وفي تفسير قوله :[وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ] (١) أي ساعة بعد ساعة، ومنه ١١٠ ب سميت المزدلفة، فذهب أبو عبيدة (٢) إلى أنها منزلة بعد عرفة، والإفاضة الدفع في السير، قال الله تعالى :[ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ] (٣) لأنهم يدفعون في السير دفعة واحدة، كأنهم ينصبون ويجرون جريا سهلا، ويقال : فاض الماء إذا جرى جريا سهلا، وأفاض عليه الماء إذا صبه عليه صبا سهلا، فالإفاضة مأخوذ من الدفع والتقدم دفعة واحدة بأجمعهم، يقال أفاض القوم : إذا دفعوا بأجمعهم دفعة واحدة، ورمي الجمار معناه رمي الحجارة، والجِمار الحجارة الصغار، ومنه يقال : استجمر الرجل إذا تناول حجرا صغيرا، فاستطاب به، وجمرة العقبة سميت بذلك لأن الجمار ترى هناك، واستلام الحجر الأسود يعني مسه، يقال : استلمه إذا لمسه بيده، وهو مأخوذ من السلمة، وهو الحجر، قال الشاعر (٤) :" من المنسرح "
يَنصُرُنِي مِنكَ غيرَ مُعتذِرٍ يَرمِي ورائِي بالسَّهْمِ والسَّلمَة
(٢) مجاز القرآن ١/٣٠٠
(٣) البقرة ١٩٩
(٤) لبجير بن عنمة الطائي أحد بني بولان بن عمرو بن الغوث بن طيء. انظر المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، ص ٥٨ ـ ٥٩