0:00
0:00

سورة الطارق مكية
وهي سبع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ والسماء والطارق ﴾ :الكوكب، وسماه طارقا لأنه يظهر في الليل، فالطارق :الآتي ليلا
﴿ وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ﴾ :المضيء، أو الذي يثقب الشياطين إذا أرسل إليها، والمراد الجنس، وقيل :الثريا، أو زحل عبر عنه أولا بوصف عام ثم فسره بعدما عظم شأنه تعظيما على تعظيم
﴿ إن كل نفس لما عليها حافظ ﴾ :ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها، أو يحفظها من الآفات، وقراءة " لما " بالتخفيف، فتقديره، إن الشأن كل نفس لعليها، فما صلة، وهو جواب القسم على الوجهين
﴿ فلينظر الإنسان مم خلق ﴾ :يتفكر في مبدأ خلقه ليعترف بصحة الإعادة، فلا يعمل ما يضره في عاقبته، لأن عليه حافظا يحفظ أعماله، أو لما لطف عليه بأن وكل عليه حافظا يحفظه من الآفات، فليتأمل هو في مبدأ خلقه ليعترف بإعادته، فلا يكون منكرا لقول ربه، ولما أرسل لأجله المرسلين
﴿ خلق ﴾ جواب الاستفهام ﴿ من ماء دافق١ :ذي دفق كتامر ولابن، أو مدفوق :مصبوب، وهو الممتزج من ماء الرجل والمرأة
١ والدفق: دفع الماء بعضه بعضا، فصح أن الماء دافق بعضه، ومدفوق بعضه، الممتزج من مني الرجل، والمرأة، ولذا لم يقل من ماءين، لاتحادهما بعد المزح في الرحم/١٢ وجيز..
﴿ يخرج من بين الصلب ﴾ :صلب الرجل ﴿ والترائب ﴾ :ترائب المرأة، وهي عظام صدرها
﴿ إنه١ على رجعه لقادر ﴾ أي :إن الله الذي خلق الإنسان من ماء كذا، القادر على رجعه، وإعادته بعد موته.
١ الضمير للخالق الدال عليه خلق/١٢ وجيز..
﴿ يوم تبلى السرائر ﴾ :تتميز، وتتعرف ما أسر في القلوب من العقائد، وما أخفي من الأعمال، ظرف لرجعه، والفاصل غير أجنبي، لأنه عامل، أو تفسير للعامل على المذهبين، أو معناه :إن الله لقادر على رجع الماء إلى مخرجه١، ثم قال اذكر يوم تبلى السرائر
١ وعليه كثير من السلف/١٢ وجيز..
﴿ فما له من قوة ولا ناصر١ :يمنعه عن عقاب أراده الله
١ أي: ما للإنسان من قوة من جانب نفسه، ولا ناصر من جانب غيره، يدفع عقاب الله إن أراده، لما أقسم على أن لكل نفس حافظ لأعماله، ورتب عليها إثبات البعث، أعقبه بإقسام على إثبات حقية القرآن الناطق بالبعث، فقال: ﴿والسماء ذات الرجع﴾ الآية/١٢ وجيز..
﴿ والسماء ذات الرجع١ :المطر، سماه به، لأنه يرجع حينا فحينا، قيل :وصف السماء بالرجع لأنه يرجع في كل دورة إلى ما كان يتحرك منه
١ قيل: العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض، ثم يرجعه إلى الأرض/١٢ منه..
﴿ والأرض ذات الصدع ﴾ :الشق بالنبات، والعيون
﴿ إنه ﴾ أي :القرآن ﴿ لقول فصل ﴾ :فاصل بين الحق والباطل
﴿ وما هو بالهزل ﴾ :فإنه جد وحق كله
﴿ إنهم ﴾ أهل مكة ﴿ يكيدون كيدا ﴾ في إطفاء نور القرآن
﴿ وأكيد كيدا ﴾ :أقابلهم بما يشبه الكيد في استدراجي لهم
﴿ فمهل الكافرين ﴾ :فلا تستعجل بإهلاكهم ﴿ أمهلهم رويدا ﴾ :إمهالا يسيرا، كرر وخالف بين الفعلين١ لزيادة التسكين، والتصبير.
والحمد لله رب العالمين.
١ يعني: مهل وأمهل، وإنما دلت المخالفة على الزيادة من الإشعار بالتغاير، فهو أوكد من مجرد التكرار، كما قالوا في حديث: بكر وابتكر/١٢ وجيز..
السورة التالية
Icon