بوائقه) (١)، و(المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) (٢)، وقال الله تعالى :[قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا] (٣) فقال قوم معناه استسلمنا، وذهبوا إلى أن الإسلام هاهنا هو الانقياد للطاعة، دون الدخول في دين الاسلام، والاسلام هو الانقياد بالطاعة، والاستسلام كما قالوا، ولكنه الانقياد بالدخول في دين الاسلام، ولأنّ / النبي عليه السلام لم يقبل من هؤلاء الأعراب الذين ٥٥ب خاطبهم بهذه الآية الاستسلام إلاّ مع قبول شرائط الاسلام، ولم يقرّهم على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية، ولا قبِل منهم الجزية، فمن زعم أن الاسلام هاهنا هو الاستسلام، دون الدخول في شريعة الاسلام فقد أخطأ خطأ بيّنا، لأن الله تعالى قد بين ذلك، حيث يقول :[قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ] (٤) فحكى عنهم أنهم قالوا آمنا، فقال لهم لم (٥) تؤمنوا، فلو كان هذا الاستسلام دون الدخول في الملة لما قالوا آمنا، وإن كان قولهم آمنا هو الدخول في الملة، وقبول الشريعة، فهو الدخول في الاسلام، فإذاً قد بين أن الاسلام غير الإيمان، حيث يقول :[لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا] فأخرجهم من الإيمان، وأقرهم في الإسلام، وأما من احتج بأن الإسلام والإيمان واحد بقوله :[ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] (٦) الآية، فليس على ما ذهبوا إليه، لأن الله خصّ هذا البيت، وسمّى أهله مسلمين ؛ لأنهم كانوا منقادين لله من بين جميع المؤمنين، قد استسلموا له، وسلموا
(٢) صحيح البخاري ١/١٥، صحيح مسلم ١/١٤٨ / المكتبة الشاملة، وفيهما : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
(٣) الحجرات ١٤
(٤) الحجرات ١٤
(٥) كتبت لن
(٦) الذاريات ٣٥