يقال لأحدهما منكر، وللآخر نكير، فيسألانه، فإن كان كافرا، أو منافقا، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل ـ يعني محمدا ـ فيقول : لا أدري، وسمعت الناس يقولون شيئا قلتُه، فيقال له : لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت ) (١)، وقال بعض أهل المعرفة : إنما سمي الملكان منكر ونكير لما يقع من إنكار العبد عند مسائلتهما إياه فهو ينكر ما يسألانه عنه، فسؤالهما إياه مُنكر عنده، وقوله عندهما منكر، فمنكر في معنى مُفْعَل، ونكير فَعِيل في معنى فاعل ؛ لأن الإنكار وقع من العبد عند المسائلة ؛ لإنكاره قولهما، ومن الملَكين قوله فأحدهما فعيل في معنى فاعل، والآخر مفعل في معنى مفعول، ويصدق هذا قوله في حديث آخر :( هما للكافر منكر ونكير، وللمؤمن مُبَشِّر وبشير ) (٢)، يعني أن العبد استبشر بما يسألانه عنه، فيبشراه بالجنة عند المساءلة، فأحدهما مُبشِّر، والآخر بشير، ويقال لصنف من الملائكة ( كروبيين ) (٣)
(٢) لم أجده في الصحاح الستة، ولا في النهاية في غريب الحديث والأثر
(٣) الكَرُوبِيُّونَ، مُخَفّفَةُ الرّاءِ، وحُكِى التَّشْديدُ فيه، وهو مسموع جائزٌ، سادَةُ المَلاَئِكةِ، منهم: جِبْرِيلُ، ومِيكائِيلُ وإِسرافيلُ، هم المُقَرَّبُونَ؛. وفي لسان العرب: الكَرْبُ: القُرْبُ والمَلاَئِكةُ والكَرُوبِيُّونَ: أَقربُ الملائكةِ إِلى حَمَلَةِ العرشِ، فهو من الكَرْب، بمعنى القُرْب، وقيل إِنَّه من كَرْبِ الخَلْقِ، أَي: في قُوَّتِهِ وشِدَّتِه، لقُوَّتِهِمْ وصَبْرِهم على العِبَادَة. وقيل: من الكِرْب، وهو الحُزْنُ، لِشدَّة خَوْفِهم من الله تَعَالَى وخَشْيتِهِم إِياه.. وكارَبَهُ، أَي: قَارَبَهُ ودَانَاه، فهو مُكارِبٌ له مُقارِبٌ، والكاف بدل من القاف ٠ التاج واللسان ( كرب )