0:00
0:00

هل أتاك - أيها الرسول - حديث القيامة التي تغشى الناس بأهوالها؟!
فالناس في يوم القيامة إما أشقياء وإما سعداء، فوجوه الأشقياء ذليلة خاضعة.
متعبة مجهدة بالسلاسل التي تُسْحب بها، والأغلال التي تُغَل بها.
تدخل تلك الوجوه نارًا حارة تقاسي حرّها.
تُسْقى من عين شديدة حرارة الماء.
ليس لهم طعام يتغذّون به إلا من أخبث الطعام وأنتنه من نبات يسمَّى الشِّبْرِق إذا يبس صار مسمومًا.
لا يُسْمِن آكله، ولا يسدّ جوعته.
ووجوه السعداء في ذلك اليوم ذات نعمة وبهجة وسرور؛ لما لاقوه من النعيم.
لعملها الصالح الذي عملته في الدنيا راضية، فقد وجدت ثواب عملها مدخرًا لها مضاعفًا.
في جنة مرتفعة المكان والمكانة.
لا تسمع في الجنة كلمة باطل ولغو، فضلًا عن سماع كلمة محرمة.
في هذه الجنة عيون جارية يفجرونها، ويصرفونها كيف شاؤوا.
فيها أسرة عالية.
وأكواب مطروحة مُهيَّأة للشرب.
وفيها وسائد مرصوص بعضها إلى بعض.
وفيها بسط مبسوطة هنا وهناك.
أفلا ينظرون نظر تأمل إلى الإبل كيف خلقها الله، وسخرها لبني آدم؟!
وينظرون إلى السماء كيف رفعها حتى صارت فوقهم سقفًا محفوظًا، لا يسقط عليهم؟!
وينظرون إلى الجبال كيف نصبها وثبت بها الأرض أن تضطرب بالناس؟!
وينظرون إلى الأرض كيف بسطها، وجعلها مُهيَّأة لاستقرار الناس عليها؟!
فعظ - أيها الرسول - هؤلاء، وخوفهم من عذاب الله، إنما أنت مذكر، لا يطلب منك إلا تذكيرهم، وأما توفيقهم للإيمان فهو بيد الله وحده.
لست عليهم مسلطًا حتى تكرههم على الإيمان.
لكن من تولّى منهم عن الإيمان، وكفر بالله وبرسوله.
فيعذبه الله يوم القيامة العذاب الأعظم بأن يدخله جهنم خالدًا فيها.
إن إلينا وحدنا رجوعهم بعد موتهم.
ثم إن علينا وحدنا حسابهم على أعمالهم، وليس لك ولا لأحد غيرك ذلك.
السورة التالية
Icon