الأول : ما ذكره الخطيب الإسكافي في توجيه التشابه الواقع بين الآيات التي في صدر سورة المؤمنون [ الآيات : ٤-١١ ]، والآيات التي تشبهها في سورة المعارج [الآيات : ٢٩- ٣٥ ]، ومما قاله :" والجواب الذي أذهب إليه أن الهلع : أصله التّسرّع والقلق نحو الشيء، فالحريص يهلع والجزوع يهلع، أي يتسرّع إلى تمكين الحزن إلى نفسه، وإدخال ألمه على قلبه، والحريص يتسرّع إلى مشتهاه، اتباعاً لهواه وإن كان فيه رداه. والإنسان في حال صغره مطبوع على هذه الخلال ؛ لأنه يتسرّع إلى الثدي ويحرص على الرضاع، وإن مسّه ألم جزع وبكى، وإن تمسّك بثدي فزوحم عليه منع بما في قدرته من اضطراب وبكاء، فلا يزال يفعل ذلك حتى يُردّ إليه الخير الذي كان له، ثم هو على ذلك إلى آخر عمره. والهلع في كلام العرب أصله : القلق والتسرّع في الحرص والجزع، يقال : ناقة هِلواع : أي مسرعة، وظِلمان(١) هوالع : أي مسرعات. وإذا كان كذلك لم يكن الهلوع والجزوع والمنوع مجازاً، فتبين بالمبالغات التي هي في الخصال المذمومة، وإردافها بالمبالغات في الطاعات المحمودة ؛ الآيات التي في هذه السورة – المعارج – من الآيات التي في سورة المؤمنين، التي لم يتقدّمها مبالغات في مساوئ الأخلاق. " (٢).
(٢)... درة التنزيل : ٣/ ١٣٠٣- ١٣٠٤.