قال ابن القيم – في ذكره لوجوه تقديم اليهود ( المغضوب عليهم ) على النصارى (الضالين ) في الفاتحة - :" الثاني : أنهم كانوا هم الذين يَلُون النبي - ﷺ - في المدينة، والنصارى كانت ديارهم نائية عنه ؛ ولهذا تجد خطاب اليهود والكلام معهم في القرآن أكثر من خطاب النصارى، كما في سورة البقرة والمائدة وآل عمران، وغيرها من السور " (١).
فبان أن هاتين القصّتين من أغنى قصص القرآن بالمعاني والعبر ؛ للاعتبارات المشار إليها ولغيرها ؛ فكان الاعتناء بهما بكثرة ذكرهما في القرآن هو الموافق للحكمة بحمد الله.
* * *
المطلب الثاني : توجيه كثرة وروده في فواصل الآيات
فواصل الآيات جمع فاصلة، وهي : كلمة آخر الآية، وقد تسمّى الفواصل : برؤوس الآيات (٢).
وقد ذكر العلماء تفصيلات كثيرة تتعلّق بالفواصل، لكن الذي يلتصق منها بهذا المبحث هو الحِكَم التي التمسها أهل العلم من وراء كثرة وجود التشابه اللفظي فيها، وهو الأمر الذي لم أرَ أحداً تعرَّض له – فيما اطّلعت عليه -.
لكنّي استعنت الله تعالى وقرأت كثيراً مما كُتب حول الفواصل في القرآن (٣) ؛ ثمّ تأمّلت فيه طويلاً ؛ فخرجت بالتماس الحِكَم والتعليلات التالية :
- الأولى : تيسير فهم القرآن، وذلك من وجوه :

(١)... بدائع الفوائد : ٢/ ٣٣.
(٢)... انظر : البرهان للزركشي : ١/ ١٤٩، الإتقان : ٢/ ١٨٦.
(٣)... من ذلك : البرهان للزركشي : ١/ ١٤٩- ١٨٩، الإتقان : ٢/ ١٨٦- ٢٠٨، الفاصلة القرآنية للدكتور عبد الفتاح لاشين، والفاصلة في القرآن لمحمد الحسناوي، وهذا الأخير من أجمع ما كتب في الموضوع وأكثره جهداً وأعمقه تحليلاً، على أنه مال في معظم بحثه للنواحي الجمالية والأدبية ؛ حتّى يخيّل إليك أنك تقرأ بحثاً في النقد الأدبي أونحوه.


الصفحة التالية
Icon