0:00
0:00

سورة الطارق
مكية وآياتها سبع عشرة

﴿ والسماء والطارق ﴾ قال الكلبي :نزلت في أبي طالب، وذلك أنه " أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأتحفه بخبز ولبن، فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ماءً ثم ناراً، ففزع أبو طالب وقال :أي شيء هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هذا نجم رمي به، وهو آية من آيات الله عز وجل فعجب أبو طالب فأنزل الله عز وجل : ﴿ والسماء والطارق ﴾ وهذا قسم، والطارق النجم يظهر بالليل، وما أتاك ليلاً فهو طارق. ﴿ وما أدراك ما الطارق ﴾
ثم فسره فقال : ﴿ النجم الثاقب ﴾ أي المضيء المنير، قال مجاهد :المتوهج، قال ابن زيد :أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم. وقيل :هو زحل، سمي بذلك لارتفاعه، تقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعاً :قد ثقب.
﴿ إن كل نفس ﴾ جواب القسم، ﴿ لما عليها حافظ ﴾ قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وحمزة : ﴿ لما ﴾ بالتشديد، يعنون :ما كل نفس إلا عليها حافظ، وهي لغة هذيل يجعلون ﴿ لما ﴾ بمنزلة إلا يقولون :نشدتك الله لما قمت، أي إلا قمت. وقرأ الآخرون بالتخفيف، جعلوا ما صلة، مجازه :إن كل نفس لعليها حافظ، وتأويل الآية :كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير وشر. قال ابن عباس :هم الحفظة من الملائكة. قال الكلبي :حافظ من الله يحفظها ويحفظ قولها وفعلها حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير، ثم يخلي عنها
﴿ فلينظر الإنسان مم خلق ﴾ أي فليتفكر من أي شيء خلقه ربه، أي فلينظر نظر المتفكر.
ثم بين فقال : ﴿ خلق من ماء دافق ﴾ مدفوق أي مصبوب في الرحم، وهي المني، فاعل بمعنى مفعول كقوله : ﴿ عيشة راضية ﴾( الحاقة- ٢١ ) والدفق :الصب، وأراد ماء الرجل وماء المرأة، لأن الولد مخلوق منهما، وجعله واحداً لامتزاجهما.
﴿ يخرج من بين الصلب والترائب ﴾ يعني صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب :جمع التربية، وهي عظام الصدر والنحر. قال ابن عباس :هي موضع القلادة من الصدر. وروى الوالبي عنه :بين ثدي المرأة. وقال قتادة :النحر. وقال ابن زيد :الصدر.
﴿ إنه على رجعه لقادر ﴾ قال مجاهد :على رد النطفة في الإحليل. وقال عكرمة :على رد الماء في الصلب الذي خرج منه. وقال الضحاك :إنه على رد الإنسان ماءً كما كان من قبل لقادر. وقال مقاتل بن حيان :إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، وقال ابن زيد :إنه على حبس ذلك الماء لقادر حتى لا يخرج وقال قتادة :إن الله تعالى على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت قادر. وهذا أولى الأقاويل لقوله : ﴿ يوم تبلى السرائر ﴾
﴿ يوم تبلى السرائر ﴾ وذلك يوم القيامة تبلى السرائر، تظهر الخفايا قال قتادة ومقاتل :تختبر. قال عطاء بن أبي رباح :السرائر فرائض الأعمال، كالصوم والصلاة والوضوء والاغتسال من الجنابة، فإنها سرائر بين الله تعالى وبين العبد، فلو شاء العبد لقال :صمت ولم يصم، وصليت ولم يصل، واغتسلت ولم يغتسل، فيختبر حتى يظهر من أداها ممن ضيعها. قال ابن عمر :بيدي الله عز وجل يوم القيامة كل سر، فيكون زيناً في وجوه وشيناً في وجوه، يعني :من أداها كان وجهه مشرقاً، ومن ضيعها كان وجهه أغبر.
﴿ فما له من قوة ولا ناصر ﴾ أي ما لهذا الإنسان المنكر للبعث من قوة يمتنع بها من عذاب الله ولا ناصر ينصره من الله.
ثم ذكر قسما آخر فقال﴿ والسماء ذات الرجع ﴾ أي ذات المطر لأنه يرجع كل عام ويتكرر. وقال ابن عباس :هو السحاب رجع بالمطر.
﴿ والأرض ذات الصدع ﴾ أي :تصدع وتنشق عن النبات والأشجار والأنهار.
وجواب القسم قوله : ﴿ إنه ﴾ يعني القرآن، ﴿ لقول فصل ﴾ حق وجد يفصل بين الحق والباطل.
﴿ وما هو بالهزل ﴾ باللعب والباطل.
ثم أخبر عن مشركي مكة فقال : ﴿ إنهم يكيدون كيدا ﴾، يخافون النبي صلى الله عليه وسلم ويظهرون ما هم على خلافه.
﴿ وأكيد كيداً ﴾ وكيد الله استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون.
﴿ فمهل الكافرين ﴾ قال ابن عباس :هذا وعيد من الله عز وجل لهم، ﴿ أمهلهم رويدا ﴾ قليلاً، ومعنى مهل وأمهل :أنظر ولا تعجل، فأخذهم الله يوم بدر، ونسخ الإمهال بآية السيف.
السورة التالية
Icon