[مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ ] (١) قال أهل اللغة : يعني شبه الذين اتخذوا من دون الله أولياء، والمثل العبرة، قال الله :[ وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ ٍ] (٢) أي عبرة، والمثل ينصرف على هذه المعاني، وهي كلها قريبة / بعضها من بعض ؛ لأن ١١٩ ب صورة الأمر هو شبهه وصفته، وهو مثاله الذي يُعتبر به، ويُستدل به على معناه، والمراد فيه، ومن أجل ذلك سموا الصور التي تنقش على الحيطان تماثيل، جمع تمثال، وهي تِفْعَال من المثل، ومما يحفظ من أمثال النبي عليه السلام المثل الذي ضربه للإسلام والقرآن، وهو قوله :(ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي السراط سور فيه أبواب مفتحة، وعلى تلك الأبواب ستور مُرخاة، وعلى رأس الصراط داع يقول : ادخلوا الصراط، ولا تُعرِّجوا ) (٣)، فالسراط الإسلام، والستور حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي القرآن، وأمثالا كثيرة، منها قوله :(لا ترفع عصاك عن أهلك) (٤)، لم يُرد الضرب، إنما أراد الموعظة، وقوله :(للعاهر الحجر) (٥)، إنما عنى به أن لا حقّ له في النسب به، وروي أنّ البراء بن عازب (٦)

(١) الجمعة ٥
(٢) الزخرف ٥٦
(٣) مسند أحمد ٣٦ /٣٢/ المكتبة الشاملة، وفيه : ولا تتفرَّجوا
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر ( عصا)
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر ( عهر )
(٦) البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الحارثي المدني؛ نزيل الكوفة. صحب النبي صلى لله عليه وسلم فاستصغر يوم بدر، وشهد غير غزوة، وقال: كنت أنا وابن عمر لدة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وتوفي سنة إحدى وسبعين للهجرة.. الوافي بالوفيات، ص ٧٦٣٢ ـ ٧٦٣٣ / الموسوعة الشعرية


الصفحة التالية
Icon