0:00
0:00

تفسير سورة الجن وهي مكية١.
١ بياض في الأصل..

بسم الله الرحمن الرحيم قوله : ﴿ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ﴾ وهم(. . . )١ ﴿ فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا( ١ ) ﴾.
١ بياض في الأصل..
﴿ يهدي إلى الرشد ﴾ أي :يبين سبيل الهدى ﴿ فآمنا به ﴾ وكانوا قبل ذلك فيما ذكر على اليهودية.
﴿ وأنه تعالى ﴾ ارتفع ﴿ جد ربنا ﴾ عظمته وكبرياؤه.
﴿ وأنه كان يقول سفيهنا ﴾ وهو المشرك منهم ﴿ على الله شططا( ٤ ) ﴾ أي :جورا وكذبا.
قال الله : ﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا( ٦ ) ﴾ تفسير الكلبي :أن رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرا، فأمسى في الأرض القفر نادى :أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في منعة منه حتى يصبح ﴿ فزادوهم رهقا( ٦ ) ﴾ زادت الجن لتعوذهم بهم إثما.
﴿ وأنهم ظنوا ﴾ ظن المشركون من الجن ﴿ كما ظننتم ﴾ يقوله للمشركين من الإنس ﴿ أن لن يبعث الله أحدا( ٧ ) ﴾ يجحدون البعث.
﴿ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا( ٨ ) ﴾ هذا قول الجن من كان يفعل ذلك منهم.
﴿ وأنا كنا نقعد منها ﴾ من السماء ﴿ مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا( ٩ ) ﴾ أي :حفظة تمنع من الاستماع. قال محمد :( الشهاب الرصد ) :أي قد أرصد به للرجم، و( شهبا ) جمع شهاب. قال يحيى :وكانوا يستمعون أخبارا من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يستمعوه. يحيى :عن عبد الصمد قال :سمعت أبا رجاء العطاردي يقول :" كنا قبل أن يبعث النبي ما نرى نجما يرمى به ؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها فقلنا :ما هذا ؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ".
﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا( ١٠ ) ﴾ تفسير الحسن :أنهم قالوا :هذا أمر حدث حين رمي بالنجوم، فلا ندري أشر أراد الله بأهل الأرض أن يهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا، أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة ؟.
﴿ وأنا منا الصالحون ﴾ المؤمنون ﴿ ومنا دون ذلك ﴾ يعنون :المشركين ﴿ كنا طرائق قددا( ١١ ) ﴾ وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان.
قال محمد :( طرائق ) أي كنا فرقا، والقدد :جمع قدة، وهي بمنزلة قطعة وقطع١.
١ انظر/لسان العرب[٥/٣٥٤٣]-[مادة/قدد]..
قوله : ﴿ وأنا ظننا ﴾ علمنا ﴿ أن لن نعجز الله ﴾ أن نسبق الله حتى لا يقدر علينا ؛ فيبعثنا يوم القيامة.
﴿ وأنا لما سمعنا الهدى ﴾ القرآن ﴿ آمنا به ﴾ صدقنا به. ﴿ فلا يخاف بخسا ﴾ يعني :أن ينقص من عمله ﴿ ولا رهقا( ١٣ ) ﴾ ظلما أن يزاد عليه ما لم يعمل. قال محمد :أصل ( الرهق ) في اللغة :العيب والظلم ؛ يقال :رهق وترهق في دينه إذا ظلم.
﴿ وأما القاسطون ﴾ الجائرون عن الهدى. قال محمد :يقال :قسط إذا جار وأقسط إذا عدل ﴿ فأولئك تحروا رشدا( ١٤ ) ﴾ أصابوا الرشد.
﴿ وألوا استقاموا على الطريقة ﴾ على الإيمان ﴿ لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ أي لأوسعنا لهم من الرزق ؛ في تفسير الحسن قال محمد :قالوا :غدقت الأرض وأغدقت إذا ابتلت، وقالوا :مطر غيداق ؛ أي :كثير، وسنة غيداق إذا أخصبت.
﴿ لنفتنهم فيه ﴾ لنختبرهم فيه ؛ فنعلم كيف شكرهم. ﴿ نسلكه ﴾ ندخله ﴿ عذابا صعدا( ١٧ ) ﴾ تفسير قتادة :لا راحة فيه. قال محمد :يقال :تصعدني الأمر إذا شق عليّ.
﴿ وأن المساجد لله ﴾ قال محمد :المعنى :ولأن المساجد لله. ﴿ فلا تدعوا مع الله أحدا( ١٨ ) ﴾ تفسير الحسن :قال :يقول :ليس من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله.
﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾[ محمد ]١ ﴿ يدعوه ﴾ يدعو الله ﴿ كادوا ﴾ كاد المشركون ﴿ يكونون عليه لبدا( ١٩ ) ﴾ تفسير(. . . )٢ من الحرد عليه. قال محمد :كل شيء ألصقته بشيء إلصاقا شديدا [ فقد لبدته ].
١ ما بين المعكوفين بياض في الأصل، أثبتناه من تفسير القرطبي [١٠/٦٨١٥]..
٢ بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات..
﴿ قل إني لا أملك لكم ضرا ﴾ أن أدخلكم في الكفر ﴿ ولا رشدا( ٢١ ) ﴾ أن أكرهكم على الهدى.
﴿ قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد ﴾ [. . ]١ ﴿ ولن أجد من دونه ملتحدا( ٢٢ ) ﴾ ملجأ ألجأ إليه.
١ بياض في الأصل..
﴿ إلا بلاغا من الله ﴾[. . . ]
﴿ فسيعلمون من أضعف ناصرا ﴾ أي :أنكم أيها المشركون لا ناصر لكم ﴿ وأقل عددا ﴾ أي :يفرد كل إنسان بعمله.
﴿ قل إن أدري أقريب ما توعدون ﴾ أيها المشركون من مجيء الساعة ﴿ أم يجعل له ربي أمدا ﴾.
﴿ عالم الغيب ﴾ والغيب ها هنا في تفسير قتادة :الوحي { فلا
يظهر على غيبه أحدا( ٢٦ ) }.
﴿ إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ( ٢٧ ) ﴾من الملائكة يحفظونه حتى يبلغ عن الله الرسالة.
﴿ ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط ﴾ ليعلم ذلك الرسول أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ربهم ﴿ وأحاط ﴾ الله ﴿ بما لديهم ﴾ يعني :ما أرسلوا به فلا يوصل إليهم ؛ حتى يبلغوا عن الله الرسالة ﴿ وأحصى كل شيء ﴾ من خلقه ﴿ عددا( ١٨ ) ﴾
قال محمد :( عددا ) حال ؛ المعنى :وأحصى كل شيء في حال العدد.
السورة التالية
Icon