وأما زجر الطير فإن الزاجر يستدل بما يرى من الزجر على الخير والشر من الطيرة وغيرها مما يكون من باب الفال والزجر، فيكون له بمنزلة الوحي، ويسمونه وحيا وكل شيء عبّر عن شيء، ودلّ عليه / فقد كلمك، وأخبرك، وأجابك، وأوحى ٨٥ أ إليك، وإن لم تكن دلالته إياك كلاما باللسان، إنما هو وحي وإشارة من الدليل على المدلول، واعتبار من الناظر، واستدلال منه على حقيقة المدلول عليه، كما يستدل بالكلام على مراد المتكلم، فهذا ما جاء في الوحي، وأصله كله الإلهام بهذه الأسباب، دون التصريح بالكلام، وسئل بعض العلماء عن الوحي، فقال : قذف في القلوب، وقرع في الأسماع، وحركة كحركة السلسلة، وروت عائشة أن الحارث ابن هشام (١) سأل رسول الله عن الوحي، فقال له : كيف يأتيك الوحي، فقال عليه السلام :( أحيانا يأتينِي في مثلِ صلصَلةِ الجَرَسِ، وهو أشدُّ عليَّ، فينفَصِمُ عني وقد وعِيتُ، وأحيانا يتمثلُ في الملَك، فيكلمُني، فأعِي ما يَقول) (٢)، وقالت عائشة :( لقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فينفَصِمُ عنه، وإنّ جبينه ليرفَضُّ عرقا ) (٣) ٠
(٢) النهاية في غريب الحديث ( فصم )
(٣) نفسه ( فصم