" من الرجز "
مهاجر ليس بأعرابيّ
فأصحاب رسول الله كانوا طائعين مهاجرين وأنصارا، لأن النبي عليه السلام هاجر من مكة إلى المدينة، وهجر قومه وداره، فمن لحق به سمي مهاجرا، والأنصار كانوا مقيمين بالمدينة في ديارهم وأهاليهم، فلم يكن لهم هجرة، وسموا أنصارا، واحدهم ناصر ؛ لأنهم نصروا رسول الله بأنفسهم وأموالهم، والمهاجرون أفضل من الأنصار ؛ لأنهم هاجروا ونصروا، فاجتمعت لهم الهجرة والنصرة، لأنهم هجروا آباءهم وأبناءهم وجيرانهم وأموالهم وديارهم، فأخذوا فضيلة الهجرة، والأنصار فهم الأوس والخزرج، مدحهم الله فقال :[وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا] (١) فسماهم / بهذا الاسم، وأثنى عليهم النبي عليهم السلام، فقال :(الأنصار كرشي٧٧ ب وعيبتي ومعدن سري، لو سلك الناس شعبا وواديا، وسلكت الأنصار شعبا ؛ لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار )٠ (٢)
وآخى النبي عليه السلام بين المهاجرين والأنصار، وقرن بين كل مهاجر وأنصاري، وجعلهم إخوانا، بعضهم لبعض، وجمع الله بينهم، فقال :[وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ] (٣) ثم ذكر التابعين، فقال :[وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ] (٤) فالتابعون هم الذين لحقوا الصحابة، ولم يلحقوا رسول الله، ولم يشاهدوه، فكانوا على أمرهم، واهتدوا بهداهم في النصرة والمجاهدة ٠

(١) الأنفال ٧٢، ٧٤
(٢) النهاية في غريب الحديث ( كرش )
(٣) التوبة ١٠٠
(٤) التوبة ١٠٠


الصفحة التالية
Icon