0:00
0:00

مكية وهي عشرون وثمان آيات

﴿ قل أوحي إلي ﴾ أي أخبرت بالوحي من الله إلي ﴿ أنه استمع نفر من الجن ﴾ وذلك أن الله تعالى بعث نفرا من الجن ليستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي الصبح ببطن نخلة وهؤلاء الذين ذكرهم الله في سورة الأحقاف في قوله ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا ﴾ الآية فلما رجعوا إلى قومهم قالوا ﴿ إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾ في فصاحته وبيانه وصدق إخباره
﴿يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾
﴿ وأنه تعالى جد ربنا ﴾ أي جلاله وعظمته عن أن يتخذ ولدا أو صاحبة
< وأنه كان يقول سفيهنا } جاهلنا ﴿ على الله شططا ﴾ غلوا في الكذب حتى يصفه بالولد والصاحبة
< وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } أي كنا نظنهم صادقين في
٦ ١١ أن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وكنا نظن أن أحدا لا يكذب على الله انقطع ههنا قول الجن قال الله تعالى
< وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } وذلك أن الرجل في الجاهليه كان إذا سافر فأمسى في الأرض القفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه أي الجن يقول الله ﴿ فزادوهم رهقا ﴾ أي فزادوهم بهذا التعوذ طغيانا وذلك أنهم قالوا سدنا الجن والإنس
﴿ وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ﴾ يقول ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا بعث يوم القيامة وقالت الجن
< وأنا لمسنا السماء } أي رمنا استراق السمع فيها ﴿ فوجدناها ملئت حرسا شديدا ﴾ من الملائكة ﴿ وشهبا ﴾ من النجوم يريدون حرست بالنجوم من استماعنا
< وأنا كنا } قبل ذلك ﴿ نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ﴾ أي كواكب حفظة تمنع من الاستمماع
﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ﴾ بحدوث رجم الكواكب ﴿ أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾ أي خيرا
﴿ وأنا منا الصالحون ﴾ بعد استماع القرآن أي بررة أتقياء ﴿ ومنا دون ذلك ﴾ دون البررة ﴿ كنا طرائق قددا ﴾ أي أصنافا مختلفين
﴿ وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ﴾ علمنا أن لا نفوته إن أراد بنا أمرا ﴿ ولن نعجزه هربا ﴾ إن طلبنا
وقوله ﴿ فلا يخاف بخسا ﴾ أي نقصا ﴿ ولا رهقا ﴾ أي ظلما والمعنى لا نخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته
﴿ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ﴾ الجائرون عن الحق ﴿ فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ﴾ قصدوا طريق الحق
﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾
قال الله تعالى ﴿ وأن لو استقاموا على الطريقة ﴾ لو آمنوا جميعا أي الخلق كلهم أجمعون الجن والانس ﴿ لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب المثل بالماء لأن الخير كله والرزق بالمطر وهذا كقوله تعالى ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ﴾ الآية
﴿ لنفتنهم فيه ﴾ لنختبرهم فنرى كيف شكرهم ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ﴾ يدخله ﴿ عذابا صعدا ﴾ شاقا
﴿ وأن المساجد لله ﴾ يعني المواضع التي يصلى فيها وقيل الأعضاء التي يسجد عليها وقيل يعني إن السجدات لله جمع مسجد بمعنى السجود ﴿ فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ أمر بالتوحيد لله تعالى في الصلاة
﴿ وأنه لما قام عبد الله يدعوه ﴾ أي النبي صلى الله عليه وسلم لما قام ببطن نخلة يدعو الله ﴿ كادوا ﴾ ﴿ يكونون عليه ﴾ كاد الجن يتراكبون ويزدحمون حرصا على ما يسمعون ورغبة فيه
﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾
﴿قل إني لا أملك لكم ضرّاً ولا رشدا﴾
وقوله ﴿ ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾ أي ملجأ
﴿ إلا بلاغا من الله ورسالاته ﴾ لكن أبلغ عن الله ما أرسلت به ولا أملك الكفر والإيمان وهو قوله ﴿ لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾
وقوله ﴿ حتى إذا رأوا ﴾ أي الكفار ﴿ ما يوعدون ﴾ من العذاب والنار ﴿ فسيعلمون ﴾ حينئذ ﴿ من أضعف ناصرا ﴾ أنا أو هم ﴿ وأقل عددا ﴾
﴿ قل إن أدري ﴾ ما أدري ﴿ أقريب ما توعدون ﴾ من العذاب ﴿ أم يجعل له ربي أمدا ﴾ أجلا وغاية
﴿ عالم الغيب ﴾ أي هو عالم الغيب ﴿ فلا يظهر ﴾ فلا يطلع على ما غيبه عن العباد ﴿ أحدا ﴾
﴿ إلا من ارتضى ﴾ اصطفى ﴿ من رسول ﴾ فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب معجزة له ﴿ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ﴾ أي يجعل من جميع جوانبه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة فيساوون الأنبياء
﴿ ليعلم ﴾ الله ﴿ أن قد أبلغوا رسالات ربهم ﴾ أي ليبلغوا رسالات ربهم فإذا بلغوا علم الله ذلك فصار كقوله ﴿ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ﴾ أي ولما يجاهدوا ﴿ وأحاط بما لديهم ﴾ علم الله ما عندهم ﴿ وأحصى كل شيء عددا ﴾ أي علم عدد كل شيء فلم يخف عليه شيء
السورة التالية
Icon