القرآن : سماه الله كتابا، فقال :[الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ] (١) وسماه الله قرآنا ؛ لأنه جمع السور، وضمها، وتفسير ذلك في آية أخرى وهو قوله تعالى :[إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ] (٢) معناه إذا ألّفنا منه شيئا وضممناه إليك، فاعمل به، وخذه وضمه إليك، قال : وقيل للتي لم تلد من النوق ما قرأت شيئا، أي ما ضمت في رحمها ولدا، وكذلك ما قرأت جنينا، قال الشاعر (٣) :" من الوافر "
ذِراعَي عَيطَلٍ أَدماءَ بِكرٍ هَجانِ اللَونِ لَم تَقرَأ جَنينا
أي لم يضمم رحمها على ولد، وفي رواية أخرى : فإذا قرأت القرآن، مجازه إذا تلوت بعضه في إثر بعض حتى يجتمع، وينضم بعضه إلى بعض، ومعناه يصير إلى بعض التأليف والجمع، وإنما سمي قرآنا لما جمع الله فيه من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، قال الله :[مَا فَرَّطْنَا/ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] (٤)، وقيل سمي قرآنا لأنه قرنت آية إلى آية، ٨٢ أ وسورة إلى سورة، فكأنه قرن بعضه إلى بعض ٠
الفرقان : سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل، وبين المؤمن والكافر، وخرج تقديره على تقدير رجل قنعان، والمعنى أنه يرضى به الخصمان المختلفان في الأمر يحكم به بينهما، وقال تعالى :[وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً] (٥) لأن سبيله في تلك الأمة سبيل القرآن في هذه الأمة، منه خرج الضياء، وبه فرق بين الحق، والباطل، والمؤمن، والكافر، والفرقان مصدر فرقت بين الشيء والشيء، أفرق بينهما إفراقا وفرقانا ٠

(١) البقرة ١، ٢
(٢) القيامة ١٧، ١٨
(٣) القائل هو أمية بن أبي الصلت، ديوانه / الموسوعة الشعرية ٠
(٤) الأنعام ٣٨
(٥) الأنبياء ٤٨


الصفحة التالية
Icon