معنى النبي : قال أبو عبيدة : أصل الحرف مهموز من نبأت وأنبأت، ولكن العرب تركت الهمز فيه، وفي أحرف غيره، مثل البرية من برأت، والذرية من ذرأ الله الخلق وغيره، وقال الكسائي والفراء : النبي والنبوة غير مهموز، ويقال : إن أصل النبي الطريق، قال الكسائي : إنما سمي الطريق نبيا ؛ لأنه ظاهر مستنير، وهو من النَّبْوَة، مثل النجوم، وهو المكان المرتفع، فكأن الله رفع النبي في الرتبة والمنزلة، فكان فوق الناس في الفضيلة، كما ارتفعت النبوَة فوق ما يليها من الأرض، وإن كان مأخوذا من الطريق، فإن الأنبياء عليهم السلام قدوة للناس، بهم يهتدون، فالنبي بمنزلة / الطريق يهتدون به، وإن كان من نبأت وأنبأت، ٧٢أ فهو الذي أنبأ الناس، ونبأهم أي أخبرهم عن الله، وعرَّفهم ما أراد الله منهم من الطاعة، وما أمر، وما نهى، قال الله تعالى :[مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ] (١) فأتى باللغتين جميعا، والمُرسَل المحلول المطلق، والإرسال : الحل، ويقال : أرسل كلبه إذا حله، فأطلقه، وكذلك يقال في الجوارح، يقال : أرسل الصقر والبازي إذا فعل به ذلك، وكأن النبي المُرسَل هو الذي أطلق الله له أن يقيم السنن والأحكام، وأن يُحرّم، ويحلل، فيكون بمنزلة المطلق، ويكون المُرسل من الرسالة، أي بعثوا بالرسالة، قال لبيد (٢) :" من الرمل "
وَغُلامٍ أَرسَلَتهُ أُمُّهُ بِأَلوكٍ فَبَذَلنا ما سَأَل

(١) التحريم ٣
(٢) ديوانه، ص ١٤٤


الصفحة التالية
Icon