وقولهم : رمتني بدائها وانسلَّتْ (١) : كان سبب هذا المثل أنّ سعد بن زيد مناه كان تزوج رهم ابنة الخزرج بن تيم الله، وكانت من أجمل النساء، فولدت له مالك بن سعد، وكنّ ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها يا عفلاء (٢)، فشكت ذلك إلى أمها، فقالت لها : إذا ساببنك فابدئيهن، فساببنها، فقالت لهن (٣) رُهم : يا عُفل، فقالت (٤) ضرائرها : رمتنا بدائها وانسلت ٠
وقولهم: " من الرجز "
البس لكلِ حَالةٍ لبوسَها إمَّا نعيمُها وإمَّا بوسُها (٥)
أول من قال ذلك بيهس : وهو رجل من بني غراب بن فزارة، وكان سابع سبعة إخوة، وكان يلقب بنعامة، فأغار عليهم أناس من بني أشجع، وهم في إبلهم فقتلوا منهم ستة، وبقي بيهس، وكان يحمق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله، / ثم بدا لهم، فقال لهم دعوني أتوصل إلى أهلي، لا تأكلني السباع ١٤٠ أ ففعلوا، فأقبل معهم، فلما كان من الغد، نزلوا فنحروا جزورا في يوم شديد الحر،
فقالوا: أظلوا لحمكم لا يفسد، فقال بيهس: لكن بالأثلاث لحم لا يظلل، فهموا بقتله،
ثم تركوه، ففارقهم وأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين إخوتك

(١) الفاخر، ص ٥٠، أمثال أبي عبيد، ص ٧٤، أمثال المفضل، ص ٥٦، جمهرة الأمثال، ص ٧٧٠ / الموسوعة الشعرية، مجمع الأمثال ١/٣٦٧، المستصفى ٢/١٠٣
(٢) والعَفَلُ والعَفَلَةُ، بالتحريك فيهما: شيء يخرج من قُبُلِ النساء وحياءِ الناقة شبيهٌ بالأُدْرة التي للرجال؛ والمرأةُ عَفْلاءُ. الصحاح ( عفل )
(٣) كتبت : لهم
(٤) كتبت : فقالوا
(٥) الفاخر، ص ٥٠، أمثال الضبي، ص ١١٧/ الموسوعة الشعرية، جمهرة الأمثال، ص ١٥ / الموسوعة الشعرية، مجمع الأمثال ١/٢٠٤، المستقصى ١/٣٠٤


الصفحة التالية
Icon