0:00
0:00

[الثَّالِثُ*]: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) أي [مَآلُكَ*] عندنا [أَعْظَمُ*] مما أعطيت مِنْ كَرَامَةِ الدُّنْيَا.
الرَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) قال [ابْنُ*] إسحاق: [يُرْضِيهِ بِالْفَلَجِ*] فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: يُعْطِيهِ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ، ولا يرضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدخل أحد من أمته النار.
الخامس: ما عدده عليه من نعمه في آخر السورة.
[السَّادِسُ: أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ نعمته عليه، وشكر ما شرفه به بِنَشْرِهِ، وَإِشَادَةِ ذِكْرِهِ*] بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [فَإِنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ التَّحَدُّثَ بِهَا*] وهو خاص به عام لأمته، قال ابن عرفة: فإن قلت: الترك أعم من الخصوص، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، فلو بدأ بنفي الأخص لكان تأسيسا، فلم عدل عنه إلى التوكيد؟ فالجواب أن التأكيد هنا أبلغ؛ لأنه في مقام الاعتناء والتعظيم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتنزيهه من الخصال الذميمة كلها.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾
في تفسيره وجوه أحسنها ما قاله الزمخشري: من أباه مات وهو في بطن أمه في سادس شهر، وماتت أمه وهو ابن ثمان سنين، فكفله أبو طالب وذلك من نعم الله عليه، قال ابن عطية: وقيل لجعفر الصادق: لم يُتِّم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟، فقال: لئلا يكون عليه حق للمخلوق، قيل لابن عرفة: العصمة تمنع ذلك؟ فقال: أجمع المسلمون على أن السلامة من التكليف أحسن من الدخول في عهدة التكليف [وقضائه*]، وقصارى العصمة إنما توجب اتصاف المعصوم بالكمال ولا توجب اتصافه بالأكمل [احتمالا*].
وقيل: لئلا يكون عليه سبيل وحق للمخلوق، ورده ابن عرفة بأن عمه كفله فيلزم أن يكون عليه الحق، قال ابن عرفة: وأورد سؤالا فقالوا [اليتم*] ماض فهلا عبر عنه بالماضي لمن يشاء، قال: وأما المتكلمون، فقالوا: إن القرآن على ثلاثة أقسام؛ قسم في [صفات الله وما يجوز له وما لَا يجوز*]، وقسم في أمور الدنيا، وقسم في أمور الآخرة، و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تضمنت القسم الأول فقط، ولذلك سميت سورة الإخلاص [لأنها جمعت أو خلصت لصفات الله*]، وأما (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فيضاف إلى هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع وهو أن التعبد لَا يصح له الإخلاص حتى يتبرأ من كل معبود سوى الله، و (قُلْ يَا أَيُّهَا
سُورَةُ الْغَاشِيَةِ
قوله تعالى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾
من باب نفي الشيء بنفي لازمه؛ أي لَا لغو فيها، فيسمع، مثل "عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي بِمَنَارِهِ".
* * *
سُورَةُ الْفَجْرِ
[وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) *]
فسر بعضهم الشفع والوتر بمقدمتي القياس ونتيجته، [واعتُرِضَ*] بأنا نجد النتيجة غير وتر، وهي نتيجة الشرط في الجزاء التام فإِنها من [**كتبه].
* * *
سُورَةُ اللَّيْلِ
قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾
كون السعي شتى معلوم، [والمقصود*] التهييج على العمل بدليل ما بعده.
* * *
سُورَةُ الضُّحَى
[وَالضُّحَى (١) *]
قال ابن عرفة: فيه مناسبة قسم بالمقسم به؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي وقت الضحى ويصلي في جوف الليل.
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) فهما وقتان ثبت لهما الفضيلة.
قال الزمخشري: الأصل تقديم القسم بالضحى؛ لأنها الساعة التي كلم الله فيها موسى، وألقي السحرة فيها سجدا، بقوله (وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) قال ابن عرفة: ويخرج من هذا الجواب عن سؤال مقدر، وهو لأي شيء قدم الضحى على الليل مع أن الأصل تقديم الليل؟، وورد في صلاة الضحى أنها صلاة الأوابين، والصلاة في جوف الليل فضلها بأن ورد في الصلاة آخر الليل أنها معهودة، فقد قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) قال عياض في الشفاء: [تضمنت هذه السورة من كرامة الله تَعَالَى لَهُ، وَتَنْوِيهِهِ بِهِ، وَتَعْظِيمِهِ إِيَّاهُ سِتَّةَ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: الْقَسَمُ لَهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ حَالِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» أَيْ وَرَبِّ الضُّحَى. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ دَرَجَاتِ الْمَبَرَّةِ*].
الثاني: مكانته عنده بقوله (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ) أَيْ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ، وقيل: وَقِيلَ: مَا أَهْمَلَكَ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَاكَ.
السورة التالية
Icon