وظلمت السقاء إذا شربته قبل أن يروب، وظلمت البعير إذا نحرته من غير علة، أو اعتبطته، وكانوا لا ينحرون إبلهم إلاّ لعلة تكون بها، والظلم المنع، قال الله تعالى :[وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا] (١) أي لم يمنع، وقيل : النقصان، وقيل في تفسير هذه الآية : لم ينقص منه شيئا، وقيل : الجحود، في قوله :[كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ] (٢)، وقيل : الظلم : الشرك، في قوله :[إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ] (٣) وقال النبي عليه السلام :( ليُّ الواجِد ظلم ) (٤) لأنه منعه حقه، وصرفه عنه، ويقال : ظلمه إذا منعه حقه، وصرفه إلى غير وجهه، وأزاله عن وجهه، ووضعه في غير / موضعه، ونقصه، فلزمه جميع هذه الوجوه ٠ ٦٤ ب
الفسق : قال الفراء (٥) : الفاسق الخارج عن الطاعة، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرتها، وفي قوله تعالى :[ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ] (٦) أي خرج عن طاعته، وقيل في تأويل قوله :[وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ] (٧) قال : الفسوق المعصية، وهذه كلمة لم نسمعها في أشعار الجاهلية، وإنما تكلمت به العرب بعد نزول القرآن، فسمي الذي يرتكب المحارم فاسقا، لأنه خرج عن الأمر والنهي، وعن طاعة الله، وطاعة رسوله، وقد سمّى الله المنافق فاسقا، فقال :[ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ] (٨)، فالفسق الخروج عن الطاعة، والجور عن الطريق، والفاسق مأخوذ من ذلك ٠
(٢) الأعراف ٩
(٣) لقمان ١٣
(٤) في غريب الحديث ـ الهروي ٢/١٧٣: ليّ الواجد يحل عقوبته، وفي النهاية في غريب الحديث ( وجد ) : لي الواجد يُحل عقوبته وعرضه، وكذا في كتب الصحاح، أما الذي ورد في كتب الصحاح و فيه لفظ ظلم فهو : مطل الغني ظلم ٠
(٥) معاني القرآن ٢/١٤٧
(٦) الكهف ٥٠
(٧) الحجرات ٧
(٨) التوبة ٦٧