المناسك والمشاهد والمواسم : المناسك واحدها منسك، ويقال لها : مشاهد ؛ لأنها يشهدها الناس، ويحضرونها، ويجتمعون فيها، وواحد المشاهد مشهد، أي مجمع للناس، وسمي الرجل ناسكا لعبادته، وتقربه إلى الله بأعماله الصالحة، وسمي الموضع الذي يُنحر فيه منسك، قال الله تعالى :[ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ] (١) أي يفعلون ذلك عبادة لله، وقربة إليه، ويقال : نسك ينسك بالكسر، والموضع المنسِك بالكسر مثل مسجد، وقال معمر بن المثنى (٢) في قوله :[ نُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ] (٣) هو مصدر نسكت، وقربت إلى الله، وهي النسيكة، والنسك، ومواسم جماعات، وكل مجتمع موسم، ومنه سمي يوم الموسم لاجتماع الناس فيه، كأنه أخذ من السِّمة، لأن كل شيء قد وسم فقد عُرف، فكأنه /يوم معروف بالاجتماع فيه، والقربان ما ذبح لوجه الله ؛ لأنه يتقرب به١٠٩ب إليه، وكذلك يقال لكل ما يتقرب به العبد إلى الله قربانا، وسمي الهدي لأنه يُهدى إلى الله تعالى ذكره، قال الله تعالى :[لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ] (٤)، وكان أهل الجاهلية يهدون إلى أصنامهم، فسموه هديا، ثم قيل لما يذبح لله هدي، قال الله تعالى :[حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ] (٥)، قال ثعلب في قوله :[هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ] (٦) إن كان قيمته ما يُهدى إلى البيت، فهو هدي، وإن كان قيمته درهما (٧) أو درهمين فهو صدقة، والبدنة هي الناقة، ولا يقال ذلك للبقرة، ولا للشاة، وسميت بدنة لسِمنِها، وعِظَم جسمها، لأنه لا يجوز أن يساق منها الصغار، وإنما يساق منها الثنيان فما فوق، وجمع البدنة بُدْن، قال الله تعالى :[ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ
(٢) مجاز القرآن ١/٢٠٩
(٣) الأنعام ١٦٢
(٤) الحج ٣٧
(٥) البقرة ١٩٦
(٦) المائدة ٩٥
(٧) كتبت درهم