قلت : حكى الله عنهم ذلك مراراً بألفاظ متساوية معنى ؛ جرياً على عادة العرب في التفنّن في الكلام، والحذف في محلّ إحالة على ذكره في محلّ آخر، وإنما خُولف في ذلك ؛ لئلا يُملّ إذا تمحّض تكراره " (١).
* * *
القاعدة الخامسة : العدول عن تكرار اللفظ فيما تقارب
هذه القاعدة يمكن إدراجها ضمن القاعدة السابقة ( مراعاة التنويع في الكلام والتفنن في الفصاحة ) من جهة، ويمكن إفرادها عنها من جهة أخرى. لكني آثرت الإفراد لسببين:
الأول : كون هذه القاعدة أخص من تلك، من جهة أن التنويع فيها إنما عُدل إليه لأجل البعد عن حصول التكرار في السياق الواحد، وعليه فإن هذه القاعدة لا يُعلّل بها في التكرار ( التشابه ) الحاصل في سياقين مختلفين – كما هو الواقع في أمثلة القاعدة السابقة -.
الثاني : أن وجه التعليل في هذه القاعدة أقوى من وجهه في القاعدة السابقة، ولذلك فإن المؤلّفين في توجيه المتشابه ينصّون عليها في أمثلتها، وربما كان استعمالهم لها أكثر من الأولى، وربما راموا الجمع بينهما بعبارة توحي بما أشرت إليه من التداخل بين القاعدتين، كأن يقولوا :" التفنّن لكراهة التكرار " (٢)، أو نحو ذلك.
وكذلك فإن من أوجه الفرق بين هذه القاعدة وسابقتها : كون أبي جعفر بن الزبير – صاحب (( ملاك التأويل )) - هو أكثر من استعملها من أصحاب توجيه المتشابه، وذلك بخلاف القاعدة السابقة ؛ إذ كان ابن جماعة هو أكثرهم استعمالاً لها – كما تقدّم -.
(٢)... انظر مثلاً : كشف المعاني : ص ٢٧١، ٢٧٣.