عن المأدبة، فقال مأدُبة، ومَأدَبة، من ذلك قول ابن مسعود : هذا القرآن مأدبة الله (١)، أي أدب الله، والمأدبة ما دُعي إليه من طعام، هكذا قال ثعلب، فكأن الله جعل القرآن أدبا للناس يتأدبون به، وسماه مأدبة، لأنه دعا الناس إليه، فهي دعوته التي دعا الناس إليها، يقال : أدِب فلان الناس يأدِبهم إذا دعاهم إلى الطعام، وجمعهم عليه، والداعي إليه آدِب، قال طرفة :" من الرمل "
نَحنُ في المَشتاةِ نَدعو الجَفَلى لا تَرى الآدِبَ فينا يَنتَقِر (٢)
والأدب اسم من أدَب يأدُب أدَبا، كما تقول: جًلًب يجلُب جَلَبا، والجلب الاسم، والمأدُبة الدعوة، والأدب معناه الدعاء، والآدِب الداعي، وآدَبَه معناه دعاه، ويقال : أدّب فلان ولده وأدّبه المؤدب، معناه أعاد القول عليه بالدعاء إلى الرياضة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (٣)
شرط لقمان فابتُلي غير مرة، وكان لقمان يأتي مجلس داود، فيقول له داود٥٤أ مَن مثلك ! أوتيت الحكمة، وصُرفت عنك البلية، وابتُلي بها أخوك داود، فأتاه يوما وهو متخذ درعا، فأراد لقمان أن يسأله عن ذلك، فسكت حتى فرغ منها، فقال داود : نِعم آلة الحرب هي، فآتاه الله علم ذلك من غير سؤال، فعند ذلك قال لقمان : الصمت حُكْم وقليل فاعله (٤) ٠
(٢) ديوانه / الموسوعة الشعرية، والجفلى : أن يعم بدعائه، وينتقر : يخص قوما دون قوم ٠ انظر الزاهر ١/٢١١
(٣) الورقة رقم ( ٥٣ ) مفقودة
(٤) مجمع الأمثال، المثل رقم ٢١١٩، //٥٠٥