ومن الأمثلة على ذلك : تشابه السور المفتتحة بالحروف المقطّعة بذكر القرآن والتحدّي به ؛ كما قال الزمخشري :" فإن قلت : فهلاّ عُدِّدت بأجمعها في أول القرآن، وما لها جاءت مفرّقة على السور ؟ قلتُ : لأن إعادة التنبيه على أن المُتحدَّى به مؤلَّف منها لا غير، وتجديده في غير موضع واحد أَوْصَلُ إلى الغرض، وأقرُّ له في الأسماع والقلوب من أن يُفرد ذكره مرّة، وكذلك مذهب كلّ تكرير جاء في القرآن فمطلوب به تمكين المكرّر في النفوس وتقريره " (١).
وقال ابن كثير – بعد أن ذكركلام الزمخشري السابق بمعناه - :" ولهذا : كلّ سورة افتتحت بالحروف فلابد أن يُذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة " (٢).

(١)... الكشاف : ص ٣٤ ( ط دار المعرفة ؛ ذات المجلّد الواحد ).
(٢)... تفسير القرآن العظيم : ١/ ٣٣.


الصفحة التالية
Icon