0:00
0:00

تفسير سورة الطارق (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ قال المفسرون (٢): أقسم الله بالسماء، والطارق: يعني: الكواكب تطرق بالليل وتخفي بالنهار (٣).
وقال الفراء ﴿الطَّارِقُ﴾ النجم؛ لأنه يطلع بالليل، وما أتاك ليلاً فهو طارق (٤) (ونحو هذا) (٥) قال (الزجاج (٦)، والمبرد (٧)، قال) (٨): ولا يكون
(١) مكية كلها بإجماعهم، حكاه ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٢٢، وابن عاشور في "التحرير التنوير" ٣٠/ ٢٥٧، وانظر "تفسير مقاتل" ٢٣٦/أ، "جامع البيان" ٣٥/ ١٤١، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٣، وغيرها من كتب التفسير.
(٢) وعزاه ابن عطية إلى جمهور المتأولين في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤، وعزاه أيضًا الشوكاني إلى المفسرين نقلاً عن الواحدي: ٥/ ٤١٨، وقال به الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤١، والزجاج في "معاني القرآن وإعربه" ٥/ ٣١١، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٥، وانظر "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٢، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣١، "التحرير والتنوير" ٣٠/ ٢٥٨.
(٣) وهو قول ابن عباس في "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٧، وبه قال قتادة في "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤١.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٤.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١١.
(٧) "الوسيط" ٤/ ٤٦٤.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
الطارق نهارًا.
والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال كثيرًا، قال ذو الرمة:
ألا طَرَقَتْ مني هيومًا بذكرها وأيدي الثريا جنح في المغارب (١)
٢ - ثم (٢) قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم- (٣): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾
وذلك أن هذا الاسم يقع على مَا طرق ليلاً، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدري ما المراد به لولا تبيينه بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، أي المضي (٤)، ولقد فسرناه عند قوله: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٥)، و ﴿الطَّارِقُ﴾، و ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، اسم الجنس، وأُريد به العموم في قول أهل المعاني، وأكثر أهل التفسير، وهو قول (الكلبي (٦) (٧)، ومقاتل (٨)، (وقتادة (٩)، والحسن (١٠)، والفراء (١١)،
(١) لم أعثر عليه في ديوانه
(٢) في (أ): وقال.
(٣) في (ع): عليه السلام.
(٤) وهو قول قتادة، وابن عباس. "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤١.
(٥) سورة الصافات: ١٠ وما جاء في تفسيرها قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال ابن عباس وغيره: نار مضيئة محرقة، قال الحسن وقتادة ثاقب: مضيء قال الليث الثقوب مصدر النار مصدر الثاقبة، والكواكب الثاقب، يقال: ثقب يثقب ثقوبًا، وهو شدة ضوؤه وتلألؤه، والخشب الثاقب: الصوع النقي، وقال أبو عبيدة: الثاقب: النير المضيء، ويقال أثقب نارا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢.
(١٠) "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤.
(١١) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٤.
والزجاج (١) (٢)
وقال ابن زيد (٣): أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم (٤)، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٥).
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه - زُحَل (٦). والقول هو الأول.
وجواب القسم: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أقسم الله -بما ذكر- أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة تحفظ عملها وقولها وفعلها، وتحصي ما تكسب من خير أو شر. (ذكر ذلك ابن عباس (٧)، والكلبي (٨)،
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١١ بمعناه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في (أ): ابن دريد.
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٣/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٦، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٤/ ٤٦٥، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٣.
(٥) سورة النجم: ١، ومما جاء في تفسير الآية: قال ابن عباس في رواية الكلبي: أقسم بالقرآن إذا نزل نجومًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والعرب تسمي التفريق تنجيمًا، والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين، وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها، فتقول إذا طلع النجم، وهو الثريا حل عليك مالي، وكذلك سائرها ثم جعل كل نجم تفريقًا، وان كان لم يكن موقتًا بطلوع نجم.
(٦) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٣/ ٢، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٣.
(٧) المرجعان السابقان؛ إضافة إلى: "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٣، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٨، تفسير ابن عباس: للحميدي: ٢/ ٩٧٥، "الجامع الصحيح" للبخاري: ٢/ ٤٠٤٩، كتاب الأنبياء الباب الأول خلق آدم وذريته.
(٨) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٤/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣.
وقتادة (١)، ومقاتل) (٢) (٣).
وفي قوله ﴿لَمَّا عَلَيْهَا﴾ (٤): التخفيف، والتشديد، فمن خلف كان لغوًا (٥)، والمعنى: لَعَلَيْها حافظ.
ومن شدد جعل ﴿لَمَّا﴾ بمعنى "إلاَّ"، وهي تستعمل بمعنى "إلا" في موضعين، هذا أحدهما، والآخر في باب القسم تقول: سألتك لمَّا فعلت. بمعنى: "إلا فعلت" (٦) هذا كلام أبي إسحاق.
وقال أبو علي: (مَن خفف كانت "إن" عنده المخفّفة من الثقيلة، والسلام في "لما"، هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من "إن" النافية، و"ما" صلة كالتي في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ (٧)، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ (٨)، وتكون إن
(١) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ أ - ب، "تفسير عبد الرزاق": ٢/ ٣٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٣، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٦، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ أ، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٣، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٤، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) ما بين القوسين ذكر بدلاً من تعدادهم في نسخة: أ، لفظ: وغيره.
(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: "لَمَا" خفيفًا.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة "لَمَّا" مشددة.
انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٦٥، "الحجة" ٦/ ٣٩٧، "المبسوط" ٤٠٢، "حجة القراءات" ٧٥٨، "إتحاف فضلاء البشر" ٤٣٦.
(٥) أي غير عاملة: صلة زائدة.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١١.
(٧) سورة آل عمران: ١٥٩، قال تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.
(٨) سورة المؤمنون: ٤٠: قال تعالى ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾.
متلقية للقسم كما تتلقاه) (مثقلة) (١)، (ومن ثقل فقال: "لمّا عَلَيْها" كانت "إن" عنده النافية كالتي في قوله) (٢): ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ (٣)﴾، و"مال" في معنى "إلا".
قال سيبويه عن الخليل في قولهم (٤): نشدتك الله لَمَّا فعلت -قال-: المعنى: إلا فعلت (٥).
وقال أبو الحسن: الثقيلة في معنى "إلا"، والعرب لا تكاد تعرفه (٦)، وقال الكسائي: لا أعرف وجه التقيل) (٧).
وقال أبو عبيد (٨): لا يوجد ذلك في كلام العرب يعني "لمَّا"، بمعنى "إلا" (٩)، وقد روي عن ابن سيرين أنه كره التشديد وأنكره (١٠).
والكلام في هذا قد سبق في آخر سورة هود (١١).
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ساقط من النسختين، ومثبت من الحجة وبها تستقيم العبارة: ٦/ ٣٩٧.
(٣) سورة الأحقاف: ٢٦، ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾
(٤) في (أ): قوله.
(٥) انظر: كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: ١١.
(٦) الذي وجدته عن الأخفش في "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٤: قال: إن "ما" التي بعد اللام صلة زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ.
(٧) ما بين القوسين نقلًا عن "الحجة" ٦/ ٣٩٧ بنصه.
(٨) في (أ): أبو عبيدة.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٢، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ أ، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٢٨.
(١١) سورة هود: ١١، فقد استطرد الإمام الواحدي في بيان علة التخفيف والتشديد =
ثم نبه على البعث بقوله:
٥ - ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ (١) قال مقاتل: يعني: (الذي يكون منه) (٢) المكذب بالبعث (٣).
﴿مِمَّ خُلِقَ﴾. أي من أي شيء خلقه الله، والمعنى: فلينظر نظر التفكير
والاستدلال حتى يعرف أن الذي ابتدأه (٤) من نطفة قادر على إعادته.
ثم ذكر من أي شيء خلقه فقال:
٦ - ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ قال ابن عباس (٥) ومقاتل (٦): يعني: المني الذي يكون منه الولد.
قال الكلبي: من ماء مهراق في رحم المرأة (٧).
والدَّفْق صَبُّ الماء، يقال: دفقت الماء أي صببته، وهو مدفوق
= مستندًا على أقوال أهل المعاني، وأهل النحو في ذلك، وقد أوجز القول في آية سورة الطارق مما أغنى عن تلخيص ما جاء في سورة هود، هذا وإن كان ما سطره من أقوال الذي بيان العلة في رد أو قبول أهل النحو لقراءة التخفيف أو التشديد، فانه لا يخرج القراءتين -قراءة التخفيف والتشديد- عن صحة سندها، فهما قراءتان صائبتان صحيحتا السند، متواترتان، وقد ذُكرتا في كتب القراءات المتواترة. والله أعلم.
(١) ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾.
(٢) ما بين القوسين ساقط من: ع.
(٣) "فتح القدير" ٥/ ٤١٩، ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب.
(٤) في: أ: ابتدأ.
(٥) "الوسيط" ٤/ ٤٦٥، وقد ورد بمثل قوله من غير نسبة في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢.
(٦) ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(ومندفق) (١) أي منصب (٢) و ﴿دَافِقٍ﴾ هَاهنا معناه - مدفوق.
قال الفراء: وأهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم، يجعلون الفاعل مفعولًا إذا كان في مذهب نعت كقولهم: سرُّ كاتم، وهمٌّ ناصب، وليلٌ نائم، قال: وأعان على ذلك أنها وافقت رؤوس الآي التي هي معهنّ (٣).
وقال الزجاج: معناه من مَاءٍ ذي دَفْقٍ، وكذلك: سرٌّ كاتم، وهذا قول جميع النحويين (٤).
وقد أحكمنا الكلام في هذه المسألة عند قوله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ (٥).
(١) ساقط من (أ).
(٢) انظر ذلك في: مادة: (دفق): "تهذيب اللغة" ٩/ ٣٩، "الصحاح" ٤/ ١٤٧٥، "لسان العرب" ١٠/ ٩٩.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٣٥٥ بتصرف.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١١، قال: معناه مدفوق، ومذهب سيبويه وأصحابه أن معناه النسب إلى الاندفاق، المعنى: من ماء ذي اندفاق، ولعل الإمام الواحدي نقل قول الزجاج من "تهذيب اللغة" ٩/ ٣٩: مادة: (دفق)، فقد ورد فيه بمثل ما نقل الواحدي عن الزجاج.
(٥) سورة هود: ٤٣، قال تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾: ٤٣، ومما جاء في تفسير ﴿لَا عَاصِمَ﴾: قال.. ولا يجوز -هاهنا- أن يكون المعصوم عاصمًا، هذا وجه في الاستثناء. قال أبو إسحق: ويجوز أن يكون عاصم في معنى مَعصُوم، ويكون معنى لا عاصم: لا ذا عصمة، كما قالوا: "عيشة راضية"، على جهة النسب، أي ذات رضًا، ويكون "من" على هذا التفسير في موضع رفع، ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم. وقد أجاز الفراء أن يكون الفاعل بمعنى المفعول نحو قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ معناه مدفوق. وقال علماء البصرة: ماء دافق بمعنى مدفوق باطل من الكلام، لأن الفرق بين الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، ومعناه: ذو =
٧ - ثم وصف الماء فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، قال الليث: التريبة ما بين الثندوتين (١) إلى الترقوتين (٢) (٣).
وبَعضهم يقول: كل عظم من ذلك تريبة، والجمع الترائب (٤).
قال المبرد: هي ضلوع الصدر (٥).
وقال أبو عبيدة: الترائب مُعَلَّق الحَلْي على الصدر (٦)، وهو قول جميع أهل اللغة (٧)، وأنشد (٨) (قول الْمُثقِب (٩):
= رمح، وذو لبن، وكذلك -هاهنا-: عاصم بمعنى ذو عصمة من قبل الله تعالى؛ ليس أنه عُصِم فهو عاصم بمعنى معصوم على الإطلاق.
(١) الثُّنْدُوَة: لحم الثدي، وقال ابن السكيت: هي الثَّنْدُوَة: اللحم الذي حول ثدي المرأة. "تهذيب اللغة" ١٤/ ٩٠، مادة: (ثند).
(٢) التُّرْقُوتان: العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، وباطن الترقوتين الهواء الذي يهوي في الجوف لو خُرق، ويقال له: القلتان، وهما الحافنتان أيضًا.
انظر: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٧٦ مادة: (ترب)، وانظر "لسان العرب" ١/ ٢٣٠ مادة: (ترب).
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير نسبة في "لسان العرب" ١/ ٢٣٠: مادة: (ترب)، وقيل: ما بين التَّرْقوة إلى الثندوة.
(٤) لم أجد من قال ذلك مما بين يدي من المصادر: وجاء في "الصحاح" ١٠/ ٩١: مادة: (ترب): والتريبة واحدة الترائب، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثَّنْدَوة.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٤ بنصه.
(٧) حكى الإجماع الأزهري، والجوهري، وابن منظور: انظر: مادة: (ترب) في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٧٦، "الصحاح" ١/ ٩١، "لسان العرب" ١/ ٢٣٠.
(٨) أي أبو عبيدة.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ على تَريبٍ كَلَوْن العَاجِ لَيْس بذي غُصُونِ (١)
وحكى الزجاج أن أهل اللغة [أجمعون (٢)] (٣) قالوا: الترائب موضع القلادة من الصدر، وأنشدوا (٤):
ترائبها مصقولة كالسَّجَنْجَلِ (٥) (٦)
(١) ورد البيت في: ديوانه: ١٥٩.
"مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٤ برواية: "من ذهب يُشَنّ على تريب"، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٥ برواية "له" بدلًا من "بذي"، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦، "فتح القدير" ٥/ ٤١٩، برواية "بنن" بدلًا من "يلوح": وكذا "روح المعاني" ٣٠/ ٩٧.
وورد غير منسوب في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٧٥: مادة: (ترب)، "لسان العرب" ١/ ٢٣٠: مادة: (ترب)، "تاج العروس" ١/ ١٨٥: مادة: (ترب) برواية "له" بدلًا من "بذي".
والتريب: جمع تريبة، وتجمع: ترائب، وهو عظام الصدر.
انظر: "ديوانه" حاشية: ١٥٩.
(٢) في (ع): الجمعين، وأثبت ما جاء في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٢.
(٣) ساقط من: ع.
(٤) في (أ): أنشد.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٢.
(٦) البيت لامرئ القيس، ونسب له في المعاني وهو في ديوانه: ٤٢: دار صادر: وصدره: مُهَفْهَفَة بيضاء غيرُ مُفاضةٍ
وقد ورد البيت غير منسوب في كتب اللغة: مادة: (ترب) في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٧٥، "لسان العرب" ١/ ٢٣٠.
وورد منسوبًا في كتب التفسير نحو: "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٨، "زاد المسير": ٨/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥، "فتح القدير" ٥/ ٤١٩، "روح المعاني" ٣٠/ ٩٧.
ومعنى: المهفهفة: اللطيفة الخصر، الضامرة البطن، المفاضة: المرأة العظيمة =
قال (عطاء عن) (١) ابن عباس (٢)، (والكلبي) (٣) (٤)، وسفيان (٥) (٦): يريد صلب الرجل، وترائب المرأة، وهي موضع قلادتها: الولد لا يكون إلا من المائين. وقال عكرمة (٧)، وسعيد (ابن جبير (٨)، وابن زيد (٩)، ومجاهد) (١٠) (١١): الترائب: الصدور.
= البطن، المسترخية اللحم. الترائب: جمع تريبة: وهي موضع القلادة من الصدر. السقل والصقل: إزالة الصدأ والدنس وغيرهما. السجنجل: المرآة. وقيل هو قطع الذهب والفضة.
يقول: هي امرأة دقيقة الخصر، ضامرة البطن، غير عظيمة البطن ولا مسترخية، وصدرها براق اللون متلألئ الصفاء كتلألؤ المرآة: ديوانه: ٤٢: حاشية.
(١) ساقط من (أ).
(٢) ورد معنى قوله في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٥، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) سفين: في كلا النسختين.
(٦) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٦٦، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٤، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٥، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥.
(٧) ورد معنى قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٣، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦، "فتح القدير" ٥/ ٤١٩، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٥، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٨) "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٣، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٤/ ب، "تفسير سعيد بن جبير" ٣٧١.
(٩) المرجعان السابقان إضافة إلى: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣.
(١٠) ورد معنى قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٤، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٧، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٤/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٥، "فتح القدير" ٥/ ٤١٩.
(١١) ما بين القوسين ساقط من: أ.
وقال مقاتل الترائب: موضع القلادة (١) بين الترقوة والثدي.
وقال الفراء: وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ يريد من الصلب والترائب، وهو جائز أن تقول للشيئين: ليخرجن من بين هذين خير كثير، ومن هذين خير كثير (٢).
٨ - قوله (تعالى): ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾، قال مجاهد: على أن يرد الماء في الإحليل (٣) (٤).
وقال عكرمة (٥)، (والضحاك) (٦) (٧): على أن يرد الماء في الصلب.
وروي (عن الضحاك (٨) (٩) أيضًا: على رد الإنسان ماءً كما كان قبل، لقادر.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٥ بتصرف.
(٣) الإحليل: الذكر؛ ثقبه الذي يخرج منه البول، وجمعه الأحاليل. "تهذيب اللغة" ٣/ ٤٤٢: مادة: (حل).
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٥، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٤/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣١، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٦، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، "فتح القدير" ٥/ ٤٢٠، "معاني القرآن" الفراء: ٣/ ٢٥٥.
(٥) المراجع السابقة عدا "البحر المحيط"، ومعاني الفراء.
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٦، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٥/ أ، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٥، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧، "فتح القدير" ٥/ ٤٢٠.
(٧) ساقط من: أ.
(٨) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣١، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧.
(٩) ساقط من (أ).
وقال مقاتل (بن حيان) (١): تقول: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا (٢)، ومن الصبا (٣) إلى النطفة (٤).
وقال قتادة: إن الله [على] (٥) بعث الإنسان وإعادته لقادر (٦)، وهو قول الحسن (٧)، ومقاتل (ابن سليمان (٨)، وابن عباس (٩)، في رواية عطاء، واختيار أهل المعاني (١٠)) (١١)، قال أبو إسحق: ويشهد له قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]. (أي) (١٢) إنه قادر على بعثه يوم القيامة (١٣).
(١) ساقط من (أ).
(٢) في (ع): الصبى.
(٣) في (ع): الصبى.
(٤) ورد قوله في "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٥/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣١، "فتح القدير" ٥/ ٤٢٠.
(٥) ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في "الوسيط" ٤/ ٤٦٥، وبه ينتظم الكلام.
(٦) "جامع البيان": ٣٠/ ١٤٦، "الكشف والبيان": ج ١٣/ ٧٤/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٥، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥.
(٧) "زاد المسير" ٨/ ٢٢٥، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٦، وعزاه إلى ابن المنذر، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤١١.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب.
(٩) "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٥٥.
(١١) ما بين القوسين ساقط من أ.
(١٢) ساقط من (أ).
(١٣) "معاني القرآن" ٥/ ٣١٢ بنصه.
ومعنى الرجع: رد الشيء إلى أول حَاله (١)، والله -تعالى- قادر على أن يرد الماء في الإحليل، أو في الصُلب، وأن يرد الإنسان صبيًا بعد كبره، وأن يرده حيًا بعد موته، وهذا هو الوجه المراد لانتصاب قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، وهو ظرف للرجع (٢).
قال صاحب النظم: يريده أن يبعث فيرد، ويرجع في هذا اليوم (٣).
ومعنى ﴿تُبْلَى﴾ (٤) تختبر. قاله (ابن عباس (٥)، ومقاتل (٦)، وقتادة (٧)) (٨).
وقال (٩) الكلبي (١٠)، ومقاتل (١١): [بمعنى] (١٢) تظهر.
(١) قال ابن فارس: "الراء، الجيم، والعين أصل كبير مطرد ومنقاس، يدل على ردٍّ وتكرار، تقول: رجع يرجع رجوعًا، إذا عاد، وراجع الرجل امرأته، وهي الرِّجْعَة، والرَّجُعَة، والرُجْعَى، والرجوع". ٢/ ٤٩٠: مادة: (رجع).، وأيضًا انظر: مادة: (رجع) في "الصحاح" ٣/ ١٢١٦، "لسان العرب" ٨/ ١١٤.
(٢) وهو قول الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٦، وانظر "الكشاف" ٤/ ٢٠٢.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٥/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٣.
(٧) ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، وانظر أيضًا في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٧.
(٨) ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في نسخة ألفظ: جماعة.
(٩) في (ع): قال.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) "الوسيط" ٤/ ٤٦٥.
(١٢) في كلا النسختين: ومعنى، ولا يستقيم المعنى بذلك، وأثبت ما رأيت به استقامة المعنى.
و ﴿السَّرَائِرُ﴾: أعمال بني آدم من الخير والشر، فرائضه التي أوجبت عليه، وهي سرائر بين الله والعبد، فتختبر تلك يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها، ومؤديها عن مضيعها، وهذا معنى قول ابن عمر: "يبدي الله يوم القيامة كل سر، فيكون زينًا في الوجوه، وشينًا في الوجوه"، يعني من أداها كان وجهه مشرقًا، ومن ضيعها كان وجهه أغبر (١).
وقال أهل المعاني (٢): معنى ﴿تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ تختبر بإظهارها، وإظهارها موجبها، ففي الطاعة الحمد والثواب، وفي المعصية الذم والعقاب، وهذا كقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] أي نكشفها ونظهرها، وقد مر (٣).
١٠ - قوله تعالى ﴿فَمَا لَهُ﴾ (٤) (أي لهذا الإنسان المنكر للبعث من قوة يمتنع بها من عذاب الله) (٥).
﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾. (ينصره من الله) (٦).
ومعنى نفي القوة والناصر هو العامل في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ على
(١) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٤، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٣.
(٢) لم أعثر على مصدر لقولهم.
(٣) ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ محمد: ٣١: "قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ليظهر ما تسرون، وقال في رواية الكلبي: يظهر نفاقكم للمؤمنين، ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين، وحتى تكشف أخباركم وتظهر ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو: الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه".
(٤) ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾
(٥) ما بين القوسين في قول الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: ١٣: ٧٥/ أ.
(٦) ما بين القوسين من قول الثعلبي: المرجع السابق.
قول من لا يجعل الرجع بمعنى البعث في قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ﴾ [الطارق: ٨] (١).
١١ - ثم ذكر قسمًا آخر فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ قال أبو عبيدة: الرجع في كلام العرب: الماء، وأنشد للهذلي يصف السَّيف:
أبْيَضُ كالرّجْع رَسُوبٌ إذا ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يختلي (٢) (٣)
قال الفراء: تبتدئ بالمطر، ثم ترجع به في كل عام (٤).
وقال أبو إسحق: الرجع: المطر؛ لأنه يجيء ويرجع ويتكرر (٥) (٦). وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يبتدي بالمطر، ثم يرجع به في كل عام (٧).
(١) هذا القول قال عنه أبو حيان: إنه فاسد؛ لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، وكذلك ما النافية، لا يعمل ما بعدها فيما قبلها على المشهور المنصور، انظر: "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٥.
(٢) ورد البيت في:
"مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٤، "ديوان الهذليين" ٢/ ١٢، "تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٤ مادة: (رجع)، "لسان العرب" ٨/ ١٢٠ مادة: (رجع)، و٣/ ١١ مادة: (ثوخ)، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: ٥/ ٣١٢، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٧، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٥/ ب، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٦، "فتح القدير" ٥/ ٤٢٠، و"المحرر" و"البحر" براوية: "ما شاخ" بدلًا من: "ما ثاخ".
(٣) ومعنى البيت كما في: اللسان: أراد بالأبيض: السيف، والرَّجْع: الغدير. شبه السيف به في بياضه، والرَّسُوب: الذي يَرْسُب في اللحم، والمحتفل: أعظم موضع في الجسد، ويختلى: يقطع، وثاخ وساخ: ذهب في الأرض سُفلًا.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٥ بنصه.
(٥) في (أ): يكرر.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٢ بنحوه.
(٧) ورد معنى قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٨.
وهو قول مقاتل (١)، وسعيد (بن جبير (٢)، وعكرمة عن ابن عباس (٣)) (٤)، ومجاهد (٥) قالوا: ذات المطر تمطر، ثم تمطر، ثم ترجع تمطر بعد مطر.
وقال أهل المعاني: رجع السماء إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالًا بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعة، أي تعطيه مرة بعد مرة (٦).
وقال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبهما (٧)، والقول هو الأول (٨).
(١) "تفسير مقاتل" ٢٣٦/ ب، وعبارته: قال: ذات المطر.
(٢) ورد معنى قوله في "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٧، وعزاه إلى عبد بن حميد، "تفسير سعيد بن جبير" ٣٧١.
(٣) ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٦٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٨ "النكت والعيون" ٨/ ٢٤٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٤، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٣، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٦، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وانظر "المستدرك" ٢/ ٥٢٠، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "تفسير الإمام مجاهد" ٧٢٠، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٧، وعزاه إلى عبد بن حميد، وانظر "الجامع الصحيح" للبخاري: ٣/ ٣٢٢، كتاب التفسير باب ٨٦.
(٦) لم أعثر على مصدر لقولهم، وورد بمثله من غير نسبة في "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٣.
(٧) ورد معنى قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٨، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٣، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢، "فتح القدير" ٥/ ٤٢٠.
(٨) وهو الصحيح الذي عليه أكثر المفسرين وأهل اللغة، حكى ذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٦.
قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ وصدعها إنما يكون عن (١) المطر والماء، ومعنى الصدع (٢) في اللغة: الشق، يقال: صَدَعه إذا شقه فتصدع، ومنه قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] أي يتفرقون، والعرب تقول: صَدَعْتُ غنمي صِدْعَتَيْن، كقولك: فرقتها فرقتين، فالصدع مصدر، ثم يقال في الزّجاجة والحائط صَدْع، فيسمى به (٣)، والذي في الآية هو الاسم لا المصدر.
قال أبو عبيدة (٤)، والفراء (٥)، والزجاج (٦): تتصدع بالنبات، وهو معنى قول ابن عباس (٧)، والمفسرين قالوا: تنشق عن النبات، والأشجار (٨).
(١) في (أ): من.
(٢) في (أ): الصداع.
(٣) انظر: مادة: (شق): "تهذيب اللغة" ٢/ ٥، إصلاح المنطق: لابن السكيت: ٤٣، "مقاييس اللغة" ٣/ ٣٣٨، "الصحاح" ٣/ ١٢٤١، "لسان العرب" ٨/ ١٩٤.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٤.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٥، واللفظ له.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٣.
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٩، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٣، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢، "الدر المنثور" ٨/ ٥٢٠، "فتح القدير" ٥/ ٤٢١، وانظر "المستدرك" ٢/ ٥٢٠، قال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. كما قال بمثله: سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢.
(٨) وممن قال بمعنى ذلك: الحسن، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد، والضحاك، "جامع البيان" ٣/ ١٤٩، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٢٦، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ٢٥٦، وبهذا القول: تنشق عن النبات والأشجار، قال السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٨.
وقال مجاهد: هي [السدان (١)] بينهما طريق نافذ (٢) يعني -الجبلين بينهما شق.
وقال الليث: الصدْع (٣) نبات الأرض؛ لأنه يصدع الأرض، فتتصدع به الأرض، وهذا قول مجاهد في رواية الليث (٤)، قال: ذات النبات (٥) وعلى هذا سمي النبات صدعًا؛ لأنه صادع للأرض.
١٣ - وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منها (٦).
والمفسرون يقولون: جِدٌ حق (٧)، لقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾
(١) في كلا النسختين: الصدان، وأثبت ما جاء في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٥/ ب.
(٢) ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" ٧٢١، "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٩، "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٨، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٧٥/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٧، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ٥: مادة: (صدع) بنصه.
(٤) بياض في: ع.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) وهو قول الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٩، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٣، والثعلبي في "الكشف والبيان" ٧٥/ ب.
(٧) قال بمعنى ذلك، ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ١٤٩، "النكت والعيون": ٦/ ٢٤٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٣٢، وأيضًا به قال السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٨، والثعلبي في: "الكشف والبيان": ج ١٣/ ٧٥/ ب.
وقيل: المراد بالقول الفصل: ما تقدم من الوعيد في هذه السورة من قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١.
وقال أبو حيان: ويجوز أن يعود الضمير في أنه على الكلام الذي أخبر فيه ببعث =
قالوا: باللعب (١)، والمعنى أن القرآن نزل للفصل بين الحق والباطل، ولم ينزل باللعب، وهو جد ليس بالهزل.
١٥ - ثم أخبر عن مشركي مكهَ فقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾. قال أبو إسحق: إنهم يخاتلون (٢) النبي -صلى الله عليه وسلم- ويظهرون ما هم على خلافه (٣).
١٦ - ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ قال (٤): كيد الله استدراجهم من حيث لا يعلمون (٥).
١٧ - (قوله تعالى (٦)) ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ (٧) قال ابن عباس (٨)،
= الإنسان ويوم القيامة، وابتلاء سرائره، أي أن ذلك القول قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه، ويكون الضمير قد عاد على مذكور، وهو الكلام الذي تضمنه الإخبار عن البعث، وليس من الأخبار التي فيها هزل؛ بل هو جد كله. "البحر المحيط" ٨/ ٤٥٦.
(١) قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، انظر "جامع البيان" ٣٠/ ١٥، "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٩، "الدر المنثور" ٨/ ٤٧٧، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطستي، وابن أبي شيبة، كما قال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٣، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٦٨، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٧٥/ ب.
وعن السدي قال: بالكذب.
وعن وكيع، والضحاك قالا: بالباطل. "النكت والعيون" ٦/ ٢٤٩.
(٢) معنى يخاتلون أي يخادعون، جاء في: مختار "الصحاح" خاتله: خدعه، والتَّخَاتُل: التخادع. ١٦٩: مادة: (ختل).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٣ بنصه.
(٤) أي الزجاج.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٣.
(٦) ساقط من (ع).
(٧) ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
(٨) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٤، "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٩، "زاد المسير" ٨/ ٢٢٦ من غير نسبة.
ومقاتل (١): هو وعيد (٢) من الله تعالى لهم.
(قوله تعالى (٣)): ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قالا (٤): يريد قليلًا (٥)، حتى أهلكهم، ففعل ذلك ببدر، ونسخ الإمهال بآية السيف (٦)، ومعنى مهل وأمهل: أنظر ولا تعجل، ويقال: مَهْلًا يا فلان، أي رفقًا وسُكونًا لا
(١) "الوسيط" ٤/ ٤٦٧.
(٢) بياض في (ع).
(٣) ساقط من (ع).
(٤) أي ابن عباس، ومقاتل.
(٥) ورد قول ابن عباس في "جامع البيان" ٣٠/ ١٥٠، "الجامع لأحكام القرآن": ٢٠/ ١٢، أما مقاتل فلم أعثر على مصدر لقوله، وإن كان ورد بمثل قوليهما من غير عزو في "الوسيط" ٤/ ٢٦٧، قال ابن عطية: ﴿رُوَيْدًا﴾ معناه قليلًا، قاله قتادة، وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك: رويدًا، وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية، وأما إذا ابتدأت بها فقلت: رويدًا يا فلان، فهي بمعنى الأمر بالتماهل، ويجري مجرى قولهم: صبرًا يا زيد، وقليلًا: يا عمرو.
انظر: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٦٧.
(٦) ممن قال بأن الآية منسوخة بآية السيف: هبة الله بن سلامة في: "الناسخ والمنسوخ" ١٩٦، وابن البازي في كتابه: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ٥٧، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٧٤ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٢.
ورد ابن الجوزي في: "نواسخ القرآن" ٢٥١، القول بأنها منسوخة، والأكثرية عدها من المحكم، وعليه لم تذكر في كتبهم المعنية بـ"الناسخ والمنسوخ" نحو: كتاب "الناسخ والمنسوخ" في كتاب الله تعالى: لقتادة السدوسي، و"الناسخ والمنسوخ" للزهري، و"الناسخ والمنسوخ" في القرآن الكريم: لأبي جعفر النحاس، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي منصور البغدادي، والاعتبار في "الناسخ والمنسوخ" لأبي بكر الهذاني، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" في علم "الناسخ والمنسوخ" لابن الجوزي.
تَعْجَلْ (١).
وأما ﴿رُوَيْدًا﴾ فروى أبو عبيد عن أصحابه أن تكبير ﴿رُوَيْدًا﴾ رُوْد، وأنشد (٢):
يمشي ولا تَكْلِمُ البَطحاء مِشيتهُ كأنه ثَمِلٌ يمشي على رُودِ (٣) (٤)
أي على مُهْلَة ورفق وتؤدة.
وذكر أبو على في باب الأسماء التي سمي بها الأفعال: رُويدًا زيدًا، تريد: أرْوِدْ زيدًا، معناه: أمهله، وأرفق به (٥).
قال النحويون: رويدًا في كلام العرب على ثلاثة أوجه:
يكون اسمًا لفعل الأمر ينصب "بها"، لأنها جعلت بدلًا من اللفظ بالقول، كقولك: رويدًا زيدًا، تريد أرود زيدًا، أي خله ودعه، وارفق به (٦).
(١) انظر: مادة: (مهل) في: "تهذيب اللغة" ٦/ ٣٢١، "لسان العرب" ١١/ ٣٦٦، "تاج العروس" ٨/ ١٢١.
(٢) البيت للجموح الظفري.
(٣) وقد ورد البيت في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ١٦٢: مادة: (رود) غير منسوب براوية: "فاتر"؛ بدلًا من: "ثمل"، "لسان العرب" ٣/ ١٨٩: مادة: (رود) غير منسوب برواية: "تكاد لا تَثْلِم البطحاء وطأتُها"، كما ما ورد في حاشية "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٣، حاشية ٣: معزوًا، وبمثل ما جاء في اللسان، وورد في "معجم شواهد العربية" لعبد السلام هارون: ١٢١، ونسبه إلى الجموح الظفري، كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: ٩: رقم: ٣٥.
(٤) ورد قول أبي عبيدة في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ١٦٢: مادة: (رود)، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٣٤ إلا أنه عزاه إلى أبي عبيدة، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٢، "لسان العرب" ٣/ ٨٩: مادة: (رود).
(٥) الإيضاح العضُدي: لأبي علي الفارسي: ١٦٣، وانظر: "التفسير الكبير" ٣١/ ٣٤.
(٦) انظر: "شرح المفصل" لابن يعيش ٤/ ٣٩ - ٤١، "حروف المعاني" للزجاجي: ٩.
ومن هذا ما ذكره سيبوبه (سماعًا عن العرب: رويد الشعر يَغِبَّ، قال: يريدون: أرُوِدْ الشعر، كما تقول: دَع الشعر، وأنشد (١):
رُوَيدًا عَلِيُّا جُدَّ ما ثَدْيُ أمِّهِم (٢) إلينا ولكن وُدُّهُم مُتَمايِنُ (٣) (٤)
ولا ينصرف "رويد" في هذا الوجه؛ لأنها غير متمكنة.
الوجه الثاني: أن تكون بمنزلة سَائر المصادر، فتضاف (٥) إلى ما بعدها كما تضاف المصَادر، تقول: رويد زيد، كما تقول: ضرْب زيدٍ، قال الله عز وجل: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤].
الوجه الثالث: أن يكون نعتًا منصوبًا كقولك: سَاروا سَيْرًا (٦) رويدًا
(١) البيت للهذلي، كذا قال شارح المفصل.
(٢) في (ع): لعهم.
(٣) في (أ)، و (ع): متماني.
(٤) ورد البيت في: "ديوان الهذليين" ٣/ ٤٦: برواية "رويدَ"، "كتاب سيبويه" ١/ ٢٤٣ برواية: "ولكن بُغْضُهُم" بدلًا من "وُدُدهم"، "تهذيب اللغة" ١٠/ ٤٦٠: مادة: (جد)، ج: ١٤/ ١٦٢: مادة (ورد)، ج: ١٥/ ٥٢٩: مادة (مين)، "لسان العرب" ٣/ ١١١: مادة: (جد)، برواية "أمِّهِ" بدلًا من: "أمهم"، و"متنابز" بدلًا من: "متماين"، وج: ١٣/ ٤٢٦: مادة: (مين).
ومعنى البيت: أن عليا قبيلة من كنانة، كأنها قال: رويدك عليًا أي أرْود بهم وارفق بهم. ثم قال: جُدَّ ثَدْىُ أُمهم إلينا، أي بيننا وبينهم خؤولة، ورَحم، وقرابة من قبل أُمِّهم، فهم منقطعون إلينا بها، وإن كان في ودهم مَيْنٌ : أي كذب، وملق. "شرح المفصل" ٤/ ٤٠.
والشاهد: نصب "علي" بـ"رويد"، لأن رويدًا بدل من قولك: أرود، ومعناه أمهل. "شرح المفصل" المرجع السابق.
(٥) في (أ): (ومضاف).
(٦) في (أ): يسيرًا.
ويقولون "أيضًا" (١): سَاروا رُوَيْدًا. يحذفون المنعوت، ويقيمون "رويدًا" مقامه، كما يفعلون بسائر النعوت المتمكنة. (و) (٢) من ذلك قول العرب: ضَعْهُ رُوَيْدًا، أي وضعًا رُوَيْدًا. وتقول للرجل (٣) يعالج الشيء: رويدًا، إنما تريد أن تقول: علاجًا رُوَيْدًا، ويجوز في هذا الوجه أمران:
أحدهما: أن يكون رويدًا حالًا.
والثاني: أن يكون نعتًا. (فإن أظهرت المنعوت لم يجز أن يكون للحال) (٤).
والذي في الآية (هو) (٥) ما ذكرنا في الوجه الثالث، لأنه يجوز أن يكون نعتًا للمصدر كأنه قيل: إمهالًا رويدًا، ويجوز أن يكون للحال، أي أمهلهم غير مستعجل مستأنيًا بهم (٦).
فهذا بعض ما قيل في هذه الكلمة، وشرحها يطول.
(١) ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).
(٢) ما بين القوسين المزدوجين ساقط من (أ).
(٣) في أ: (للأجل).
(٤) ما بين القوسين أي من قوله: ومن هذا ما ذكره سيبويه إلى: لم يجز أن يكون للحال نقله عن سيبويه من كتابه: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٥، باختصار، وانظر قول سيبويه أيضًا في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ١٦٢: مادة: (رود).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) غير مقروءة.
سورة الأعلى
السورة التالية
Icon