0:00
0:00

أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه السورة الكريمة أن يبلغ الناس ما أوحى إليه من استماع الجن إلى قراءته، واستجابتهم لدعوته، وإخبارهم بما كان من سفهائهم وصالحيهم، وما كان من قعودهم لاستراق السمع ثم طردهم عنه الآن، وعرضت آيات السورة للمستقيمين على طريقة الإسلام والمعرضين عنه، وتحدثت عن خلوص المساجد والعبادة لله وحده وعن دعوة الرسول إلى الله، والتفاف الجن حوله، وحددت ما لا يملكه الرسول من الأمور وما يملكه، وحذرت العاصين لله ورسوله من جهنم وخلودهم فيها.
وذكرت في ختامها أن الله مختص بعلم الغيب، ويطلع عليه من يصطفيه من خلقه ليكون رسولا، ويحفظ الوحي بحراس حتى يبلغه الناس تاما والله يعلمه كذلك.

١ - قل يا - محمد - لأمتك :أوحى الله إلىَّ أن جماعة من الجن قد استمعوا إلى قراءتي للقرآن، فقالوا لقومهم :إنا سمعنا قرآناً بديعاً لم نسمع مثله من قبل، يدعو إلى الهدى والصواب، فآمنا - بالقرآن الذي سمعناه - ولن نشرك مع ربنا - الذي خلقنا وربانا - أحداً في عبادته.
٣- وأنه تعالى قدر ربنا وعظمته، ما اتخذ زوجة ولا ولداً.
٤- وأنه كان يقول - جاهلنا على الله - :قولاً بعيداً عن الحق والصواب.
٥- وأنا ظننا أن لن تنسب الإنس والجن إلى الله ما لم يكن، ويصفوه بما لا يليق به.
٦- وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن، فزاد رجال الإنس رجال الإنس الجن طُغياناً وسفهاً.
٧- وأن الجن ظنوا كما ظننتم - معشر الإنس - أن لن يبعث الله أحداً بعد الموت، ولا رسولاً من البشر إليهم.
٨- وأنا طلبنا بلوغ السماء فوجدناها مُلئت حرساً قوياً من الملائكة وشهباً محرقة من جهتها.
٩- وأنا كنا - قبل اليوم - نقعد من السماء مقاعد لاستراق أخبار السماء، فمَن يرد الاستماع الآن يجد له شهاباً مترصداً ينقَضُّ عليه فيهلكه.
١٠- وأنا لا نعلم أعذاب أريد بمَن في الأرض - من حراسة السماء لمنع الاستماع - أم أراد بهم ربهم خيراً وهدى ؟.
١١- وأنا منا الأبرار المتقون ومنَّا دون ذلك، وهم قوم مقتصدون في الصلاح، كنا ذوى مذاهب متفرقة.
١٢- وأنا أيقنا أن لن نعجز الله - أينما كنا في الأرض - ولن نعجزه هاربين من قضائه نحو السماء.
١٣- وأنا لما سمعنا القرآن آمنا به، فمن يؤمن بربه فلا يخاف نقصاً من حسنة، ولا ظلماً يلحقه بزيادة في سيئاته.
١٤- وأنا منا المسلمون المِقرّون بالحق ومنا الحائدون عن طريق الهدى، فمن أسلم فأولئك قصدوا سبيل الحق مجتهدين في اختياره.
١٥- وأما الحائدون عن طريق الإسلام فكانوا لجهنم وقوداً.
١٦- وأنه لو أطاع الإنس والجن ما يدعوهم إليه الإسلام ولم يحيدوا عنه لأعطاهم الله الماء الكثير الذي يحتاجون إليه.
١٧- لنختبرهم فيه كيف يشكرون لله نعمه عليهم، ومَن يُعرض عن عبادة ربه يدخله عذاباً شاقاً لا يطيقه.
١٨- وأُوحي إلىَّ أن المساجد لله - وحده - فلا تدعوا فيها غيره وأخلصوا لعبادته وحده.
١٩- وأُوحى إلىَّ أنه لما قام عبد الله - محمد - في صلاته يعبد الله كاد الجن يكونون عليه جماعات ملتفة، تعجباً مما رأوه وسمعوه.
٢٠- قل :إنما أعبد ربي - وحده - ولا أشرك به في العبادة أحداً.
٢١- قل :إني لا أملك لكم دفع ضر ولا تحصيل هداية ونفع.
٢٢- قل :إني لن يدفع عنى عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه ملجأ أفر إليه من عذابه.
٢٣- لكن أملك تبليغاً عن الله ورسالاته التي بعثني بها، ومن يعص الله ورسوله فأعرَضَ عن دين الله فإن له نار جهنم باقياً فيها أبداً.
٢٤- حتى إذا أبصروا ما يوعدونه من العذاب، فسيعلمون - عند حلوله بهم - من أضعف ناصراً وأقل عدداً أهم أم المؤمنون ؟.
٢٥- قل :ما أدرى - أيها الكافرون - أقريب ما توعدون من العذاب، أم يجعل له ربي غاية بعيدة ؟ !
٢٦ - هو عالم الغيب، فلا يطلع على غيبه أحداً من خلقه، إلا رسولاً ارتضاه لعلم بعض الغيب، فإنه يدخل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة تحول بينه وبين الوساوس.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦: ٢٦ - هو عالم الغيب، فلا يطلع على غيبه أحداً من خلقه، إلا رسولاً ارتضاه لعلم بعض الغيب، فإنه يدخل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة تحول بينه وبين الوساوس.
٢٨- ليعلم الله - وعلمه كائن ومحيط - أن الأنبياء قد أبلغوا رسالات ربهم، وقد علم تفصيلا بما عندهم، وعلم عدد الموجودات كلها، لا يغيب عنه شيء منها.
السورة التالية
Icon