0:00
0:00

سورة الجن
مكية. وهي ثمان وعشرون آية. ومناسبتها :أنه لما ذكر دعوة نوح عليه السلام، وكانت الجن مشاركة للإنس في الدعوة إلى التوحيد والتكاليف، ذكرهم بإثر دعوة نوح، كما ذكرهم بإثر دعوة هود عليه السلام، بقوله : ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ﴾ [ الأحقاف :٢٩ ]، إشارة إلى مشاركتهم للإنس في الدعوة، فكل رسول بعث إلى الإنس تكلف الجن بالإيمان به.

قلت :قد أجمعوا على فتح ( أنه ) ؛ لأنه نائب فاعل " أوحى "، و﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ ﴾ [ الجن :١٦ ]، و﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ﴾ [ الجن :١٨ ] للعطف على ﴿ أنه استمع ﴾ فـ " أن " مخففة، و﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾ [ الجن :٢٨ ] لتعدّي " يعلم " إليها، وكسر ما بعد فاء الجزاء، وبعد القول، نحو : ﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ [ الجن :٢٣ ] و﴿ قالوا إنّا سمعنا ﴾ ؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول. واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من ﴿ أنه تعالى جَدٌ ربنا ﴾ إلى : ﴿ وأنَّا منا المسلمون ﴾، ففتحها الشامي والكوفيّ [ غير ] أبي بكر ؛ عطفاً على ﴿ أنه استمع ﴾، أو على محلّ الجار والمجرور في ﴿ آمنا به ﴾ تقديره :صدّقناه وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربنا ﴿ وأنه كان يقول سفيهنا... ﴾ إلى آخره، وكسرها غيرُهم عطفاً على ﴿ إنّا سمعنا ﴾، وهم يقفون على آخر الآيات.
يقول الحق جلّ جلاله : ﴿ قل ﴾ يا محمد لأمتك : ﴿ أُوحي إِليَّ أنه استمع ﴾ أي :الأمر والشأن استمع للقرآن ﴿ نفر من الجن ﴾، وهم جن نصيبين، كما تقدّم في الأحقاف١، وكانوا متمسكين باليهودية. والنفر ما بين الثلاثة والعشرة. والجن عاقلة خفية، يغلب عليهم الناري والهوائية، وقيل :روح من الأرواح المجرّدة. وفيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يشعر بهم وباستماعهم، ولم يقرأ عليهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، فسمعوها، فأخبره الله تعالى بذلك، فهذه غير الحكاية التي حضر معهم، ودعاهم، وقرأ عليهم سورة الرحمان، كما في حديث ابن مسعود. ﴿ فقالوا ﴾ أي :المستمِعون حين رجعوا إلى قومهم : ﴿ إِنَّا سمعنا قرآناً ﴾ ؛ كتاباً ﴿ عجباً ﴾ ؛ بديعاً، مبايناً لكلام الناس في حُسن النظم ورقّة المعنى. والعجب :ما يكون خارجاً عن العادة، وهو مصدر وصف به للمبالغة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.


١ انظر تفسير سورة الأحقاف في الجزء الخامس..
قلت :قد أجمعوا على فتح ( أنه ) ؛ لأنه نائب فاعل " أوحى "، و﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ ﴾ [ الجن :١٦ ]، و﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ﴾ [ الجن :١٨ ] للعطف على ﴿ أنه استمع ﴾ فـ " أن " مخففة، و﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾ [ الجن :٢٨ ] لتعدّي " يعلم " إليها، وكسر ما بعد فاء الجزاء، وبعد القول، نحو : ﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ [ الجن :٢٣ ] و﴿ قالوا إنّا سمعنا ﴾ ؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول. واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من ﴿ أنه تعالى جَدٌ ربنا ﴾ إلى : ﴿ وأنَّا منا المسلمون ﴾، ففتحها الشامي والكوفيّ [ غير ] أبي بكر ؛ عطفاً على ﴿ أنه استمع ﴾، أو على محلّ الجار والمجرور في ﴿ آمنا به ﴾ تقديره :صدّقناه وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربنا ﴿ وأنه كان يقول سفيهنا... ﴾ إلى آخره، وكسرها غيرُهم عطفاً على ﴿ إنّا سمعنا ﴾، وهم يقفون على آخر الآيات.
﴿ يهدي إِلى الرُّشْد ﴾ ؛ إلى الحق والصواب، ﴿ فآمنّا به ﴾ أي :بذلك القرآن، ولمَّا كان الإيمان به إيماناً بالله وتوحيده، وبراءةً من الشرك، قالوا : ﴿ ولن نُشْرِكَ بربنا أحداً ﴾ من خلقه، حسبما نطق به ما فيه من دلائل التوحيد، ويجوز أن يكون الضمير في " به " لله تعالى ؛ لأنَّ قوله :( بربنا ) يُفسّره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

قلت :قد أجمعوا على فتح ( أنه ) ؛ لأنه نائب فاعل " أوحى "، و﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ ﴾ [ الجن :١٦ ]، و﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ﴾ [ الجن :١٨ ] للعطف على ﴿ أنه استمع ﴾ فـ " أن " مخففة، و﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾ [ الجن :٢٨ ] لتعدّي " يعلم " إليها، وكسر ما بعد فاء الجزاء، وبعد القول، نحو : ﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ [ الجن :٢٣ ] و﴿ قالوا إنّا سمعنا ﴾ ؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول. واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من ﴿ أنه تعالى جَدٌ ربنا ﴾ إلى : ﴿ وأنَّا منا المسلمون ﴾، ففتحها الشامي والكوفيّ [ غير ] أبي بكر ؛ عطفاً على ﴿ أنه استمع ﴾، أو على محلّ الجار والمجرور في ﴿ آمنا به ﴾ تقديره :صدّقناه وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربنا ﴿ وأنه كان يقول سفيهنا... ﴾ إلى آخره، وكسرها غيرُهم عطفاً على ﴿ إنّا سمعنا ﴾، وهم يقفون على آخر الآيات.
﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربِّنا ﴾ أي :ارتفع أو تنَزّه عظمة ربنا، أو سلطانه، أو غناه، يُقال :جَدّ فلان في عيني إذا عَظُم، ومنه قول عمر :كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ في عيننا، أي :عظم في عيوننا، ﴿ ما اتخذَ صاحبةً ﴾ ؛ زوجة ﴿ ولا ولداً ﴾ كما يقول كفار الجن والإنس، والمعنى :وصفوه بالاستغناء عن الصاحبة والولد ؛ لعظمته وسلطانه، أو لغناه، وقُرئ " جَدًّا " على التمييز، أي :أنه تعالى ربنا جَداً، وقُرئ بكسر الجيم، أي :تنزّه صِدق ربوبيته، وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد، وذلك أنهم لمَّا سمعوا القرآن، واهتدوا للتوحيد والإيمان، تنبّهوا للخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيهه تعالى بخلقه في اتخاذ الصاحبة والولد، فاستعظموه ونزّهوه تعالى عنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

﴿ وأنه كان يقول سفيهُنا ﴾ أي :جاهلنا من مردة الجن، أو إبليس ؛ إذ ليس فوقه سفيه، ﴿ على الله شططاً ﴾ أي :قولاً ذا شطط، أي :بُعدٍ وجورٍ، وهو الكفر ؛ لبُعده عن الصواب، من :شطت الدار :بَعُدت، أو :قولاً مجاوزاً للحدّ، بعيداً عن القصد، أو هو شطط في نفسه ؛ لفرط بُعده عن الحق، وهو نسبة الصاحبة والولد لله تعالى. والشطط :مجاوزة الحدِّ في الظلم وغيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

﴿ وأنَّا ظننا أن لن تقول الإِنسُ والجنُّ على الله كذباً ﴾ أي :قولاً كذباً أو مكذوباً فيه، أي :كان في ظننا أنَّ أحداً لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد، فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبيّن لنا بالقرآن كذبهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

﴿ وأنه كان رجالٌ من الإِنس يعوذون برجالٍ من الجن ﴾، كان الرجل من العرب إذا نزل بوادٍ قفرٍ وخافَ على نفسه، يقول :أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يريد الجن وكبيرهم، فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا :سُدنا الإنس والجنّ، وذلك قوله تعالى : ﴿ فزادوهم ﴾ ؛ زاد الإنسُ والجنَّ باستعاذتهم بهم ﴿ رَهَقاً ﴾ :طغياناً وسفهاً وتكبُّراً وعتواً، أو :فزاد الجنُّ والإنسَ رهقاً :إثماً وغيًّا ؛ بأن أضلوهم، حتى استعاذوا بهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

﴿ وأنهم ﴾ أي :الجن ﴿ ظنوا كما ظننتم ﴾ يا أهل مكة ﴿ أن لن يبعثَ اللهُ أحداً ﴾ بعد الموت، أي :إنَّ الجن كانوا يُنكرون البعث كإنكاركم يا معشر الكفرة، ثم بسماع القرآن اهتدوا، وأقرُّوا بالبعث، فهلاّ أقررتم كما أقرُّوا ؟ ! أو :ظنوا ألن يبعث اللهُ رسولاً من الإنس. وبالله التوفيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :كما كانت تسمع الجنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه، كذلك تسمع من خلفائه من الأولياء والعلماء الأتقياء، فهي تحضر مجالسَ الذكر والتذكير والعلم، على حسب ما يطلب كلُّ واحد منهم، وقد حدثني بعضُ أصحابنا أنه بات في موضع خالٍ، فأتاه رجلان من الجن وتحدّثا معه، وأخبره أنهما من الجن نازلان مع قومهما في ذلك الموضع، وقالا له :إنا لنحضر مجلس شيخكما ـ أي :مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه ـ ونسمع منه. هـ. ففيهم الأولياء، والعلماء، والقُراء، وسائر الطرائق، كما يأتي في قوله : ﴿ طرائق قِدداً ﴾. وقال الورتجبي :خلق اللهُ بعض أوليائه من الجن، لهم أرواح ملكوتية، وأجسام روحانية، وهم إخواننا في المعرفة، يُطيعون اللهَ ورسوله، ويُحبون أولياءه، ويستنُّون بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم، ويسمعون القرآن، ويفهمون معناه، وبعضهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شِفاهاً، وخضعوا له إذعاناً، واستبشروا برَوح الله، ورَوح قضائه استبشاراً. هـ. قلتُ :ومعرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتدال بشريته وروحانيته، والجن الغالب عليه الانحراف للطافة بشريته واحتراقها.
وقوله تعالى : ﴿ يهدي إلى الرُشد ﴾، قال الجنيد :يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي :يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : ﴿ وأنه تعالى جَدُّ ربنا... ﴾ الخ، أي :تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد :ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
وقال بعض العارفين :لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد.

ثم ذكر امتناعهم من استراق السمع، فقال :
﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ﴾*﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾*﴿ وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :حاكياً عن الجن : ﴿ وأنَّا لمسنا السماءَ ﴾ أي :طلبنا بلوغ السماء، واستماع كلام أهلها، واللمس، :المسُ، استعير للطلب لأن الماسّ طالب متعرّف، ﴿ فوجدناها مُلِئتْ حَرَساً ﴾ أي :حُراساً، اسم جمع، كخدم، مفرد اللفظ، ولذلك قيل : ﴿ شديداً ﴾ أي :قوياً، أي :وجدنا جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسونها، ﴿ و ﴾ ملئت أيضاً ﴿ شُهباً ﴾ :جمع شهاب، وهي الشعلة المقتبسة من نار الكواكب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :إذا كان اللهُ تعالى قد حفظ السماء من استراق السمع، فقلوب أوليائه أولى بأن يحفظها من خواطر السوء، فإذا تَوَلَّى عبداً حَفِظ قلبه من طوارق الشك، وخواطر التدبير، وسوء الأدب مع الربوبية، فيملؤه باليقين والطمأنينة، ويهبُّ عليه برد الرضا ونسيم التسليم، فيخرج عن مراد نفسه إلى مراد مولاه، في كل وجهة وعلى كل حال. جعلنا الله مِن أهل هذا القبيل، بمنِّه وكرمه.
﴿ وأنَّا كنا نقعُدُ منه ﴾ أي :من السماء، قبل هذا الوقت، ﴿ مقاعِدَ للسمعِ ﴾، لاستماع أخبار السماء، يعني :كنَّا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشُهب قبل المبعث، فنقعد نسترق، وقد فسّر في الحديث صفة قعود الجن، وأنهم كانوا واحداً فوق واحد، فمتى احترق الأعلى طلع الذي تحته مكانه، فكانوا يسترقون الكلمة، فيُلقونها إلى الكُهان، ويزيدون معها، ثم يزيد الكُهانُ للكلمة مائة كذبة١.
هذا قبل المبعث، وأمّا بعده فأشار إليه بقوله : ﴿ فمَن يستمعِ ﴾ ؛ يريد الاستماع ﴿ الآنَ ﴾ بعد المبعث ﴿ يجدْ له شِهَاباً رصداً ﴾ أي :شهاباً راصداً له ولأجله، يصده عن الاستماع، أو هو اسم جمع لراصد، على معنى :ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشُهب، ويمنعونهم من الاستماع، والجمهور على أن ذلك لم يكون قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وقيل :كان الرجم في الجاهلية، ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأوقات، فمُنعوا من الاستراق أصلاً بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. قلت :وهذا هو الظاهر، وأنّ الرمي كان موجوداً قبل البعثة، إلاَّ أنه قليل، وأشعار الجاهلية محشوة بذلك. انظر الثعلبي. ورُوي في بعض الأخبار :أنّ إبليس كان يسترق السمع من السموات، فلما وُلد عيسى عليه السلام وبُعث، حُجبت الشياطين عن ثلاث سموات، فلما وُلد محمد صلى الله عليه وسلم حُجبت عن السموات كلها، وقُذفت بالنجوم، ه.
وذكر أبو جعفر العقيلي، بإسناد له إلى لهب بن مالك، قال :حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة، فقلت :بأبي أنت وأمي ؛ نحن أول مَن عرف حراسة السماء، ورصد الشياطين، ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا جئنا إلى كاهن لنا، يُقال له " خطل "، وكان شيخاً كبيراً، قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة، فقلنا :يا خطل ؛ هل عندك علم بهذا النجوم التي يُرمى بها، فإنّا قد فزعنا منها، وخفنا سوءَ عاقبتها، فقال :ائتوني بسَحَر أُخبركم الخبر، ألِخَيْر أم ضرر، أم لأمن أو حذر، فأتيناه غداً عند السحَر، فإذا هو قائم على قدميه، شَاخص إلى السماء بعينيه، فناديناه :يا خطل، فأومأ إلينا :أن أمسكوا، فانقضّ نجم عظيم من السماء، وصرخ الكاهن رافعاً صوته :أصابه إصابة، خامره عقابه، عاجله عذابه، أحرقه شهابه، ثم قال :يا معشر قحطان، أخبركم بالحق والبيان، أُقسم بالكعبة والأركان، لمُنع السمع عُتَاةٌ الجان، لِمولود عظيم الشأن، يُبعث بالتنزيل والقرآن، وبالهدى وفاصل الفرقان، يَمنع من عبادة الأوثان. فقلنا :ما ترى لقومك ؟ فقال :أرى لقومي ما أرى لنفسي، أن يتبعوا خير نبي الإنس، برهانه مثل شعاع الشمس، يُبعث من مكة دارَ الحُمْس، يحكم بالتنزيل غير اللبس، فقلنا :وممَّن هو ؟ فقال :والحياة والعيش، إنه لمن قريش، ما في حلمه طيش، ولا في خَلقه هيش، يكون في جيش، وأيّ جيش ! ! فقلنا :بَيِّن لنا مِن أي قريش هو ؟ فقال :والبيت ذي الدعائم، والديار والحمائم، إنه لمن نجل هاشم، من معشرٍ أكارم، يُبعث بالملاحم، وقتلِ كل ظالم، هذا هو البيان، أخبرني به رئيس الجان، ثم قال :الله أكبر، جاء الحق وظهر، وانقطع عن الجن الخبر. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :إذا كان اللهُ تعالى قد حفظ السماء من استراق السمع، فقلوب أوليائه أولى بأن يحفظها من خواطر السوء، فإذا تَوَلَّى عبداً حَفِظ قلبه من طوارق الشك، وخواطر التدبير، وسوء الأدب مع الربوبية، فيملؤه باليقين والطمأنينة، ويهبُّ عليه برد الرضا ونسيم التسليم، فيخرج عن مراد نفسه إلى مراد مولاه، في كل وجهة وعلى كل حال. جعلنا الله مِن أهل هذا القبيل، بمنِّه وكرمه.

١ انظر البخاري في تفسير سورة ٣٤ حديث ٤٨٠٠..
﴿ وأنَّا لا ندري أَشَرٌّ أُريد بمَن في الأرض ﴾ بحراسة السماء، ﴿ أم أراد بهم ربُّهم رشداً ﴾ ؛ خيراً ورحمة، ونسبة الخير إلى الله تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرآنية، كقوله تعالى : ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [ الشعراء :٨٠ ] وقوله : ﴿ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾ [ النساء :٧٩ ] بعد أن ذكر ما في نفس الأمر بقوله : ﴿ قُلْ كُلٌ مِنْ عِندِ اللهِ ﴾ [ النساء :٧٨ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :إذا كان اللهُ تعالى قد حفظ السماء من استراق السمع، فقلوب أوليائه أولى بأن يحفظها من خواطر السوء، فإذا تَوَلَّى عبداً حَفِظ قلبه من طوارق الشك، وخواطر التدبير، وسوء الأدب مع الربوبية، فيملؤه باليقين والطمأنينة، ويهبُّ عليه برد الرضا ونسيم التسليم، فيخرج عن مراد نفسه إلى مراد مولاه، في كل وجهة وعلى كل حال. جعلنا الله مِن أهل هذا القبيل، بمنِّه وكرمه.
ثم قالوا :
﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً ﴾*﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً ﴾*﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً ﴾*﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً ﴾*﴿ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾*﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً ﴾*﴿ لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :في مقالة الجن : ﴿ وأنَّا منا الصالحون ﴾ أي :الموصوفون بصلاح الحال، في شأن أنفسهم مع ربهم، وفي معاملتهم مع غيرهم، ﴿ ومنا دونَ ذلك ﴾ أي :ومنا قوم دون ذلك، وهم المقتصدون في الصلاح، غير الكاملين فيه على الوجه المذكور، لا في الإيمان والتقوى، كما يتوهم، فإن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن، كما يُعرب عنه قوله تعالى : ﴿ كنا طرائِقَ قِدداً ﴾ أي :مذاهب متفرقة، وأدياناً مختلفة، وأما حالهم بعد استماعهم، فسيحكي بقوله تعالى : ﴿ وأنا لَمَّا سمعنا الهدى. . . ﴾ الخ، أي :كنا قبل هذا ذوي طرائق، أي :مذاهب ﴿ قِدَداً ﴾ أي :متفرقة مختلفة، جمع قِدّة، من :قَدَّ إذا شقّ، كقِطعة من قطع. قاله أبو السعود.
وقال الثعلبي : ﴿ وأنَّا منا الصالحون ﴾ السبعة الذين استمعوا القرآن، ﴿ ومنا دون ذلك ﴾ دون الصالحين، ﴿ كنا طرائق قددا ﴾ أهواء مختلفة، وفِرقاً شتى، كأهواء الإنس، قيل :وقوله : ﴿ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ﴾، يعنون بعد استماع القرآن، أي :منا بررة أتقياء، ومنا دون البررة، وهم مسلمون، وقيل :معناه :مسلمون وغير مسلمين، قال المسيب :كانوا مسلمين ويهوداً ونصارى، وقال السدي : ﴿ طرائق قددا ﴾ قال :في الجن مثلكم، قدرية، ومرجئة، ورافضة، وشيعة. ه. والحاصل :أن " دون " صفة لمحذوف، وهي إمّا أن تكون بمعنى الأدون، فيكون الجميع مسلمين، لكنهم متفاوتون، أو بمعنى " غير " فيكون المعنى :منا المسلمون ومنا غير المسلمين، كنا مذاهب متفرقة ؛ نصارى ويهود ومجوس كالإنس، والظاهر :أنه قبل استماع القرآن، بدليل ما يأتي في قوله : ﴿ وأنَّا لمَّا سمعنا الهُدى. . . ﴾ الخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ وأنَّا ظننا ﴾ أي :تيقَّنَّا ﴿ أن لن نُّعْجِزَ اللهَ ﴾ أي :أن الشأن لن نفوت الله ونسبقه، و﴿ في الأرض ﴾ :حال، أي :لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها، ﴿ ولن نُّعجِزَه هَرَباً ﴾ :مصدر في موضع الحال، هاربين منها إلى السماء، أي :فلا مهرب منه تعالى إن طلبنا، لا في أرضه ولا في سمائه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ وأنَّا لمَّا سمعنا الهُدى ﴾ ؛ القرآن ﴿ آمنا به ﴾ ؛ بالقرآن، أو بالله تعالى، ﴿ فمَن يؤمن بربه فلا يخافُ ﴾ أي :فهو لا يخاف ﴿ بَخْساً ﴾ ؛ نقصاً ﴿ ولا رَهَقَا ﴾ أي :ولا ترهقه ذلة، كقوله :
﴿ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةُ ﴾ [ يونس :٢٦ ]، وفيه دليل على أنَّ العمل ليس من الإيمان، وأنَّ المؤمن لا يخلد في النار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ وأنَّا منا المسلمون ﴾ ؛ المؤمنون، ﴿ ومنّا القاسِطون ﴾ ؛ الجائرون عن طريق الحق، الذي هو الإيمان والطاعة، وهم الكفرة ﴿ فمَن أسلم فأولئك تَحَروا رَشَداً ﴾ ؛ طلبوا هدى. والتحرّي :طلب الأحرى، أي الأَولى، وجمع الإشارة باعتبار معنى " مَن ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ وأمَّا القاسطون ﴾ ؛ الحائدون عن الإسلام، ﴿ فكانوا ﴾ في علم الله ﴿ لِجهنم حَطَباً ﴾ ؛ وقوداً، وفيه دليل على أنَّ الجنِّي الكافر يُعذّب في النار وإن كان منها، والله أعلم بكيفية عذابه، وقد تقدّم أنّ المشهور أنهم يُثابون على طاعتهم بالجنة، قال ابن عطية :في قوله تعالى : ﴿ فمَن أسلم. . ﴾ الخ، الوجه فيه :أن تكون مخاطبة مِن الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤيده ما بعده من الآيات. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ وأن لو استقاموا ﴾ أي :القاسطون ﴿ على الطريقة ﴾ ؛ طريقة الإسلام ﴿ لأسْقيناهم ﴾ المطر ﴿ ماءً غَدَقاً ﴾ أي :كثيراً، والمعنى :لوسّعنا عليهم الرزق. وذكر الماء الغَدَق ؛ لأنه سبب سعة الرزق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.

﴿ لِنفتنَهم فيه ﴾ ؛ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خُوِّلوا منه. وفي الحديث القدسي يقول الله عزّ وجل :" لَوْ أنَّ عِبادِي أطاعوني لأسْقَيتُهم المطرَ باللَّيْل، وأَطْلَعتُ عليهمُ الشمس بالنهار، ولم أًسمِعهم صوت الرعد " ١، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أّنَّ أّهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الأعراف :٩٦ ]، وقيل :المعنى :وأن لو استقاموا على طريقة الكفر لأسقيناهم ماءً غدقاً، استدراجاً، ﴿ لِنفتنَهم فيه ﴾ فإذا لم يشكروا أهلكناهم، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وَلَوْلا أن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةَ وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا. . . ﴾ [ الزخرف :٣٣ ] الخ. والأول أظهر، بدليل قوله : ﴿ ومَن يُعرض عن ذكر ربه ﴾ ؛ القرآن أو التوحيد أو العبادة، ﴿ نسلكه ﴾٢ ؛ ندخله، أو يدخله الله ﴿ عذاباً صعداً ﴾ ؛ شاقًّا صعباً، يعلو المعذّب ويغلبه ويصعد عليه، ومنه قول عمر رضي الله عنه :ما تصَعَّدني شيءٌ ما تصعّدتني خِطبة النكاح، أي :ما شقَّ عليّ. وهو مصدر وصف به، مبالغة، فعلى قول ابن عطية أنَّ قوله تعالى : ﴿ فمَن أسلم ﴾ من مخاطبة الله لنبيه عليه السلام، فيكون قوله : ﴿ وأن لو استقاموا ﴾ من تتمة الخطاب، فلا تقدير، وإذا قلنا :هو من قول الجن، فالتقدير :وأوحي إليَّ أن لو استقاموا. . . الخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :تقدّم أنَّ الجن فيهم الصالحون والعارفون، إلاّ أنَّ معرفة الآدمي أكمل ؛ لاعتداله، وأما دوائر الأولياء من الأقطاب، والأوتاد، والنقباء، والنجباء، وغير ذلك، فلا تكون إلاّ من الإنس ؛ لشرفهم. قوله تعالى : ﴿ وأنا ظننا ألن نُعجز اللهَ في الأرض... ﴾ الخ، أي :تيقَّنا ألاّ مهرب منه، فرجعنا إليه اختباراً، فنحن ممن انقاد إليه بملاطفة الإحسان، لا بسلاسل الامتحان، ﴿ وأنَّا لمّا سمعنا الهُدى آمنا ﴾ أي :أجبنا الداعي بلا تلَعْثم ولا تردد، وكذا في كل داعٍ بعد الداعي الأكبر، فيكون السابقون في كل زمان، وهؤلاء سابِقو الجن ومقربوهم، فمَن يؤمن بربه، ويتوجه إليه، فلا يخاف نقصاً ولا ذُلاًّ، بل كمالاً وعِزًّا، من أي فريق كان، وأنّا منا المسلمون المنقادون لأحكامه تعالى، التكليفية والتعريفية، وهي الأحكام القهرية، فمَن استسلم ورَضِي فقد تحرّى رشداً، ومَن قنط وسخط كان لجهنم حطباً، وأن لو استقاموا على الطريقة المرضية بالرضا والتسليم، وترك الاختيار ؛ لأسقيناهم من خمرة الأزل، ومن ماء الحياة، ماءً غدقاً، تحيا به قلوبهم وأرواحهم، فيتنعّمون في شهود الذات الأقدس في الحياة وبعد الممات. قال القشيري :الاستقامة تقتضي إكمالَ النعمةِ، وإكساب الراحة، والإعراضُ عن الله يُوجب تَنَقُّصَ النعمة ودوام العقوبة. هـ.
وقوله : ﴿ لِنفتنهم ﴾ ؛ لنختبرهم، مَن يعرف قدرها فيشكر، أو لا يعرف قدرها فيُنكر، فيُسلب من حيث لا يشعر. والله تعالى أعلم.


١ أخرجه أحمد في المسند ٢/٣٥٩..
٢ أثبت المؤلف قراءة "نسلكه" بالنون، وقرأ آخرون "يسلكه" بالياء..
ومن جملة ما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى :
﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾*﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾*﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ﴾*﴿ قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً ﴾*﴿ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾*﴿ إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ. . . ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله : ﴿ وأنَّ المساجدَ لله ﴾ أي :ومن جملة ما أُوحي إليَّ :أنَّ المساجد، أي :البيوت المبنية للصلاة فيها هي لله، وقيل :معناه :ولأنّ المساجد لله ﴿ فلا تدعوا ﴾، على أنَّ اللام متعلّقة ب " تدعوا "، أي :فلا تدعوا ﴿ مع الله أحداً ﴾ في المساجد ؛ لأنها خالصة لله ولعبادته، فلا تعبدوا فيها غيره تعالى، ولا تفعلوا فيها إلا ما هو عبادة. وقيل :المراد :المسجد الحرام، والجمع ؛ لأن كل ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة، أو لأنه قبلة المساجد، وقيل :الأرض كلها ؛ لأنها جُعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجداً وطهوراً، وقيل :أعضاء السجود السبعة التي يسجد عليها العبد، وهي :القدمان، والركبتان، واليدان، والوجه١، يقول :هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك، فلا تسجد عليها لغيره، فتجحد نِعَمه، ولا تذلها لغير خالقها. فإن جعلت المساجد المواضع، فواحدها مسجِد بكسر الجيم، وإن جعلت الأعضاء، فبفتح الجيم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.

١ أخرجه البخاري في الأذان حديث ٨١٢، ومسلم في الصلاة حديث ٢٢٧..
﴿ وأنه ﴾ أي :ومما أوحي إليّ أن الشأن ﴿ لمَّا قام عبدُ الله ﴾، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ يدعوه ﴾ ؛ يعبده في الصلاة، ويقرأ القرآن في صلاة الفجر، كما تقدم في الأحقاف١، ولم يقل :نبي الله، أو رسول الله ؛ لأنَّ العبودية من أشرف الخصال، أو :لأنه لمّا كان واقعاً في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسِه جيء به على ما يقتضيه التواضع، أو :لأنَّ عبادة عبد الله ليست بأمر مستبعد حتّى يجتمعوا عليه، كما قال : ﴿ كادوا ﴾ أي :كاد الجن ﴿ يكونون عليه لِبداً ﴾ ؛ جماعات متراكبين من ازدحامهم عليه، تعجُّباً مما رأوا من عبادته، واقتداء أصحابه به، أو إعجاباً مما تلي من القرآن ؛ لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وسمعوا ما لم يسمعوا بنظيره. وقيل :معناه :لمَّا قام عليه السلام يعبد اللهَ وحدَه مخالفاً للمشركين، كادوا يزدحمون عليه متراكبين. واللبدّ :جمع لبدة، وهي ما تلبّد بعضه على بعض. وعن قتادة :تلبّدت الإنس والجن على أن يُطفئوا نوره، فأبى اللهُ إلاَّ أن يُظهره على مَن ناوأه. قال ابن عطية :قوله تعالى :( وأنه. . . ) الخ، يحتمل أن يكون خطاباً من الله تعالى، وأن يكون إخباراً عن الجن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.

١ انظر تفسير الآيات ٢٩-٣٢ من سورة الأحقاف..
﴿ قل١ إِنما أدعو ﴾ أي أعبد ﴿ ربي ولا أُشرك به ﴾ في عبادتي ﴿ أحداً ﴾، فليس ذلك ببدع ولا بمستنكر يوجب التعجُّب أو الإطباق على عداوتي، وقرأ عاصم وحمزة " قل " بالأمر، ثم تبرّأ من ملِك الضر والنفع لأحد ولا لنفسه، وأنَّ ذلك لله وحده، فلا يُعبد إلاَّ إياه، فقال : ﴿ قل إِني لا أملك لكم ضرًّا ولا رَشَداً ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.

١ أثبت المؤلف قراءة "قال" بلفظ الماضي وقرأ آخرون "قل" بلفظ الأمر..
والأصل :لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً، ولا غيًّا ولا رشداً، فترك من كلا المتقابلين ما ذكر في الآخر، أو أراد بالضر :الغي، أي :لا أستطيع أن أضركم ولا أنفعكم ؛ إذ ليس من وظيفتي إلاَّ الإنذار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.
﴿ قل إِني لن يُجيرني من الله أحدٌ ﴾ أي :لن يدفع عني عذابه إن عصيته، كقول صالح عليه السلام : ﴿ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ﴾ [ هود :٦٣ ]، ﴿ ولن أجد من دونه مُلتحداً ﴾ ؛ مُلتجئاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.
ثم ذكر وبال مَن ردّ الرسالة، فقال :
﴿. . . وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيا أَمَداً عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ﴾.
﴿ إلا بلاغاً من الله ﴾، استثناء من ﴿ لا أملك ﴾ أي :لا أملك لكم شيئاً إلا تبليغ الرسالة، و﴿ قل إني لن يجيرني ﴾ :اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه، وبيان عجزه، وقيل : ﴿ بلاغاً ﴾ :بدل من ﴿ ملتحداً ﴾، أي :لن أجد من دونه ملجأ إلاّ أن أُبلّغ عنه ما أرسلني به، أي :لا ينجيني إلاَّ أن أُبلغ عن الله ما أُرسلت به فإنه ينجيني، وقوله : ﴿ ورسالاته ﴾ :عطف على " بلاغاً "، كأنه قيل :لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات، أي :إلاّ أن أُبلغ عن الله، فأقول قال الله كذا، ناسباً قوله إليه، وأن أُبلّغ رسالاته التي أرسلني بها، بلا زيادة ولا نقصان و( مِن ) ليست صلة للتبليغ، إنما هي بمنزلة ( مِن ) في قوله : ﴿ بَرَاءَةٌ مِّنَ اللهِ ﴾ [ التوبة :١ ] أي :بلاغاً كائناً من الله وتبليغ رسالاته، قاله النسفي. والله تعالى أعلم.
يقول الحق جلّ جلاله : ﴿ ومَن يعص اللهَ ورسولَه ﴾ في رد رسالته، وعدم قبول ما جاء به الرسول، ﴿ فإِنَّ له نارَ جهنمَ ﴾، وقُرئ بفتح الهمزة، أي :فحقه، أو فجزاؤه أنّ له نار جهنم، ﴿ خالدين فيها ﴾ أي :في النار ﴿ أبداً ﴾، وحّد في قوله " له " وجمع في " خالدين " للفظ ( من ) ومعناه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :وأنَّ مساجد الحضرة لله، والحضرة :شهود الذات الأقدس وحدها، فلا تدعوا مع الله أحداً، أي :لا تَروا معه غيره، فتخرجوا من حضرته، وأنه لمّا قام عبدُ الله، وهو الداعي إلى الله في كل زمان يدعوه، ويدعو إليه، كادوا يكونون عليه لِبداً، إمّا متعجبين منه، أو مقتبسين من أنواره، قال :إنما أدعو ربي ولا أُشرك به شيئاً، قل يا أيها الداعي لتلك اللبد، لا أملك لكم من الله غيًّا ولا رشداً، إلاَّ بلاغاً، أي إنذاراً وتبليغ ما كُلفت به، فإنما أنا أدعو، والله يهدي على يدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، قل يا أيها الداعي :إني لن يُجيرني من الله أحد إن قَصّرت في الدعوة أو أسأت الأدب، ولن أجد من دونه ملتجأ. وبالله التوفيق.

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل :إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي :يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي :يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي :لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي :يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
﴿ حتى إِذا رَأَوا ما يوعدون ﴾، متعلق بمحذوف، يدل عليه الحال من استضعاف الكفار لأمره صلى الله عليه وسلم، واستقلالهم لعدده، كأنه قيل :لا يزالون على ما هم عليه، ﴿ حتى إذا رَأَوا ما يُوعدون ﴾ من فنون العذاب في الآخرة ﴿ فسيعلمون ﴾ عند حلول العذاب بهم ﴿ مَن أَضْعَف ناصراً وأقلُّ عدداً ﴾ أهم أم المؤمنون ؟ بل الكفار لا ناصر لهم يومئذ، والمؤمنون ينصرهم الله ويُعزّهم.
وحُمل ﴿ ما يوعدون ﴾ على ما رأوه يوم بدر، ويُبعده قوله تعالى : ﴿ قل إِن أدرِي أقريب ما تُوعَدُون ﴾ من العذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل :إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي :يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي :يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي :لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي :يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
وحُمل ﴿ ما يوعدون ﴾ على ما رأوه يوم بدر، ويُبعده قوله تعالى : ﴿ قل إِن أدرِي أقريب ما تُوعَدُون ﴾ من العذاب.
﴿ أم يجعل له ربي أمداً ﴾ ؛ غاية بعيدة، يعني :أنكم معذَّبون قطعاً، ولكن لا أدري أهو حالّ أم مؤجّل ؟
سورة الجن
مكية. وهي ثمان وعشرون آية. ومناسبتها :أنه لما ذكر دعوة نوح عليه السلام، وكانت الجن مشاركة للإنس في الدعوة إلى التوحيد والتكاليف، ذكرهم بإثر دعوة نوح، كما ذكرهم بإثر دعوة هود عليه السلام، بقوله : ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ﴾ [ الأحقاف :٢٩ ]، إشارة إلى مشاركتهم للإنس في الدعوة، فكل رسول بعث إلى الإنس تكلف الجن بالإيمان به.
﴿ عالِمُ الغيبِ ﴾ أي :هو عالم الغيب، ﴿ فلا يُظْهِر ﴾ ؛ فلا يُطلع ﴿ على غيبه أحداً إِلاّ مَن ارتضى من رسولٍ ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل :إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي :يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي :يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي :لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي :يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
أي :إلاَّ رسولاً قد ارتضاه لِعلْمِ بعض الغيب ؛ ليكون إخباره عن الغيب معجزةً له، والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم به، وإنما أخبر به بناءً على رؤيا، أو بالفراسة، أو بتجلِّ قلبي، على أنّ كل كرامة لوليّ فهي معجزة لنبيه. قال بعضهم :وفي هذه الآية دلالة على تكذيب المنجّمة، وليس كذلك، فإنَّ فيهم مَن يَصدق خبره، وكذلك المتطببة، فإنهم يعرفون طبائع النبات، وذا لا يُعرف بالتأمُّل، فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره، وبقي علمه في الخلق. قاله النسفي. فتحصّل :أنّ إطلاع النبي على الغيب قطعي، وغيره ظني.
وقال أبو السعود :وليس في الآية ما يدلّ على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، فإنّ اختصاص الغاية القاصية من مراتب الكشف بالرسل لا يستلزم عدم حصول مرتبةٍ ما من تلك المراتب لغيرهم أصلاً، ولا يدعي أحدٌ لأحدٍ من الأولياء ما في رتبة الرسل عليهم السلام من الكشف الكامل الحاصل بالوحي الصريح. ه. وفيه تعريض بالزمخشري، فإنه استدل بالآية على نفي كرامات الأولياء، قال :لأنَّ الله خصّ الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم. قال بعض العلماء :ولا غرابة في إنكار معظم المعتزلة لكرامات الأولياء ؛ إذ هم لم يُشاهدوا في جماعتهم الضالة المضلة ولياً لله تعالى قط، فكيف يعرفون الكرامة ؟ ! !. ه.
﴿ فإنه يَسْلُكُ ﴾ ؛ يدخل ﴿ مِن بين يديه ﴾ أي :الرسول، ﴿ ومِن خلفه ﴾ عند إظهاره على غيبه، ﴿ رَصَداً ﴾ ؛ حفظة وحَرَساً من الملائكة يحفظونه من تعرُّض الشيطان، لما أظهره عليه من الغيوب، ويعصمونه من وساوسهم، وتخاليطهم حتى يُبلغ الوحي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل :إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي :يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي :يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي :لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي :يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
﴿ ليعلم ﴾ اللهُ عِلْمَ شهادة ﴿ أن قد أَبلغوا ﴾ أي :الرسل ﴿ رسالات ربهم ﴾ كاملة، بلا زيادة ولا نقصان، إلى المرسَل إليهم، أي :ليعلم ذلك على ظهور، وقد كان يعلم ذلك قبل وجوده. ووحّد الضمير في " يديه وخلفه " ؛ مراعاة للفظ ( مَن )، وجمع في ( أَبلَغوا ) لمعناه، و " أن " مخففة من الثقيلة، واسمها :ضمير الشأن، والجملة خبرها، ﴿ وأحاط ﴾ الله تعالى ﴿ بما لديهم ﴾ أي :بما عند الرسل من العلم ﴿ وأحْصَى كُلَّ شيءٍ عَدَداً ﴾، من القطر، والرمل، وورق الأشجار، وزبد البحار، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه ؟ ! و " عدداً " :حال، أي :علم كلّ شيءٍ معدوداً محصوراً، أو مصدر، أي :أحصاه إحصاءً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة :ومَن يعص اللهَ ورسولَه، أو خليفته الداعي إلى الله بطريق التربية النبوية، فإنَّ له نار القطيعة، خالدين فيها أبداً، وقد كانوا في حال حياتهم يستظهرون عليه بالدعاوى الفارغة، وكثرة الأتباع، حتى إذا رأوا ما يُوعدون من أمارات الموت، فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً، قل :إن أدري أقريب ما تُوعدون من الموت، أم يجعل له ربي أمداً، ولا بد أن ينتهي، ويقع الرحيل إلى دار تنكشف فيها السرائر، ويُفضح فيها الموعود. عالم الغيب، أي :يعلم ما غاب عن الحس من أسرار ذاته وأنوار ملكوته، أي :يعلم أسرار المعاني القائمة بالأواني، فلا يظهر على غيبه أحداً، أي :لا يكشف عن أسرار ذاته في دار الدنيا إلاّ لمَن ارتضى من رسول، أو نائبه، وهو العارف الحقيقي، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً، أي :يحفظه من جميع القواطع، من كل جهاته، حتى يوصله إلى حضرة أسرار ذاته، ليظهر أن قد أبلغوا رسالات ربهم، ودعوا الناس إلى معرفة ذاته، وقد أحاط تعالى بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
السورة التالية
Icon