0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم سورة النبأ وهي مكية بإجماع وليس فيها نسخ ولا حكم إلا ما قاله بعض الناس في قوله تعالى ‘ لابثين فيها أحقابا ‘ النبأ ٢٣ من أنه منسوخ وهو قول خلف لأن الأخبار لا تنسخ وإنما ذكرنا هذا القول تنبيها على فساده

أصل ﴿ عم ﴾ «عن ما »، ثم أدغمت النون بعد قلبها فبقي «عما » في الخبر والاستفهام، ثم حذفوا الألف في الاستفهام فرقاً بينه وبين الخبر، ثم من العرب من يخفف الميم تخفيفاً فيقول : «عم »، وهذا الاستفهام ب ﴿ عم ﴾ هو استفهام توقيف وتعجب منهم، وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود وعكرمة وعيسى : «عما » بالألف، وقرأ الضحاك : «عمه » بهاء، وهذا إنما يكون عند الوقف.
و ﴿ النبأ العظيم ﴾ قال ابن عباس وقتادة هو الشرع الذي جاء به محمد، وقاله مجاهد وقتادة :هو القرآن خاصة، وقال قتادة أيضاً :هو البعث من القبور، ويحتمل الضمير في ﴿ يتساءلون ﴾ أن يريد جميع العالم فيكون الاختلاف حينئذ يراد به تصديق المؤمنين وتكذيب الكافرين ونزغات الملحدين، ويحتمل أن يراد بالضمير الكفار من قريش، فيكون الاختلاف شك بعض وتكذيب بعض. وقولهم سحر وكهانة وشعر وجنون وغير ذلك، وقال أكثر النحاة قوله : ﴿ عن النبإ العظيم ﴾، متعلق ب ﴿ يتساءلون ﴾ الظاهر١ كأنه قال :لم يتساءلون عن هذا النبأ، وقال الزجاج :الكلام تام في قوله : ﴿ عم يتساءلون ﴾ ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول :يتساءلون ﴿ عن النبإ العظيم ﴾، فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب الذي تقتضيه الحال والمجاورة اقتضاباً للحجة وإسراعاً إلى موضع قطعهم، وهذا نحو قوله تعالى : ﴿ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد ﴾٢ [ الأنعام :١٩ ] وأمثلة كثيرة، وقد وقع التنبيه عليها في مواضعها.
١ هذا رأي، ورأي آخر يقول: إن (عن) لا تتعلق بـ (يتساءلون) الذي في التلاوة، لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام، فيكون: أعن النبأ العظيم؟ كقولك: كم مالك؟ أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكر امتناع تعلقه ب (يتساءلون، قال ذلك لتقدم (يتساءلون)، قال ذلك المهدوي، ونقله عنه القرطبي، وذكره أبو حيان في البحر مجملا بدون تفصيل..
٢ من الآية ١٩ من سورة الأنعام..
وقرأ السبعة والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعمش : «كلا سيعلمون » بالياء في الموضعين على ذكر الغائب، فظاهر الكلام أنه رد على الكفار في تكذيبهم وعيد لهم في المستقبل وكرر الزجر تأكيداً، وقال الضحاك المعنى : ﴿ كلا سيلعمون ﴾ يعني الكفار على جهة الوعيد.
﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ :يعني المؤمنين على جهة الوعد، وقرأ ابن عامر فيما روى عنه مالك بن دينار والحسن بخلاف : «كلا ستعلمون » بالتاء في الموضعين على مخاطبة الحاضر كأنه تعالى يقول :قل لهم يا محمد وكرر عليهم الزجر والوعيد تأكيداً وكل تأويل في هذه القراءة غير هذا فمتعسف وقرأ. . . «كلا سيعلمون » بالياء على جهة الرد والوعيد للكفار، «ثم كلا ستعملون » بالتاء من فوق على جهة الرد على الكفار والوعد والمؤمنين. والعلم في هذه الآية بمعنى ستعرفون، فلذلك لم يتعد.
ثم وقفهم تعالى على آياته وغرائب مخلوقاته وقدرته التي يوجب النظر فيها الإقرار بالبعث والإيمان بالله تعالى. و «المهاد » :الفراش الممهد الوطيء وكذلك الأرض لبنيتها١، وقرأ مجاهد وعيسى وبعض الكوفيين «مهداً »، والمعنى نحو الأول.
١ هكذا في جميع الأصول..
وشبه ﴿ الجبال ﴾ ب «الأوتاد » لأنها تمسك وتثقل وتمنع الأرض أن تميد.
و ﴿ أزواجاً ﴾ معناه أنواعاً في ألوانكم وصوركم وألسنتكم، وقال الزجاج وغيره معناه مزدوجين ذكراً وأنثى.
و «السبات » :السكون، وسبت الرجل معناه استراح واتدع١ وترك الشغل، ومنه السبات وهي علة معروفة سميت بذلك لأن السكون والسكوت أفرط على الإنسان حتى صار ضاراً قاتلاً٢، والنوم شبيه به إلا في الضرر، وقال أبو عبيدة : ﴿ سباتاً ﴾ قطعاً للأعمال والتصرف، والسبت :القطع ومنه سبت الرجل رأسه إذا قطع شعره، ومنه النعال السبتية وهي التي قطع عنها الشعر.
١ اتدع: ترفه وارتاح، قال في اللسان: "رجل متدع، أي: صاحب دعة وراحة"..
٢ جاء في اللسان: "المسبوت: الميت والمغشي عليه، وكذلك العليل إذا كان ملقى كالنائم يغمض عينيه في أكثر أحواله مسبوت، وفي حديث عمرو بن مسعود، قال لمعاوية: ما تسأل عن شيخ سبات، وليلة هبات؟ السبات: نوم المريض والشيخ المسن"..
و ﴿ لباساً ﴾ مصدر، وكان الميل كذلك من حيث يغشي الأشخاص، فهي تلبسه وتتدرعه، وقال بعض المتأولين :جعله ﴿ لباساً ﴾ لأنه يطمس نور الأبصار ويلبس عليها الأشياء والتصريف يضعف هذا القول، لأنه كان يجب أن يكون ملبساً، ولا يقال ﴿ لباساً ﴾ إلا من لبس الثياب.
﴿ والنهار معاشاً ﴾ على حذف مضاف أو على النسب، وهذا كمان تقول ليل نائم.
و «السبع الشداد » :السموات، والأفصح في لفظة السماء التأنيث ووصفها بالشدة، لأنه لا يسرع إليها فساد لوثاقتها.
و «السراج » :الشمس، و «الوهاج » :الحار المضطرم الاتقاد المتعالي اللهب، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص :إن الشمس في السماء الرابعة إلينا طهرها ولهبها مضطرم علواً.
واختلف الناس في ﴿ المعصرات ﴾، فقال الحسن بن أبي الحسن وأبيّ بن كعب وابن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل وقتادة :هي السموات، وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك : ﴿ المعصرات ﴾ السحاب القاطرة، وهو مأخوذ من العصر، لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء وهذا قول الجمهور وبه فسر عبيد الله بن الحسن بن محمد العنبري القاضي بيت حسان : [ الكامل ]
كلتاهما حلب العصير١. . . وقال بعض من سميت هي السحاب التي فيها الماء تمطر كالمرأة المعصر وهي التي دنا حيضها ولم تحض بعد، وقال ابن الكيسان :قيل :للسحاب معصرات من حيث تغيث فهي من المعصرة ومنه قوله تعالى : ﴿ وفيه يعصرون ﴾٢ [ يوسف :٤٩ ] قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ﴿ المعصرات ﴾ الرياح، لأنها تعصر السحاب، وقرأ ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وقتادة وعكرمة : «وأنزلنا بالمعصرات » فهذا يقول أنه أراد الرياح، و «الثجاج » :السريع الاندفاع كما يندفع الدم عن عروق الذبيحة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له :ما أفضل الحج ؟ قال : «العج والثج »٣ أراد التضرع إلى الله بالدعاء الجهير وذبح الهدي.
١ هذا جزء من بيت قاله حسان في قصيدته التي مطلعها: (أسألت رسم الدار أم لم تسأل) وهو في الديوان وفي اللسان، وقد روي بروايتين :الأولى:
كلتاهما حلب العصير فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصل
والثانية: (كلتاهما عرق الزجاجة فاسقني... البيت)، والعصير والعصارة: ما تحلب منه الشيء إذا عصرته، والمفصل –بفتح الميم وكسر الصاد-: اللسان، ويروى المفصل –بكسر الميم وفتح الصاد، راجع اللسان والصحاح، والضمير في (كلتاهما) يعود على نوعين من الخمر ذكرهما في البيت السابق، واحدة ممزوجة بالماء لا يريدها، والثانية خالصة صافية وهي التي يريدها، قال:
عن التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت، فهاتها لم تقتل.

٢ من الآية ٤٩ من سورة يوسف..
٣ العج هو رفع الصوت بالتلبية، والثج هو إراقة الدماء وذبح الهدايا..
و «الحب » :جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان، و «النبات » :العشب الذي يستعمل رطباً لإنسان أو بهيمة.
فذكر الله تعالى موضع المنفعتين و ﴿ ألفافاً ﴾ جمع لُف بضم اللام، ولف جمع لفاء. والمعنى ملتفات الأغصان والأوراق، وذلك موجود مع النضرة والري، وقال جمهور اللغويين ﴿ ألفافاً ﴾ جمع لِفّ بكسر اللام، واللف :الجنة الملتفة بالأغصان، وقال الكسائي : ﴿ ألفافاً ﴾، جمع لفيف. وقد قال الشاعر : [ الطويل ]
أحابيش ألفاف تباين فرعهم. . . وجذمهم عن نسبة المتقرب١.
١ الأحابيش: أحياء من القارة تجمعوا في حرب كانت بين بني ليث وقريش قبل الإسلام، فسميت تلك الأحياء بالأحابيش من قبل تجمعها، والقارة قبيلة من كنانة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم، وألفاف: جمع لفيف، واللفيف: القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا، وفرع الرجل: أولاده، وجذم القوم: أصلهم، والنسبة القرابة، والتقرب: التدني إلى الشيء والتوصل إلى إنسان بقربه، والشاهد في البيت أن الألفاف هي جمع لفيف، واللفيف هم القوم الذي يجتمعون بعضهم مع بعض..
﴿ يوم الفصل ﴾ هو يوم القيامة، لأن الله تعالى يفصل فيه بين المؤمنين والكافرين، وبين الحق والباطل، و «الميقات » مفعال من الوقت، كميعاد من الوعد.
وقوله : ﴿ يوم ينفخ ﴾ بدل من اليوم الأول، و ﴿ الصور ﴾ :القرن الذي ينفخ فيه لبعث الناس. هذا قول الجمهور، ويحتمل هذا الموضع أن يكون ﴿ الصور ﴾ فيه جمع صورة أي يوم يرد الله فيه الأرواح إلى الأبدان، هذا قول بعضهم في ﴿ الصور ﴾ وجوزه أبو حاتم، والأول أشهر وبه تظاهرت الاثار، وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله ﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾١ [ الزمر :٦٨ ] وقرأ أبو عياض «في الصوَر » بفتح الواو، و «الأفواج » الجماعات يتلو بعضها بعضاً، واحدها فوج.
١ من الآية ٦٨ من سورة الزمر..
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وشيبة والحسن : «وفتّحت »، بشد التاء على المبالغة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : «وفتَحت » دون شد، وقوله تعالى : ﴿ فكانت أبواباً ﴾ قيل معناه :تتفطر وتتشقق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدارات، وقال آخرون فيما حكى مكي بن أبي طالب :الأبواب هنا فلق الخشب التي تجعل أبواباً لفتوح الجدارات أي تتقطع السماء قطعاً صغاراً حتى تكون كألواح الأبواب. والقول الأول أحسن، وقال بعض أهل العلم :تتفتح في السماء أبواب الملائكة من حيث يصعدون وينزلون.
وقوله تعالى : ﴿ فكانت سراباً ﴾ عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منثباً، ولم يرد أن الجبال تعود تشبه الماء على بعد من الناظر إليها.
و ﴿ مرصاداً ﴾ :موضع الرصد، ومنه قوله تعالى : ﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾١ [ الفجر :١٤ ]، وقد روي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال : «لا يدخل أحد الجنة حتى يجوز على جهنم، فمن كانت عنده أسباب نجاة نجا وإلا هلك ». وقال قتادة :تعلمن أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار، وفي الحديث الصحيح : «إن الصراط جسر ينصب على متن جهنم ثم يجوز عليه الناس فناج ومكردس »٢، وقال بعض المتأولين : ﴿ مرصاداً ﴾ مفعال بمعنى راصد، وقرأ أبو معمر المنقري٣ : «أن جهنم » بفتح الألف والجمهور :على كسرها.
١ الآية ١٤ من سورة الفجر..
٢ هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه، وأحمد، عن أبي سعيد الخدري، وفيه كما جاء في البخاري، في كتاب التوحيد (ثم يؤتي بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناح مسلم، وناح مخدوش ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا... الحديث)، وهو طويل.
هذا والمدحضة: المزلقة. والمزلة: موضع الزلل، يقال: أرض مزلة. والكلاليب: جمع كلاب، وهو الحديدة المعوجة من ناحية رأسها يعلق بها الشيء. وحسك السعدان: نبات له ثمرة خشنة تتعلق بأصواف الغنم وأوبار الإبل، والطرف: تحريك العين أو الجفن. والمخدوش: الذي أصيب جلده بجروح، والمكدوس: الذي دفع من ورائه فسقط على وجهه وسقط غيره فوقه فتجمع بعضهم على بعض..

٣ هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التيمي، أبو معمر المنقري، قال عنه في تقريب التهذيب: "ثقة، ثبت، رمي بالقدر، مات سنة أربع وعشرين"...
و «الطاغون » :الكافرون. و «المآب » المرجع.
و «الأحقاب » :جمع حقب بفتح القاف، وحِقب :بكسر الحاء، وحقُب :بضم القاف، وهو جمع حقبة ومنه قول متمم : [ الطويل ]
وكنا كندماني جذيمة حقبة. . . من الدهر حتى قيل لن تصدعا١
وهي المدة الطويلة من الدهر٢ غير محدودة، ويقال للسنة أيضاً حقبة، وقال بشر بن كعب٣ :حدها على ما ورد في الكتب المنزلة ثلاثمائة سنة، وقال هلال الهجري :ثمانون سنة قالا في كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم من ألف سنة، وقال ابن عباس وابن عمر :الحقب ستون ألف سنة، وقال الحسن :ثلاثون ألف سنة وقال أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم :إنه ثلاثون ألف سنة٤، وكثر الناس في هذا اللازم أن الله تعالى أخبر عن الكفار أنهم يلبثون ﴿ أحقاباً ﴾ كلما مر حقب جاء غيره إلى ما لا نهاية، قال الحسن :ليس لها عدة إلا الخلود في النار، ومن الناس من ظن لذكر الأحقاب أن مدة العذاب تنحصر وتتم فطلبوا التأويل لذلك، فقال مقاتل بن حيان٥ :الحقب سبعة عشر ألف سنة، وهي منسوخة بقوله تعالى :
﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً ﴾٦ [ النبأ :٣٠ ]، وقد ذكرنا فساد هذا القول٧، وقال آخرون الموصوفون باللبث ﴿ أحقاباً ﴾ عصاة المؤمنين، وهذا أيضاً ضعيف ما بعده في السورة يدل عليه، وقال آخرون :إنما المعنى : ﴿ لابثين فيها أحقاباً ﴾ غير ذائقين برداً ولا شراباً، فهذه الحال يلبثون أحقاباً ثم يبقى العذاب سرمداً وهم يشربون أشربة جهنم، وقرأ الجمهور «لابثين » وقرأ حمزة وحده وابن مسعود وعلقمة وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل٨ وابن جبير «لبثن » جمع لبث، وهي قراءة معترضة لأن فعلاً إنما يكون فيما صار خلقاً كحذر وفرق، وقد جاء شاذاً فيما ليس بخلق وأنشد الطبري وغيره في ذلك بيت لبيد : [ الكامل ]
أو مسحل عمل عضادة سمحج. . . بسراته ندب له وكلوم٩
قال المعترض في القراءة :لا حجة في هذا البيت لأن عملاً قد صار كالخلق الذي واظب على العمل به حتى أنه ليسمى به في وقت لا يعمل فيه كما تقول كاتب لمن كانت له صناعة وإن لم يكتب أكثر أحيانه، قال المحتج لها :شبه لبث بدوامه بالخلق لما صار اللبث من شأنه.
١ متمم بن نويرة كان له أخ اسمه مالك بن نويرة، وهو الذي قتله خالد بن الوليد في حروب الردة، وتزوج امرأته، وقتل من قومه مقتلة عظيمة، وكان هذا أحد الأسباب التي جعلت عمر بن الخطاب يسخط على خالد، ويوم أن استشهد زيد بن الخطاب في حرب مسيلمة قال عمر رضي الله عنه لمتمم بن نويرة: أنشدني بعض ما قلت في أخيك مالك، فأنشده شعره الذي يقول فيه:
فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وأراد بندماني جذيمة "مالكا وعقيلا" ابني فارج بن كعب، فقد نادما جذيمة الأبرش حين ردا عليه ابن أخته "عمرو بن عدي" فحكمهما فاختارا منادمته، فكانا نديميه فترة من الزمن،ثم غدر بهما وقتلهما، ولما أنشد متمم شعره لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عمر: يا متمم لو كنت أقول الشعر لسرني أن أقول في اخي زيد بن الخطاب مثل ما قلت في أخيك، قال متمم: يا أمير المؤمنين، لو قتل أخي قتلة أخيك ما قلت فيه شعرا أبدا، قال عمر: يا متمم، ما عزاني أحد في أخي بأحسن مما عزيتني به، وذلك أن زيد بن الخطاب قتل شهيدا في يوم اليمامة، أما مالك ابن نويرة فقد قتل مرتدا عن الإسلام..

٢ في بعض النسخ: "من السنة"..
٣ الذي في الدر المنثور "بشير بن كعب"..
٤ أخرجه ابن عمر العدني في مسنده، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، بسند ضعيف، عن أبي أمامة (الدر المنثور)..
٥ هو مقاتل بن حيان، النبطي –بفتح النون والباء- أبو بسطام البلخي الخزاز، قال عنه في (تقريب التهذيب): "صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعا كذبه، وإنما كذب الذي بعده، مات قبل الخمسين بأرض الهند"..
٦ هي الآية ٣ من هذه السورة النبأ..
٧ عندما قال في بداية تفسير هذه السورة: "لأن الأخبار لا تنسخ"..
٨ أما ابن ميمون فهو عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، أبو عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، مات سنة سبع وأربعين، وأما ابن شرحبيل فهو عمرو بن شرحبيل ابن سعيد، بن سعد بن عبادة الأنصاري. (تقريب التهذيب)..
٩ البيت في وصف حمار الوحش، وهو في الديوان، واللسان، والطبري، ومعاني القرآن، والمسحل: الحمار الوحشي، وهي صفة غالبة، وسمى بذلك لأن نهيقة يسمى السحيل، وعمل – بوزن فرح- :وصف له: وهي بمعنى عامل، ويروى: (سنح) –بمعنى بشم- ويروى أيضا (شنج) –بمعنى ملازم للأتان-، أما العضادة فهي ما يكون بجانب الشيء ويكون عونا له، فهي هنا بمعنى لأنه بجانب أنثاه وهو عون لها ومرافق، والسمحج: الأتان الطويلة الظهر، وسراتها وسط ظهرها، وندب: جمع ندبة، وهي أثر الجرح، والكلوم: الجروح ومفردها كلم. يريد أن هذا الحمار يرافق أنثاه دائما وهو كثير العض لها حتى امتلأ ظرها بالجروح وآثارها.والشاهد كما قال الفراء أن الشاعر أوقع (عمل) على (عضادة)، قال: ولو كان (عاملا) لكان أفضل..
قال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي : «البرد » في هذه الآية :النوم، والعرب تسمه بذلك لأنه يبرد سؤر العطش، ومن كلامهم منع البرد البرد١، وقال جمهور الناس : «البرد » في الآية :مسر الهواء البارد وهو القر، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسر غرب الحر، فالذوق على هذين القولين مستعار، وقال ابن عباس : «البرد » :الشراب المستلذ، ومنه قول حسان بن ثابت : [ الكامل ]
يسقون من ورد البريص عليهمُ. . . بردى يصفق بالرحيق السلسل٢
ومنه قول الآخر : [ الطويل ]
أماني من سعدى حسان كأنما. . . سقتني بها سعدى على ظمأ بردا٣
١ يعني: أذهب البرد النوم..
٢ هذا البيت من قصيدة لحسان مطلعها: (أسألت رسم الدار أم لم تسأل)؟ والبريص: موضع بالشام كان موطن آل جفنة، وبردى: نهر دمشق، ولو أن المؤلف هنا يستشهد بالبيت على أن البرد هو الشراب البارد المستلذ، والرحيق: الخمر، ويصفق: يمزج بالخمر، والسلسل: السهل اللين. وقد روي البيت: (كأسا يصفق) في الخزانة، والمعرب، ومنتخبات من أخبار اليمن، وروي في طبقات الشعراء: (خمرا يصفق)، وفي اللسان (بردى تصفق)..
٣ ذكر صاحب أمالي القالي أن الرياشي أنشد لرجل من بني الحارث هذين البيتين:
منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أماني من سعدى حسان كأنما سقتك بها سعدى على ظماء بردا
أي شرابا باردا مستلذا..

ثم قال تعالى : ﴿ ولا شراباً إلا حميماً ﴾ فالاستثناء متصل و «الحميم » :الحار الذائب وأكثر استعماله في الماء السخن والعرق ومنه الحمام، وقال ابن زيد : «الحميم » :دموع أعينهم، وقال النقاش :ويقال «الحميم » الصفر١ المذاب المتناهي الحر، واختلف الناس في «الغساق »، فقال قتادة والنخعي وجماعة :هو ما يسيل من أجسام أهل النار من صديد ونحوه، يقال :غسق الجرح :إذا سال منه قيح ودم، وغسقت العين :إذا دمعت وإذا خرج قذاها، وقال ابن عباس ومجاهد : «الغساق » :مشروب لهم مفرط الزمهرير، كأنه في الطرف الثاني من الحميم يشوي الوجوه ببرده، وقال عبد الله بن بريدة : «الغساق » :المنتن، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم٢ وجماعة من الجمهور : «غسَاقاً »، بتخفيف السين وهو اسم على ما قدمناه، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن أبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتبة وقتادة وابن وثاب : «غسّاقاً » مشددة السين وهي صفة أقيمت مقام الموصوف، كأنه قال ومشروب غساق أي سائل من أبدانهم.
١ الصفر: النحاس الأصفر، أو النحاس الخالص من كل شيء..
٢ أي في رواية أبي بكر عنه..
وقوله تعالى : ﴿ وفاقاً ﴾ معناه لأعمالهم وكفرهم أي هو جزاؤهم الجدير بهم الموافق مع التحذير لأعمالهم فهي كفر.
و «الجزاء » :نار، و ﴿ يرجون ﴾ قال أبو عبيدة وغيره :معناه :يخافون، وقال غيره :الرجاء هنا على بابه، ولا رجاء إلا وهو مقترن بخوف ولا خوف إلا وهو مقترن برجاء، فذكر أحد القسمين لأن المقصد العبارة عن تكذيبهم كأنه قال :إنهم كانوا لا يصدقون بالحساب، فلذلك لا يرجونه ولا يخافونه.
وقرأ جمهور الناس : «كِذّاباً » بشد الذال وكسر الكاف وهو مصدر بلغة بعض العرب، وهي يمانية ومنه قول أحدهم وهو يستفتي :
ألحلق أحب إليك أم القصار١ ؟. . . ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي. . . وعن حاجة قضاؤها من شفائيا٢
وهذا عندهم مصدر من فعّل، وقال الطبري :لم يختلف القراء في هذا الموضع في ﴿ كذاباً ﴾.
قال القاضي أبو محمد :وأراه أراد السبعة، وأما في الشاذ، فقرأ علي بن أبي طالب وعوف الأعرابي وعيسى والأعمش وأبو رجاء : «كِذَاباً » بكسر الكاف وبتخفيف الذال، وقرأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز : «كُذّاباً » بضم الكاف وشد الذال على أنه جمع كاذب ونصبه على الحال قاله أبو حاتم٣.
١ هذا الكلام منقول عن الفراء، وقد نقله أيضا صاحب اللسان، قال الفراء في (معاني القرآن): "هي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذبت به كذابا، وخرقت القميص خراقا، وكل فعلت فمصدره فعال في لغتهم مشدد، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار" ؟ يعني: هل حلق الشعر أحب إليك أم تقصيره؟..
٢ هذا البيت في (معاني القرآن) للفراء، ونقله عنه صاحب اللسان: "قال الفراء: وأنشدني بعض بني كلب.. وذكر البيت"، وهو في الطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وابن كثير، وثبطه عن الشيء: عوقه وبطأ به، والحوج: جمع حاجة وهي ما يفتقر إليه الإنسان، يقول: لقد عوقتني عن أصحابي وعن حاجات في قضائها شفائي..
٣ يقول أبو حاتم: "لا وجه إلا أن يكون (كذابا) جمع كاذب، فتنصبه على الحال، وقد يجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف، أي: كذبوا بآياتنا كذابا كذابا، أي كذابا متناهيا في معناهن فهو واحد لا جمع له، كرجل حسان، ووجه وضاء"..
وقوله تعالى : ﴿ وكل شيء أحصيناه ﴾، يريد كل شيء شأنه أن يحضر في هذا الخبر وربط لآخر القصة بأولها أي هم مكذبون وكافرون، ونحن قد أحصينا، فالقول لهم في الآخرة ﴿ ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً ﴾
وكان عبد الله بن عمر١ رضي الله عنهما يقول :ما نزلت في أهل النار آية أشد من قوله تعالى : ﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ﴾، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم٢.
١ هذا يوافق ما في (البحر المحيط) ولكن في (الدر المنثور) وفي تفسير ابن كثير: (عبد الله بن عمرو)..
٢ قال ابن كثير في تفسيره: "وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جسر بن فرقد عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا)، قال: (أهلك القوم بمعاصيهم الله عز وجل) وجسر بن فرقد ضعيف الحديث بالكلية". ١ هـ. وفي الدر المنثور: (أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن الحسن بن دينار أنه سأل أبا برزة الأسلمي إلخ)، الحديث ولكن لم يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم..
ولما ذكر تعالى أمر أهل النار عقب بذكر أهل الجنة ليبين الفرق. و «المفاز » :موضع الفوز لأنهم زحزحوا على النار وأدخلوا الجنة.
و «الحدائق » :البساتين التي عليها حلق وجدارات وحظائر.
و ﴿ أتراباً ﴾ معناه :على سن واحدة، والتربان هما اللذان مسا التراب في وقت واحد.
و «الدهاق » :المترعة فيما قال الجمهور، وقال ابن جبير معناه :المتتابعة وهي من الدهق، وقال عكرمة :هي الصفية، وفي البخاري قال ابن عباس :سمعت أبي في الجاهلية يقول للساقي :اسقنا كأساً دهاقاً.
و «اللغو » :سقط الكلام وهو ضروب، وقد تقدم القول في ﴿ كذاباً ﴾ إلا أن الكسائي من السبعة قرأ في هذا الموضع «كذَاباً » بالتخفيف وهو مصدر، ومنه قول الأعشى : [ مجزوء الكامل ]
فصدقتها وكذبتها. . . والمرء ينفعه كذابه١
١ البيت في الزمخشري غير منسوب وفي القرطبي منسوبا للأعشى أيضا، قال الشهاب: "وضمير (صدقتها وكذبتها) للنفس، والمراد أنه يصدق نفسه تارة بأن يقول إن أمانيها محققة، وتكذيبها بخلافه، أو على العكس"..
واختلف المتألون :في قوله : ﴿ حساباً ﴾، فقال جمهور المفسرين واللغويين معناه :محسباً، كافياً في قولهم أحسبني هذا الأمر أي كفاني، ومنه حسبي الله، وقال مجاهد معناه :إن ﴿ حساباً ﴾ معناه بتقسط على الأعمال لأن نفس دخول الجنة برحمة الله وتفضله لا بعمل، والدرجات فيها والنعيم على قدر الأعمال، فإذا ضاعف الله لقوم حسناتهم بسبعمائة مثلاً ومنهم المكثر من الأعمال والمقل أخذ كل واحد سبعمائة بحسب عمله وكذلك في كل تضعيف، فالحساب ها هو موازنة أعمال القوم. وقرأ الجمهور «حِسَاباً » :بكسر الحاء وتخفيف السين المفتوحة، وقرأ ابن قطب «حَسّاباً » :بفتح الحاء وشد الشين. قال أبو الفتح جاء بالاسم من أفعل على فعال، كما قالوا أدرك فهو :دراك، فقرأ ابن عباس وسراج : «عطاء حسناً » بالنون من الحسن وحكى عنه المهدوي أنه قرأ «حَسْباً » بفتح الحاء وسكون السين والباء، وقرأ شريح بن يزيد الحمصي : «حِسَّاباً » بكسر الحاء وشد السين المفتوحة.
وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل الحرمين : «ربُّ » بالرفع، وكذلك «الرحمنُ »، وقرأ ابن عامر وعاصم وابن مسعود وابن أبي إسحاق وابن محيصن والأعمش «رب » وكذلك «الرحمن » وقرأ حمزة والكسائي «ربِّ » :بالخفض و «الرحمنُ » بالرفع وهي قراءة الحسين وابن وثاب وابن محيصن بخلاف عنه ووجوه هذه القراءات بينة، وقوله تعالى : ﴿ لا يملكون ﴾ الضمير للكفار أي ﴿ لا يملكون ﴾ من أفضاله وأجماله أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها، وهذا في مواطن خاص.
اختلف الناس في ﴿ الروح ﴾ المذكورة في هذا الموضع، فقال الشعبي والضحاك :هو جبريل عليه السلام ذكره خاصة من بين الملائكة تشريفاً، وقال ابن مسعود :هو ملك كريم أكبر الملائكة خلقة يسمى ب ﴿ الروح ﴾، وقال ابن زيد :كان أبي يقول هو القرآن، وقد قال الله تعالى : ﴿ أوحينا إليك روحاً من أمرنا ﴾ [ الشورى :٥٢ ] أي من أمرنا١.
قال القاضي أبو محمد :فالقيام فيه مستعار يراد ظهوره مثول آثاره، والأشياء الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه ومع هذا ففي القول قلق، وقال مجاهد : ﴿ الروح ﴾ خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : «الروح خلق غير الملائكة لهم حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا »، وقال ابن عباس والحسن وقتادة : ﴿ الروح ﴾ هنا اسم جنس :يراد به أرواح بني آدم والمعنى يوم تقوم الروح في أجسادها إثر البعث والنشأة الآخرة، ويكون الجميع من الإنس والملائكة ﴿ صفاً ﴾٢ ولا يتكلم أحد هيبة وفزعاً ﴿ إلا من أذن له الرحمن ﴾ من ملك أو نبي وكان أهلاً أن يقول ﴿ صواباً ﴾ في ذلك الموطن، وقال ابن عباس :الضمير في ﴿ يتكلمون ﴾ عائد على الناس خاصة و «الصواب » المشار إليه لا إله إلا الله، قال عكرمة أي قالها في الدنيا.
١ من الآية ٥٢ من سورة الشورى..
٢ في إحدى النسخ: "ويكون الجمع بين الإنس والملائكة حقا"..
وقوله تعالى : ﴿ ذلك اليوم الحق ﴾ أي الحق كونه ووجوده، وفي قوله : ﴿ فمن شاء اتخذ إلى ربه ﴾ مكاناً وعد ووعيد وتحريض، و «المآب » المرجع وموضع الأوبة.
والضمير الذي هو الكاف والميم في ﴿ أنذركم ﴾ هو لجميع العالم وإن كانت المخاطبة لمن حضر النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار، و «العذاب القريب » :عذاب الآخرة، ووصفه بالقرب لتحقق وقوعه وأنه آت وكل آت قريب الجمع داخل في النذارة منه، ونظر المرء إلى ﴿ ما قدمت يداه ﴾ من عمل قيام الحجة عليه، وقال ابن عباس ﴿ المرء ﴾ هنا المؤمن، وقرأ ابن ابي إسحق : «المُرء » بضم الميم وضعفها أبو حاتم، وقوله تعالى : ﴿ ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ﴾ قيل إن هذا تمنٍّ أن يكون شيئاً حقيراً لا يحاسب ولا يلتفت إليه، وهذا قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر بن الخطاب :ليتني كنت بعرة، وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر :إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك :كوني تراباً، فيعود جميعها تراباً، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله، قال أبو القاسم بن حبيب :رأيت في بعض التفاسير أن ﴿ الكافر ﴾ هنا إبليس إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من الثواب قال : ﴿ يا ليتني كنت تراباً ﴾، أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أولاً.
نجز تفسير سورة ﴿ النبأ ﴾ والحمد لله حق حمده.
السورة التالية
Icon