والعقل الدية، وسُمي الدية عقلا لأن الذي يؤدي الدية قد احترز من القتل، وحصّن دمه، فيكون بمنزلة من قد احتصن في رأس جبل، وقيل : سميت الدية عقلا ؛ لأنهم كانوا يسوقون الإبل عن القرية، فيعقلونها بفناء بيته، فكثر ذلك حتى سموا الدية وإن كانت دراهم ودنانير عقلا، والعقل الصدقة، وسميت بذلك لأنه إذا أدّاها فقد أحرز ماله، وحصّنه، وليس للسلطان عليه سبيل، ومنه قيل للزكاة حرز المال، والعقل الحبس، يقال : اعتقل الدواء بطنه أي حبسه، واعتقلت فلانا أي حبسته، فكأن العقل يمنع الإنسان عما لا يجوز، ويحبسه، سمي أيضا عقلا بذلك، والعقال السير الذي يعقل به رِجل البعير لمحبسه، فإذا عقل كان العقل حرزًا له، وقال أبو بكر رحمه الله : لو منعوني عقالا مما أدوه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه (١)، فقيل : إنه الخيط الذي يعقل به، وقيل إنه الصدقة نفسها والعاقل من / الرجال٥٠ أ الذي يحترز من كل ما يوبقه، ويرديه، فكأنه في حصن وحرز، وضد العقل الحمق، والأحمق لا يحترز من المهالك، وليس له عقل يمنعه منها، وسمي عقلا لأنه نور يعقل النفس عن الجهالات، فهو بمنزلة العقال للنفس، وسمي القلب قلبا لأنه أفضل الأعضاء في الجسد، والقلب الخالص من كل شيء وأفضله، فالعقل يدفع التدبير إلى القلب، لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها ٠