0:00
0:00

سورة عم يتساءلون مكية وهي أربعون آية

﴿ عم يتساءلون ﴾ عما يتساءلون والمعنى عن أي شيء يتساءلون يعني قريشا وهذا لفظ استفهام معناه تفخيم القصة وذلك أنهم اختلفوا واختصموا فيما أتاهم به الرسول صلى الله عليه وسلم فمن مصدق ومكذب.
ثم بين فقال ﴿ عن النبإ العظيم ﴾ يعني البعث
﴿ الذي هم فيه مختلفون ﴾ لا يصدقون به
﴿ كلا ﴾ ليس الأمر على ما ذكروا من إنكارهم البعث ﴿ سيعلمون ﴾ حقيقة وقوعه
﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ تأكيد وتحقيق
ثم دلهم على قدرته على البعث فقال ﴿ ألم نجعل الأرض مهادا ﴾ أي فرشناها لكم حتى سكنتموها
﴿والجبال أوتادا﴾
﴿ وخلقناكم أزواجا ﴾ ذكورا وإناثا
﴿ وجعلنا نومكم سباتا ﴾ راحة لأبدانكم
﴿ وجعلنا الليل لباسا ﴾ يلبس كل شيء بسواده
﴿ وجعلنا النهار معاشا ﴾ سببا للمعاش
﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾ سبع سموات شداد محكمة
﴿ وجعلنا سراجا ﴾ أي الشمس ﴿ وهاجا ﴾ وقادا حارا
﴿ وأنزلنا من المعصرات ﴾ السحاب ﴿ ماء ثجاجا ﴾ صبابا
﴿ لنخرج به حبا ﴾ مما يأكله الناس ﴿ ونباتا ﴾ مما ترعاه النعم
﴿ وجنات ألفافا ﴾ ملتفة مجتمعة
﴿ إن يوم الفصل كان ميقاتا ﴾ لما وعده الله من الجزاء والثواب
﴿ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ﴾ زمرا وجماعات
﴿ وفتحت السماء ﴾ شققت ﴿ فكانت أبوابا ﴾ حتى يصير فيها أبواب
﴿ وسيرت الجبال ﴾ عن وجه الأرض ﴿ فكانت سرابا ﴾ في خفة سيرها
﴿ إن جهنم كانت مرصادا ﴾ ترصد أهل الكفر فلا يجاوزونها
﴿ للطاغين ﴾ للكافرين ﴿ مآبا ﴾ مرجعا
﴿ لابثين ﴾ ماكثين ﴿ فيها أحقابا ﴾ جمع حقب وهو ثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة من أيام الدنيا فإذا مضى حقب عاد حقب إلى ما لا يتناهى
﴿ لا يذوقون فيها بردا ﴾ نوما وراحة ﴿ ولا شرابا ﴾
﴿ إلا حميما ﴾ ماء حارا من حميم جهنم ﴿ وغساقا ﴾ وهو ما سال من جلود أهل النار
﴿ جزاء وفاقا ﴾ أي جوزوا وفق أعمالهم فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار
﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ﴾ لا يخافون أن يحاسبهم الله
﴿ وكذبوا بآياتنا كذابا ﴾ تكذيبا
﴿ وكل شيء ﴾ من أعمالهم ﴿ أحصيناه ﴾ كتبناه ﴿ كتابا ﴾ لنحاسبهم عليه
﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾
﴿ إن للمتقين مفازا ﴾ فوزا بالجنة ونجاة من النار
﴿ وكواعب ﴾ جواري قد تكعبت ثديهن ﴿ أترابا ﴾ مستويات في السن
﴿حدائق وأعنابا﴾
﴿ وكأسا دهاقا ﴾ ممتلئة
﴿لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا﴾
﴿ عطاء حسابا ﴾ كثيرا كافيا
وقوله ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾ أي لا يملكون أن يخاطبوه إلا بإذنه كقوله تعالى ﴿ لا تكلم نفس إلا بإذنه ﴾ وقد فسر هذا فيما قبل
وقوله ﴿ يوم يقوم الروح ﴾ قيل هو جبريل عليه السلام وقيل هو ملك يقوم صفا وقيل الروح جند من جنود الله ليسوا من الملائكة ولا من الناس يقومون ﴿ والملائكة صفا ﴾ صفوفا ﴿ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ﴾ حقا في الدنيا يعني لا اله إلا الله
﴿ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ﴾ مرجعا إلى طاعته
﴿ إنا أنذرناكم عذابا قريبا ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾ ما عمل من خير وشر ﴿ ويقول الكافر ﴾ في ذلك اليوم ﴿ يا ليتني كنت ترابا ﴾ وذلك حين يقول الله تعالى للبهائم والوحوش كوني ترابا فيتمنى الكافر أن لو كان ترابا فلا يعذب
السورة التالية
Icon