قال محمد بن علي عليه السلام : مَن لم يجد مس نقص الجهل في عقله، وذل المعصية في قلبه، وموضع الضعة في نفسه عند كلال لسانه عن لسان خصمه، فليس مَن ينزع عن معصية، ولا يرغب على حال منغصة (١) ٠
العتبي قال : سمعت أبي يقول : عجبا للحسود المُعذب نفسه بإحسان الله إلى خلقه، يرى أن النقمة عليهم نعمة عليه، فهو عند مَن جَهِلَه مظلوم، وعند مَن خبره ظالم من حزن دائم، ونَفسٍ متتابع، فيا لها نفسا ما أشقاها / وطبيعة ما آذاها ١٦٢ ب وأنشد (٢) :" من الوافر "
... أراني في اِنتِقاص كُلّ يَوم وَلا يَبقى مَعَ النُقصانِ شَيُّ
... طَوى العَصرانِ ما نَشَراهُ مِنّي فَأَخلَقَ جِدَّتي نَشرٌ وَطَيُّ
الأصمعي قال : قال بعض حكماء العرب : لا شيء أضيع من أربع : مودةٍ يمنحها مَن لا وفاء له، وبلاء تصطنعه عند من لا شكر له، وأدب تؤدب به من لا ينتفع، وسر تستودعه من لا صيانة له (٣) ٠
الأصمعي قال : قال بعض العرب : صحبت الناس منذ خمسين سنة، فما وجدت فيهم مَن يقيلني عثرة، ولا يستر لي عورة، ولا يسدّ لي خلّة، ولا آمنه إذا غضب (٤) وأنشد (٥) :" من الطويل "...
لعمرك ما المعروف في غير أهله وفي أهله إِلا كبعض الودائع
فمستودع ضاع الذي كان عنده ومستودع ما عندَه غير ضائع
وما الناس في شكر الصنائع بينهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع
فمزرعةٌ طابت وأضعف نبتها ومزرعة أكدت على كل زارع
(٢) لمحمود الوراق ٠ ديوانه، الموسوعة الشعرية
(٣) الجليس الصالح الكافي، والأنيس الناصح الشافي /٢٠٣٨ / الموسوعة الشعرية
(٤) غرر الخصائص الواضحة، ص ١٢٨٧ / الموسوعة الشعرية، وفيه أنه لوهيب بن الورد ٠
(٥) لعبد الله بن همام السلولي ٠ ديوانه ٠ الموسوعة الشعرية