إياكم وكل هوى سمي بغير الإسلام، وقال رجل لابن عباس : الحمد لله الذي جعل هواي / على هواك، فقال ابن ٦٦ب عباس : كل هوى ضلالة، وقال بعض العلماء : الهوى إله معبود، وذكر الآية [أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ] (١) لأن عبادته لا تغني عنه شيئا، وقيل : سمي هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، وقيل : لأن صاحبه يجيل فكره فيه، فلا يستقر على شيء، ولا يعتمد على أصل ثابت، فهو ينقلب أبدا، فإذا وجد الحق استقر وثبت، والهوى ضد الرأي، لأن صاحب الهوى لا رأي له، فإذا قلت في الدين فإن الهوى ضد السنة، لأنه تبع الهوى، ولم يعتمد على سنة تقدمت من رسول الله، ولا استقر على أصل ثابت، فهو يهوي في الضلالات، ويتردد في الشبهات، وأمأ أهل المذاهب فواحد المذاهب مذهب، وهو مشتق من ذهب يذهب، إذا أخذ في وجه من الوجوه، وذهب فيه، والمذهب الوجه الذي يذهب فيه ويمضي، ويتجنب سواه، قال الشاعر (٢) :" من الرجز"
قَالَ الغَوانِي مَا ذَهَبْتَ مَذْهَبا
فمن اختار شيئا هواه، وشذ عن الجماعة، فقد أخذ في مذهب، والمذاهب الفرق، والمذهب مذموم، والفرقة / مذمومة، ولا يجوز أن يقال : لي مذهب كذا، ٦٧ أ وأنا من فرقة كذا إلاّ على المجاز ٠

(١) الجاثية ٢٣
(٢) لم أتمكن من معرفة قائله ٠


الصفحة التالية
Icon