0:00
0:00

سورة الغاشية١ مكية
وهي ست وعشرون آية
١ أخرج أحمد، ومسلم، وأهل السلف عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين، وفي الجمعة سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا، وفي لفظ (وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما)/١٢ فتح..

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ هل١ أتاك حديث الغاشية ﴾ :القيامة، لأنها تغشي الناس بشدائدها
١ وفي هذا الاستفهام تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر/١٢..
﴿ وجوه يومئذ خاشعة ﴾ :ذليلة
﴿ عاملة ﴾ :في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ ناصبة ﴾ :تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمال في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة١ أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة
١ هذا قول عكرمة، والسدي/١٢ منه..
﴿ تصلى ﴾ :تدخل ﴿ نارا حامية ﴾ :متناهية في الحر
﴿ تسقى من عين آنية ﴾ :انتهى غليانها
﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع ﴾ :هو اليابس من الشبرق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا فإذا يبس صار سما قاتلا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره١ طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا
١ فلا مخالفة بين هذه الآية، وبين قوله: ﴿ولا طعام إلا من غسلين﴾(الحاقة: ٣٦) /١٢ منه..
﴿ لا يسمن ولا يغني من جوع ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين
﴿ وجوه يومئذ ناعمة ﴾ :ذات بهجة
﴿ لسعيها ﴾ في الدنيا ﴿ راضية١ في الآخرة، لما رأت ثوابه
١ في الآخرة تقابلها " عاملة ناصبة" على التفسير الثاني وهذا يؤيده، والمفسرون غفلوا عنه/١٢ وجيز..
﴿ في جنة عالية ﴾ :المحل، أو القدر
﴿ لا تسمع ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿ فيها لاغية ﴾ :لغوا، أو كلمة ذات لغو
﴿ فيها عين جارية ﴾ التنكير للتعظيم
﴿ فيها سرر مرفوعة ﴾ :رفيعة السمك إذا أراد أن١ يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع
١ هكذا قال كثير من السلف/١٢ٍ منه..
﴿ وأكواب ﴾ الكوب :إناء لا عروة له ﴿ موضوعة ﴾ بين أيديهم
﴿ ونمارق١ :وسائد ﴿ مصفوفة ﴾ :بعضها بجنب بعض
١ ففي أي: مكان يريد يمكن الاستناد، والاتكاء من غير احتياج إلى نقل الوسائد/١٢ وجيز..
﴿ وزرابي١ :بسط فاخرة ﴿ مبثوثة ﴾ :مبسوطة
١ مبسوطة مهيأة للجلوس عليها لا تبلى، ولا تغير، ولما وصف الجنة بما وصف بعد أن ذم جهنم، وذكر للمكذبين صنعه ليستدلوا به فقال: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل﴾ الآية/١٢ وجيز..
﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب،
﴿ وإلى السماء كيف رفعت ﴾ بلا عمد
﴿ وإلى الجبال كيف نصبت ﴾ :راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها
﴿ وإلى الأرض كيف سطحت١ :بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خالقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها
١ ولما حضهم على النظر أمر بالتذكير فقال:" فذكر" لا يهتمنك كونهم لا ينظرون "إنما أنت مذكر"/١٢ وجيز..
﴿ فذكر إنما أنت مذكر ﴾ ما عليك إلا البلاغ
﴿ لست عليهم بمسيطر ﴾ :بمتسلط فتكرههم على الإيمان
﴿ إلا من تولى وكفر ﴾ :لكن من تولى وكفر
﴿ فيعذبه الله العذاب الأكبر ﴾ :عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي :فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو : ﴿ فذكر إن نفعت الذكرى ﴾ ( الأعلى :٩ )، وقيل :لست بمتسلط عليهم إلا على من تولى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدا برخصة القتال، فإن السورة مكية
﴿ إن إلينا إيابهم ﴾ :رجوعهم،
﴿ ثم إن علينا١ حسابهم ﴾، في المحشر، وتقديم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعال لما يريد
١ ولفظ "علينا" دال على تحتم الحساب/١٢ وجيز..
السورة التالية
Icon