0:00
0:00

آياتها ست وعشرون
هي مكية، نزلت بعد سورة الذاريات.
ومناسبتها لما قبلها :أنه أشير في السورة السابقة إلى المؤمن والكافر والجنة والنار إجمالا، وبسط الكلام فيها هنا.

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح المفردات :الغاشية :القيامة، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وأهوالها.
الإيضاح : ﴿ هل أتاك حديث الغاشية ﴾ أي هل بلغك نبأ يوم القيامة وعلمت قصصه، وإننا سنعلمك شأنه الخطير.
وهذا أسلوب من الكلام لا يراد منه حقيقة الاستفهام، بل يراد منه تعجيب السامع مما سيذكر بعد، وتشويقه إلى استماعه، وتوجيه فكره إلى أنه من الأحاديث التي من حقها أن تتناقلها الرواة، ويحفظها الوعاة.
ثم فصل شأن أهل الموقف في ذلك اليوم، وذكر أن أهله فريقان :فريق الكفرة الفجرة. وفريق المؤمنين البررة، وقد أشار إلى الأولين بقوله : ﴿ وجوه يومئذ خاشعة ﴾
شرح المفردات :خاشعة :أي ذليلة.
( ١ ) ﴿ وجوه يومئذ خاشعة ﴾ أي وجوه يومئذ يظهر عليها الخزي والهوان مما ترى وتشاهد من الهول.
ونحو الآية قوله : ﴿ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ﴾ [ السجدة :١٢ ]. وقوله : ﴿ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ﴾ [ الشورى :٤٥ ].
والخشوع والذل وإن كان في الحقيقة لأرباب الوجوه، نسب إلى الوجوه لما كان أثره يظهر عليها.
شرح المفردات :عاملة :أي وقع منها عمل في الدنيا، ناصبة :أي تعبة من قولهم نصب فلان بالكسر :أي تعب، .
ثم وصف الوجوه بصفات أخرى فقال :
﴿ عاملة ناصبة ﴾ أي إن هؤلاء الكفار كانوا في حياتهم الدنيا يعملون ويجتهدون في أعمالهم، لكن لم يتقبلها ربهم، لأنهم لم يقدموا عليها الإيمان بالله ورسوله، وهو الدعامة الأولى في قبول العمل عنده، ولأنهم لم يقصدوا بها وجهه تعالى، ولأنهم كانوا يجتهدون في مشاقة الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا.
والخلاصة :إن هؤلاء الكفار وقع منهم في الدنيا عمل، وأصابهم فيه تعب ونصب، لكنهم لم يستفيدوا منه شيئا، فآثار الخيبة وحبوط العمل بادية على وجوههم.
شرح المفردات :تصلى من قولهم صلى النار ( بالكسر ) أي قاسى حرها، حامية :أي متناهية في الحر من قولهم حميت النار إذا اشتد حرها.
ثم ذكر جزاءها في هذا اليوم فقال :
﴿ تصلى نارا حامية ﴾ أي هذه الوجوه تقاسي حر النار وتعذب بها، لأن أعمالها في الدنيا كانت خاسرة، غلبها الشر، وجانبها الخير، وهذه النار الحامية لا نعرف كنهها، ولكن علينا أن نؤمن بها، وبأن حلفاء الباطل يصلونها.
شرح المفردات :والعين :ينبوع الماء، والآنية الشديدة الحر.
﴿ تسقى من عين آنية ﴾ أي إن أهل النار إذا عطشوا في تلك الدار وطلبوا ما يطفئ غلتهم، جيء لهم بماء من ينبوع بلغ من الحرارة غايتها، فهو لا يطفئ لهبا، ولا ينقع غلة.
شرح المفردات :والضريع :شجر ذو شوك لائط بالأرض، فإذا كان رطبا سمي بالشبرق، قال أبو ذؤيب الهذلي :
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوي وصار ضريعا بان عنه النحائص.
وبعد أن ذكر شرابهم أردفه بوصف طعامهم فقال :
﴿ ليس لهم طعام إلا من ضريع ﴾ أي إنهم إذا أحسوا بالجوع وطلبوا الطعام أتي لهم بالضريع وهو ذلك المرعى السوء الذي لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها، والمراد بهذا كله أنه يؤتى لهم برديء الطعام.
ثم وصف هذا الضريع بأنه لا يجدي ولا يفيد فقال :
﴿ لا يسمن ولا يغني من جوع ﴾ أي إن هذا الطعام لا يدفع جوعا، ولا يفيد سمنا، فليس له فائدة الطعام التي لأجلها يؤكل في الدنيا، وقد سمى الله ذلك الطعام بالضريع تشبيها له، وإلا فذلك العالم ليس فيه نمو أبدان ولا تحلل مواد على النحو الذي يكون في الدنيا، بل هو عالم خلود وبقاء، واللذائذ فيه لذائذ سعادة، والآلام آلام شقاء، فكل ما في ذلك العالم إنما يقع بينه وبين ما في عالمنا نوع مشابهة، لا اتفاق ولا مجانسة.
وقد جاء في سورة الحاقة في طعام الكافرين : ﴿ ولا طعام إلا من غسلين ﴾ [ الحاقة :٣٦ ] وفي سورة الواقعة : ﴿ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( ٥١ ) لآكلون من شجر من زقوم ﴾ [ الواقعة :٥١-٥٢ ] وفي سورة الدخان : ﴿ إن شجرة الزقوم ( ٤٣ ) طعام الأثيم ﴾ [ الدخان :٤٣-٤٤ ].
فهذا كله يدل على أن طعام النار شيء يوافق النشأة الآخرة، عبر عنه بعبارات مختلفة، ليصور في أذهاننا بشاعته وخبثه، لتنفر منه نفوسنا، وتطلب كل وسيلة للفرار منه، فتبتعد عن العقائد الفاسدة، والأعمال الخاسرة.
شرح المفردات :ناعمة :أي ذات بهجة وحسن.
الإيضاح :بعد أن وفى الكفرة الفجرة حقهم من الوصف- وصف أهل الإخلاص والصدق لتقر أعينهم بما سيلقون من فضله فقال :
﴿ وجوه يومئذ ناعمة ﴾ أي ووجوه يومئذ ذات نضرة وبهجة كما قال : ﴿ تعرف في وجوههم نضرة النعيم ﴾ [ المطففين :٢٤ ]. ولا تكون كذلك إلا إذا كانت منعمة فرحة بما لاقت جزاء سعيها في الدنيا ورضي الله عنها ومن ثم قال : ﴿ لسعيها راضية ﴾
﴿ لسعيها راضية ﴾ أي إنهم جميعا يسعون في العمل لله حين رأوا ثمرته وعاقبته الحسنى، كالرجل يعمل العمل فيجزي عليه الجميل، ويظهر له منه عاقبة حميدة، فيقول ما أحسن ما عملت، ولقد وفقت إلى الصواب فيما فعلت.
شرح المفردات :عالية :أي في المكان ؛ لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض.
وبعد أن وصف أهل الثواب وصف ديارهم بسبعة أوصاف فقال :
( أ ) ﴿ في جنة عالية ﴾ أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض.
وقد يكون المراد منه :العلو في الدرجة، لأن نعيم الجنة بعضه أرفع من بعض ؛ فالنعيم الذي يتمتع به السابقون من الأنبياء والشهداء والصالحين أعلى منزلة وأرفع قدرا مما يتمتع به الذين اتبعوهم بإحسان.
شرح المفردات :واللاغية :اللغو والكذب والبهتان.
( ب ) ﴿ لا تسمع فيها لاغية ﴾ أي أنها منزهة عن اللغو، إذ إنها منزل جيران الله وأحبائه، وقد نالوها بالجد والعمل لا باللغو، ومنازل أهل الشرف في الدنيا تكون مبرأة من اللغو والكذب والبهتان، فكيف بأرفع المجالس في جوار رب العالمين، ومالك قلوب الخلق أجمعين.
شرح المفردات :عين جارية :أي ينبوع ماء جار.
( ج ) ﴿ فيها عين جارية ﴾ أي في تلك الجنة ينبوع ماء جار، والمياه الجارية من الينابيع تكون صافية، وفي منظرها مسرة للنفوس، وقرة للعيون، وقد افتخر بمثلها فرعون فقال : ﴿ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ﴾ [ الزخرف :٥١ ].
شرح المفردات :والسرر :واحدها سرير وهو ما يجلس أو ينام عليه، وأفضله ما كان مرفوعا عن الأرض.
( د ) ﴿ فيها سرر مرفوعة ﴾ أي مرفوعة عالية إذا جلس عليها المؤمن رأى جميع ما أعطاه الله من النعيم ورأى من في الجنة.
وفي ذلك من التشريف والتكريم ما لا خفاء فيه.
شرح المفردات :الأكواب :واحدها كوب وهو ما لا عروة له من الكيزان، موضوعة :أي معدة ومهيأة للشراب.
( ه ) ﴿ وأكواب موضوعة ﴾ على حافات العيون كلما أرادوا الشرب وجدوها.
شرح المفردات :والنمارق :واحدها نمرقة ( بضم النون وكسرها ) وهي الوسادة قال :
كهول وشبان حسان وجوههم على سرر مصفوفة ونمارق.
( و ) ﴿ ونمارق مصفوفة ﴾ أي ووسائد مصفوف بعضها إلى جوانب بعض، فإن شاؤوا جلسوا عليها، وإن أرادوا استندوا إليها، وإن أحبوا أن يجلسوا على بعضها ويستندوا إلى بعض فعلوا.
شرح المفردات :
والزرابي :واحدها زربي ( بكسر الزاي ) وزربية وهو البساط، وأصل الزرابي أنواع النبات إذا احمرت واصفرت وفيها خضرة، ويقال أزرب النبات إذا صار كذلك سموا بهذا البسط لشبهها به، ومبثوثة :أي مفرقة في المجالس بحيث يرى في كل مجلس شيء منها كما يرى في بيوت ذوي الثراء.
( ز ) ﴿ وزرابي مبثوثة ﴾ أي وبسط مبسوطة في المجالس، بحيث يرى في كل مجلس من مجالسهم منها شيء، كما يرى في بيوت المترفين وذوي الثراء في الدنيا.
وقد ذكر سبحانه كل ما سلف تصويرا لترف أهل الجنة تصويرا يقربه من عقولهم، ويستطيعون به إدراكه وفهمه، وإلا فإن نعيم الجنة مما يسمو على الفكر ويعلو فوق متناول الإدراك ؛ فالأشياء التي عددها سبحانه تتشابه مع نظائرها التي في هذه الحياة بأسمائها، فأما حقائقها وذواتها فليست مثلها ولا قريبا منها، كما أثر عن ابن عباس أنه قال :ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء.
شرح المفردات :الإبل :واحدها بعير ولا واحد لها من لفظها كنساء وقوم.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه مجيء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء ؛ وأن الأشقياء يكونون في غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظل، وأرض تقل، وإبل ينتفعون بها في حلهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم في تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد في آخرين عن قتادة قال :لما نعت الله تعالى ما في الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
الإيضاح : ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ﴾ أي أينكر هؤلاء المشركون ما ذكرنا من أمر البعث وما يتصل به من سعادة وشقاء، ويستبعدون وقوعه، ولا يتدبرون في الإبل التي هي نصب أعينهم، ويستعملونها في كل حين ؟ ولو أنهم تدبروا في خلقها لرأوا خلقا بديعا لا يشاكل خلق أكثر الحيوان، فلها من عظم الجثة، وشدة القوة وعظيم الصبر على الجوع والعطش ما لا يشاركها فيه حيوان آخر- إلى أنها تحتمل المشاق، وتنهض بالأوقار، وتقطع شاسع المسافات، حتى لقبوها :سفينة الصحراء قال شاعرهم :
*** ما فرق الآلا *** ف بعد الله إلا الإبل
*** وما غراب البين *** إلا ناقة أو جمل
إلى أنها تنقاد للصغير والكبير وتحمل أذاهما. قال العباس بن مرداس :
وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكير
وتكتفي في المرعى بما تيسر لها من الشوك والشجر، إلى أنها أعجب ما عندهم، وهم واقفون على أحوالها، عالمون بطباعها.
وجاء الكلام بطريق الاستفهام، إنكارا عليهم، وتوبيخا لهم على جحد أمر البعث.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه مجيء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء ؛ وأن الأشقياء يكونون في غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظل، وأرض تقل، وإبل ينتفعون بها في حلهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم في تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد في آخرين عن قتادة قال :لما نعت الله تعالى ما في الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
شرح المفردات :ورفع السماء :إمساك ما فوقنا من شموس وأقمار ونجوم.
﴿ وإلى السماء كيف رفعت ﴾ أي ألا يشاهدون السماء وقد رفعت رفعا سحيق المدى بغير عمد ؟.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه مجيء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء ؛ وأن الأشقياء يكونون في غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظل، وأرض تقل، وإبل ينتفعون بها في حلهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم في تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد في آخرين عن قتادة قال :لما نعت الله تعالى ما في الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
شرح المفردات :ونصب الجبال :إقامتها أعلاما للسائرين، وملجأ للحائرين.
﴿ وإلى الجبال كيف نصبت ﴾ أي وإلى الجبال كيف وضعت وضعا ثابتا لا ميدان فيه ولا اضطراب، فيتسنى ارتقاؤها في كل حين، وتجعل أمارة للسالكين في تلك الفيافي والقفار، وتنزل عليها المياه التي ينتفع بها في سقي النبات وري الحيوان.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه مجيء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء ؛ وأن الأشقياء يكونون في غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظل، وأرض تقل، وإبل ينتفعون بها في حلهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم في تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد في آخرين عن قتادة قال :لما نعت الله تعالى ما في الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
شرح المفردات :وسطح الأرض :تمهيدها وتوطئتها للإقامة عليها والمشي في مناكبها.
﴿ وإلى الأرض كيف سطحت ﴾ ومهدت على ما يقتضيه صلاح أمور ساكنيها وانتفاعهم بما في ظاهرها من المنافع وما في باطنها من المعادن.
وقصارى ما سلف :إنه لو نظر هؤلاء الجاحدون المعاندون فيما تقع عليه أنظارهم من هذه الأشياء وفكروا فيها، لعلموا أنها صنعة لا توجد إلا بموجد عظيم، ولا تحفظ إلا بحافظ قدير، ولأدركوا أن القادر على خلق هذه المخلوقات وسواها وحفظها ووضعها على قواعد الحكمة- قادر على أن يرجع الناس في يوم يوفي فيه كل عامل جزاء عمله، وأن ينشئ النشأة الآخرة من غير أن يعرفوا طريق إنشائها، فلا ينبغي أن يكون جهلهم بكيفية يوم القيام سببا في جحده وإنكاره.
وإنما خص هذه المخلوقات بالذكر، لأن الناظر منهم يفكر في أقرب الأشياء إليه، فهو يرى بعيره الذي يمتطيه، ثم إذا هو رفع رأسه فوقُ رأى السماء، ثم إذا التفت يمنة أو يسرة رأى ما حواليه من الجبال ؛ فإذا مد ناظريه أمامه أو تحته رأى الأرض، فالعربي يرى ذلك كل يوم، ومن ثم أمره الله بالتدبر فيها.
شرح المفردات :فذكر :أي عظ قومك وابعثهم على النظر في ملكوت السماوات والأرض.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
الإيضاح : ﴿ فذكر ﴾ بآياتي، وعظهم بحججي، وبلغهم رسالاتي، وحذرهم أن يتركوا ذلك، ثم بعدئذ لا تذهب نفسك عليهم حسرات إن لم يؤمنوا.
ثم علل الأمر بالتذكير فقال :
﴿ إنما أنت مذكر ﴾ أي إنما بعثت للتذكير فحسب ؛ وليس من الواجب عليك أن يؤمنوا :فما عليك إلا التبشير والتحذير، فإن آمنوا فقد اهتدوا إلى ما تسوق إليه الفطرة، وإن أعرضوا فقد تحكمت فيهم الغفلات، وتغلبت عليهم الشهوات، واستولت على عقولهم الأهواء والجهالات.
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
شرح المفردات :بمصيطر :أي بمسلط تجبرهم على ما تريد.
ثم أكد الإنذار وقرره بقوله :
﴿ لست عليهم بمصيطر ﴾ أي لست عليهم بمسلط تجبرهم على ما تريد، وتتعهد أحوالهم، وتكتب أعمالهم، فلم تؤت قوة الإكراه على الإيمان، والإلجاء إلى ما تدعوهم إليه كما قال : ﴿ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ﴾ [ يونس :٩٩ ]. وقال : ﴿ وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ﴾ [ يونس :٩٩ ].
المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
﴿ إلا من تولى وكفر٩ فيعذبه الله العذاب الأكبر ﴾ أي إنك وإن كنت داعيا وليس لك سلطان على ما في نفوسهم، فالله هو المسيطر عليهم، وصاحب السلطان على سرائرهم ؛ فمن تول منهم وأعرض عن الذكرى، وجحد الحق المعروض عليه ؛ فالله يعذبه العذاب الأكبر في الآخرة ؛ وقد يضم إلى ذلك عذابا في الدنيا من قتل أو سبي الذرية أو غنيمة للأموال، إلى نحو أولئك من صنوف البلاء التي ينزلها بهم.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣: المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
﴿ إلا من تولى وكفر٩ فيعذبه الله العذاب الأكبر ﴾ أي إنك وإن كنت داعيا وليس لك سلطان على ما في نفوسهم، فالله هو المسيطر عليهم، وصاحب السلطان على سرائرهم ؛ فمن تول منهم وأعرض عن الذكرى، وجحد الحق المعروض عليه ؛ فالله يعذبه العذاب الأكبر في الآخرة ؛ وقد يضم إلى ذلك عذابا في الدنيا من قتل أو سبي الذرية أو غنيمة للأموال، إلى نحو أولئك من صنوف البلاء التي ينزلها بهم.

المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
شرح المفردات :إيابهم :أي رجوعهم.
ثم أكد تعذيب الله لمن تولى وكفر فقال :
﴿ إن إلينا إيابهم* ثم إن علينا حسابهم ﴾ أي لا مفر للمعرضين، ولا خلاص لهم من الويل الذي أوعدوا به، فإنهم راجعون إلينا، وقد حق القول منا في عقابهم وسنحاسبهم على ما كسبت أيديهم.
وفي هذا تسلية لقلب رسوله، وإزالة أحزانه وآلامه، لتكذيبهم إياه، وإصرارهم على معاندته.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: المعنى الجملي :بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم في باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
شرح المفردات :إيابهم :أي رجوعهم.

ثم أكد تعذيب الله لمن تولى وكفر فقال :

﴿ إن إلينا إيابهم* ثم إن علينا حسابهم ﴾ أي لا مفر للمعرضين، ولا خلاص لهم من الويل الذي أوعدوا به، فإنهم راجعون إلينا، وقد حق القول منا في عقابهم وسنحاسبهم على ما كسبت أيديهم.
وفي هذا تسلية لقلب رسوله، وإزالة أحزانه وآلامه، لتكذيبهم إياه، وإصرارهم على معاندته.


وصلى الله على محمد وآله البررة الكرام.
السورة التالية
Icon