0:00
0:00

قوله تعالى : ﴿ وجوه يومئذ خاشعة ﴾ [ ٢ ] أي ذليلة، لأن الله تعالى أمرها أن تخشع وتذل وتفتقر إليه في الدنيا، فلم تفعل، فأذلها في الآخرة بالذلة الباقية.
قوله تعالى : ﴿ عاملة ناصبة ﴾ [ ٣ ] أي عاملة في الدنيا بأنواع البدع والضلالات، ناصبة في الآخرة بالعذاب في الدركات.
﴿ تسقى من عين آنية ﴾ [ ٥ ] أي من عين صديد قد تناهى حرها كما قال : «حميم » أي قد بلغ في الحر منتهاه.
قوله تعالى : ﴿ وجوه يومئذ ناعمة ﴾ [ ٨ ] أي نعمة وكرامة.
﴿ لسعيها راضية ﴾ في الآخرة.
قوله تعالى : ﴿ فيها عين جارية ﴾ [ ١٢ ] أي مطردة في عين أخدود.
﴿ فيها سرر مرفوعة ﴾ [ ١٣ ] يعني الفرش مرفوعة، على كل سرير سبعون فراشا، كل فراش في ارتفاع غرفة من غرف الدنيا. قال سهل :ذكر الله تعالى هذه النعم ليرغبهم فيها، ويحذرهم عقوبته على قدر سلطانه، وكرامته على قدر عظيم شأنه وسلطانه، فلم ينجع ذلك في قلوب كفار مكة فذكر قدرته كي يعتبروا
فقال تعالى : ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ﴾ [ ١٧ ] وهو في الباطن أمر للمؤمنين بالتذلل والافتقار إليه، فقال :انظروا إلى الإبل كيف خلقت، مع خلقتها وقوتها كيف تنقاد لصبي يقودها فلا يكون لها تحير ولا لها دونها اختيار، فلا تعجز أن تكون لربك كالإبل لصاحبها، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «كن لربك كالجمل الأنف »١، يعني المطاوع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١ - في المستدرك على الصحيحين ١/١٣٠: (إن المؤمن كالجمل الأنف، حيثما انقيد انقاد)..
السورة التالية
Icon