ويأجوج ومأجوج، لا ينصرفان، وبعضهم يهمزهما، وبعضهم لا يهمزهما، فكأن يأجوج من أجّ النار إذا أوقدها، وكذلك أجج الفتنة إذا أثارها، ومأجوج مأخوذ من ماج يموج إذا اضطرب، يقال : ماج بهم الأمر إذا اضطرب، ومنه موج البحر اضطرابه، فكأن يأجوج ومأجوج إذا فتحوا السدّ أججوا نار الفتنة، وماج الناس بعضهم في بعض / وبهذا وصفهم الله، فقال :[ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ١٢٩أ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ] (١) وذكرهم النبي عليه السلام، فقال ( صغار الأعين، عراض الوجوه، صهب الشعور، من كل حدب ينسلون ) (٢) ٠
والدجال يروى عن النبي عليه السلام فيه أخبار كثيرة، منها أنه قال في صفته :( أعور هجان أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، ولكن الْهُلَّكُ أن ربكم ليس بأعور) (٣) وفي رواية أخرى ( أجلى الجبهة، ممسوح العين اليمنى، عريض النحر، فيلق الهجان الأبيض) (٤)، والفيلق الكتيبة العظيمة، شبهه بالفيلق في عظمه، والأجلى الذي قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه قليلا، واسمه المسيح ؛ لأنه ممسوح العين، كما قالوا للمجروح جريح، وللمقتول قتيل، والدّجال مأخوذ من الدجل والدجن جميعا، وهو إلباس الظلمة والغيم، فكأنه يلبس على الناس، ويظلم عليهم، حتى لا يعرفون رشدهم، فوصفه النبي عليه السلام بصفاته، وأنذر به أمته لكيلا يفتنوا به، وبما يورده من مخاريقه / التي يظلم عليهم دينهم ويلبسه ٠ ١٢٩ ب
(٢) مسند أحمد ٤٥/٣٠٥ / المكتبة الشاملة ٠
(٣) مسند أحمد ٥/٧٣ ( المكتبة الشاملة )
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر ( فلق )