0:00
0:00

﴿قُرْآناً﴾
(١) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الجِنِّ اسْتَمَعُوا إِلَى القُرْآنِ فآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّنَا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً بَدِيعاً.
(أَكْثرُ المُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهَ ﷺ عَلِمَ بِاسْتِمَاعِ الجِنِّ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، مِنَ الوَحْيِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِمْ قُرْبَهُ).
عَجَباً - بَدِيعاً فِي بَلاَغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ.
﴿فَآمَنَّا﴾
(٢) - وَهَذَا القُرْآنُ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ، وَإِلَى طَرِيقِ الهُدَى والرَّشَادِ، فَصَدَّقْنَا بِهِ، وَلَنْ نَعُودَ إِلَى مَا كُنّا عَلَيْهِ مِنَ الإِشْرَاكِ بِعِبَادَةِ رَبِّنَا أَحَداً.
الرُّشْدِ - الحَقِّ أَوِ الإِيْمَانِ.
﴿تعالى﴾ ﴿صَاحِبَةً﴾
(٣) - وَنَزَّهُوا رَبَّهُمُ العَظِيمَ عَنِ الزَّوْجَةِ والصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ، لأَنَّ الصَّاحِبَةَ تُتَخَذُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَلأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الزَّوْجِ، وَالوَلَدُ يُتَّخَذُ لِلاسْتِئْنَاسِ بِهِ، وَلِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الكِبَرِ وَفِي الشَّدَّةِ، وَلِبَقَاءِ الذِّكْرِ. وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نَصِيرٍ وَلاَ إِلَى مُعِينٍ، وَهُوَ بَاقٍ دَائِمٌ أَبَداً.
جَدُّ رَبِّنَا - جَلاَلُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ أَوِ غِنَاهُ.
(٤) - وَأَنَّ الجُهَّالَ مِنَ الجِنِّ كَانُوا يَقُولُونَ قَوْلاً بَعِيداً عَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ، بِنِسْبَةِ الصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ إِلَيْهِ تَعَالَى.
سَفِيهُنا - قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ إِنَّ الَّذِي عَنَاهُ الجِنُّ بِقْولِهِمْ (سَفِيهُنَا) هُوَ إِبْلِيسُ.
شَطَطاً - قَوْلاً مُتَجَاوِزاً الحَقَّ مُفْرِطاً فِي الكَذِبِ وَالضَّلاَلِ.
(٥) - وَأَنَّنَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُ لَنْ يَكْذِبَ أَحَدٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الإِنْسِ وَالجِنَّ فَيَنْسبَ إِلَيْهِ تَعَالَى الصَّاحِبَةَ وَالوَلَدَ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَقَدْنَا صِحَّةَ قَوْلِ السَّفِيهِ، فَلَمَّا سَمِعْنَا القُرْآنَ عَلَى اللهِ فِي ذَلِكَ.
(٦) - وَأَنَّ رِجَالاً مِنَ الإِنْسِ كَانُوا يَسْتَعِيذُونَ، وَهُمْ فِي القِفَارِ، بِرِجَالٍ مِنَ الجِنِّ، فَزَادُوا الجِنَّ بِذَلِكَ طُغْيَاناً وَغَيّاً، بِأَنْ أَضَلُّوهُمْ حَتَّى اسْتَعَاذُوا بِهِمْ.
(كَانَ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلُو بِمَكَانٍ فِي القَفْرِ يَسْتَعيِذُونَ بَعِظِيمِ ذَلِكَ المَكَانِ مِنَ الجِنِّ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِمَا يَسُوؤُهُمْ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِنُّ أَنَّ الإِنْسَ يَسْتَعِيذُونَ بِهِم مِنْ خَوْفِهِم مِنْهُمْ، ازْدَادَتِ الجِنُّ طُغْيَاناً وَسَفَهاً - وَأَصْبَحَتِ الجِنُّ أَكْثَرَ جُرْأَةً عَلَى الإِنْسِ).
يَعُوذُونَ - يَسْتَجِيرُونَ وَيَسْتَعِيذُونَ.
رَهَقاً - جُرْأَةً وَطُغْيَاناً.
(٧) - وَأَنَّ الجِنَّ ظَنُّوا، كَمَا ظَنَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الإِنْسِ، أَنَّ اللهَ لَنْ يَبْعَثَ رَسُولاً مِنَ البَشَرِ إِلَى خَلْقِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَإِلَى الإِيْمَانِ بِالرُّسُلِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ.
(أَوْ أَنَّ اللهَ لَنْ يَبْعَثَ أَحَداً مِنْ قَبْرِهِ فِي الآخِرَةِ لِيُحَاسِبَهُ عَلَى أَعْمَالِهِ).
﴿فَوَجَدْنَاهَا﴾
(٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ حِينَ بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ رَسُولاً، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنَ، حَفِظَ اللهُ القُرْآنَ مِنَ الجِنِّ إِذْ مُلِئَتِ السَّمَاءُ حَرَساً شَدِيداً، وَحُفِظَتْ مِنْ جَمِيعِ أَرْجَائِهَا، وَطُرِدَتِ الشَّيَاطِينُ مِنْ مَقَاعِدِهَا لِئَلاَّ يَسْتَرِقُوا سَمْعَ شَيءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الجِنَّ قَالُوا: لَقَدْ طَلَبنَا خَبَرَ السَّمَاءِ (لَمَسْنَا السَّمَاءَ) كَمَا جَرَتْ عَادَتُنَا بِذَلِكَ فَوَجَدْنَاهَا قَدْ مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً، وَشُهُباً تَحْرُسُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَتَمْنَعُنَا مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ.
لَمَسْنَا - طَلَبْنَا خَبَراً.
حَرَساً - حُرّاساً مِنَ المَلاَئِكَةِ.
﴿مَقَاعِدَ﴾
(٩) - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهَا مَقَاعِدَ خَالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ لِنَسْتَرِقَ السَّمْعَ، فَطُرِدْنَا مِنْهَا لِكَيْلاَ نَسْتَمِعَ إِلى شَيءٍ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ عَنِ القُرْآنِ، لِنُلْقِيَهُ إِلَى الكُهَّانِ، فَمَنْ يُرِدْ أْنْ يَسْتَرِقَ الآنَ السَّمْعَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً مُرْصَداً يُهْلِكُهُ لِسَاعَتِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُونَ فِيهَا الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعاً، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقّاً، أَمَّا مَا زِيدَ فِيهَا فَيَكُونُ بَاطِلاً، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لإِبْلِيسَ، وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا إِلاَّ مِنْ أَمْرِ قَدْ حَدَثَ فِي الأَرْضِ؛ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِينِ فِي مَكَّةَ، فَأَتَوهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ هَذَا هُوَ الحَدَثُ الذِي حَدَثَ فِي الأَرْضِ).
شِهَاباً - شُعْلَةً مُنْفَصِلَةً عَنْ نَارِ الكَوَاكِبِ.
رَصَداً - أُرْصِدَ لَهُ لِيَرمِيَهُ.
(١٠) - وَأَنَّا لاَ نَدْرِي مَا هَذَا الأَمْرُ الذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ، أَهُوَ شَرٌ أَرَادَ اللهُ إِنْزَالَهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ، أَمْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْراً وَرَشَداً.
﴿الصالحون﴾ ﴿طَرَآئِقَ﴾
(١١) - وَأَنَّا مِنّا الأَبْرَارُ المُتَّقُونَ، العَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللهِ، وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ وَأَنَّا كُنَّا مَذَاهِبَ وَأَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً، وَفِرَقاً شَتَّى: فَمِنَّا المُؤْمِنُونَ وَمِنَّا الفَاسِقُونَ وَمِنَّا الكَافِرُونَ.
قِدَداً - جَمَاعَاتٍ مُتَفَرّقَةَ المَذَاهِبِ.
وَالقَدَّةُ - القِطْعَةُ.
(١٢) - وَأَنَّا لَنَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ حَاكِمَةٌ عَلَيْنَا، وَأَنَّا لَنْ نُعْجِزَهُ تَعَالَى، وَلَوْ أَمْعَنَّا فِي الهَرَبِ، فَإِنَّهُ عَلَيْنَا قَادِرٌ، وَلاَ يُعْجِزُهُ أَحَدٌ مِنَّا.
﴿آمَنَّا﴾
(١٣) - وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا القُرْآنَ الذِي يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ صَدَّقْنَا بِهِ، وَأَقْرَرْنَا بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى. وَمَنْ يُصَدِّقْ بِاللهِ وَبِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فَلاَ يَخَافُ نَقْصاً مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَلاَ ذَنْباً يُحْمَلُ عََلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ غَيْرِهِ.
البَخْسُ - النَّقْصُ.
الرَّهَقُ - الظُّلْمُ وَالْمَكْرُوهُ الذِي يَغْشَى المَظْلُومَ.
﴿القاسطون﴾ ﴿فأولئك﴾
(١٤) - وَأَنَّا مِنَّا المُؤْمِنُونَ، الذِينَ أَطَاعُوا اللهَ وَاَخْبَتُوا إِلَيْهِ، وَعَمِلُوا صَالِحاً يَرْضَاهُ، وَمِنَّا الجَائِرُونَ عَنِ النَّهْجِ القَوِيمِ، الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَأَطَاعَهُ، فَقَدْ اجْتَهَدَ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ المُوصِلِ لِلسَّعَادَةِ.
القَاسِطُونَ - الجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى.
المُقْسِطُ - العَادِلُ.
تَحَرَّوْا رَشَداً - قَصَدُوا خَيْراً وَصَلاَحاً وَهُدًى.
﴿القاسطون﴾
(١٥) - وَأَمَّا الجَائِرُونَ عَنْ سُنَنِ الإِسْلاَمِ فَإِنَّهُمْ سَيَكُونُونَ حَطَباً لِجَهَنَّمَ، تُوقَدُ بِهِمْ كَمَا تُوقَدُ بِكَفَرَةِ الإِنْسِ.
﴿وَأَلَّوِ﴾ ﴿استقاموا﴾ ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾
(١٦) - وََأَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الإِيْمَانِ بِاللهِ، والطَّاعَةِ لَهُ، لأَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَلأَنْزَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَمَا مُنِعُوا المَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ).
عَلَى الطَّرِيقَةِ - عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى وَالإِيْمَانِ.
(١٧) - لِيَخْتَبِرَهُمْ بِإِغْدَاقِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ، وَإِرْسَالِ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ بِالمَطَرِ، لِيَرَى هَلْ يَشْكُرُونَ رَبَّهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ أَمْ يَكْفُرُونَ؟ فَإِنْ وَفَّوْا النِّعَمَ حَقَّهَا مِنَ الشُّكْرِ كَانَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ الجَزَاءُ الأَوْفَى، وَإِنْ كَفَرُوا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْهَلَهُمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقَتَدِرٍ.
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنِ القُرْآنِ وَعِظَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُدْخِلُهُ فِي العَذَابِ الشَّاقِّ المُتَوَاصِلِ الذِي لاَ يُطِيقُهُ، وَلاَ يَجِدُ فِيهِ لَحْظَةَ رَاحَةٍ.
يَسْلُكْهُ - يُدْخِلْهُ.
عَذَاباً صَعَداً - شَاقّاً يَغْلِبُهُ وَيَعْلُوهُ فَلاَ يُطِيقُهُ.
﴿المساجد﴾
(١٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ، إِذَا دَخَلُوا المَسَاجِدَ، وَبِأَلاَّ يَعْبُدُوا مَعَهُ أَحَداً غَيْرَهُ.
(١٩) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ الجِنَّ لَمَّا سَمِعُوا عَبْدَ اللهِ مُحَمَّداً يَتْلُوا القُرْآنَ كَادُوا يَكُونُونَ حَوْلَهُ جَمَاعَاتٍ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً تَعَجُّباً، مِمَا سَمِعُوا مِنْ تَلاَوَتِهِ.
لِبَداً - طَبَقَاتٍ مِثْلَ اللّبَدِ.
﴿أَدْعُو﴾
(٢٠) - وَقُلْ، : إِنَّنِي أَعْبُدُ اللهَ وَلاَ أُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ أَحَداً.
(٢١) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الذِينَ رَدُّوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ: إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ دَفْعاً لِضُرٍّ، وَلاَ جَلْبَاً لِنَفْعٍ، وَإِنَّمَا الذِي يَمْلِكُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ تَعَالَى، الذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَحْدَهُ.
(٢٢) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِي سُوْءاً، وَلَنْ يَنْصُرَنِي مِنْهُ نَاصِرٌ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً وَلاَ مُعِيناً.
مُلْتَحَداً - مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ.
﴿بَلاَغاً﴾ ﴿رِسَالاَتِهِ﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(٢٣) - وَلَكِنَّنِي إِنْ بَلَّغْتُ رِسَالَةَ اللهِ، وَقُمْتُ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُجِيرُنِي، وَيَحْمِينِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، وَيُكَذِّبُ رَسُولَهُ وَآيَاتِهِ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا، وَيَبْقَى فِيهَا خَالِداً أَبداً، لاَ مَخْرَجَ لَهُ مِنْهَا وَلاَ مَهْرَبَ.
(٢٤) - وَلاَ يَزَالُونَ يَسْتَضْعِفُونَ المُؤْمِنِينَ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ، حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ مِنْ فُنُونِ العَذَابِ فَسَيَتَبَيَّنُ لَهُمْ حَيِنَئِذٍ مَنْ هُمُ المُسْتَضْعَفُونَ؟ أَهُمُ المُؤْمِنُونَ المُوَحِّدُونَ للهِ تَعَالَى، أَمْ هُمُ المشْرِكُونَ الذِينَ لاَ نَاصِرَ لَهُمْ وَلاَ مُعِينَ؟
(٢٥) - أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبِ فِيهَا، وَلَكِنَّ وَقْتَهَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي إِنْ كَانَ وَقْتُهَا قَرِيباً أَوْ بَعِيداً.
أَمَداً - زَمَاناً بَعِيداً.
﴿عَالِمُ﴾
(٢٦) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَرَوْهُ، وَلاَ يُطْلِعُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ.
(٢٧) - إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يُطْلِعَهُ مِنَ الرُّسُلِ، عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الغَيْبِ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ. وَاللهُ يَجْعَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رُسُلِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ، حَفَظَةً مِنَ المَلاَئِكَةِ الأَبْرَارِ يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ، حَتَّى يُبَلِّغُوا مَا أَوْحَى اللهُ بِهِ إِلَيْهِمْ، كَمَا تَحْفَظُهُمُ المَلاَئِكَةُ مِنْ أَذَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ حَتَّى لاَ يُؤْذُوهُمْ، وَلاَ يَضُرُّوهُمْ.
﴿رِسَالاَتِ﴾
(٢٨) - وَاللهُ تَعَالَى يَحْفَظُ رُسُلَهُ لِيتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاءِ رِسَالاَتِهِ، وَيَحْفَظُوا مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الوَحْيِ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانُوا قَدْ بلَّغُوا هَذِهِ الرِّسَالاَتِ؛ وَهُوَ تَعَالَى قَدْ أَحَاطَ عِلْماً بِمَا عِنْدَ الرَّاصِدِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، وَأَحْصَى مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ فَرْداً فَرْداً، فَهُوَ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ، لاَ يُشَاركُهُ فِي عِلْمِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لاَ المَلاَئِكَةُ وَلاَ غَيْرُهُمْ.
السورة التالية
Icon