العلم وثبت على الجهل، والجاهلية هو نعت للخصلة والفعلة التي اجتمعت عليها أمة من الناس، كما قالوا : المجوسية، واليهودية، والنصرانية، وكما قالوا : الحنيفية، لأن أمة من الناس اجتمعوا على هذه الخصلة والسُّنة والفعلة، وصاروا لها أهلا، وقولهم الجاهلية الجهلاء، فهو على الغاية والمبالغة، كما قالوا السوءَة السوءَاء، أي / أنها غاية الجاهلية التي ٥١ أ ليس وراءها منتهى، والفرق بين الجاهلية والجهل أن الجاهلية تكون بأمة من الناس، يقال : هم أهل جاهلية، والجهل ينفرد به الرجل الواحد، يقال : رجل جاهلي من أهل الجاهلية، ورجل جاهل إذا جهل أمرا، وربما علِم شيئا وجهِل شيئا، ويكون جاهلا بذلك الشيء، عالما بغيره، فأما الجاهلية فهو نعت لأُمة قد جهِلت الحق كله، فلم تعرف منه شيئا ٠