وقبل سوق الأمثلة على هذه القاعدة أحب أن أسجّل ريادة أبي جعفر بن الزبير – صاحب (( ملاك التأويل )) - في كثرة استعمال هذه القاعدة في توجيه الآيات المتشابهة، مقارنة بغيره من أصحاب توجيه المتشابه، زيادة على تأصيله لها وبيانه إيّاها أتمّ بيان.
ومن كلامه – أي : ابن الزبير – المؤصّل لهذه القاعدة : قوله – في صدر توجيهه لأحد الأمثلة - :" فوجه ذلك – والله أعلم - : أن هذه السورة [ أي : البقرة ] مبنيّة على الإجمال والإيجاز فيما تضمّنته من قصص الرسل وغير ذلك، ولم يقصد فيها بسط قصّة ٍ كما ورد في غيرها مما بُني على الاستيفاء، وكلا المرتكبَين مقصود معتمد للعرب :
يرمون بالخُطب الطوال وتارة وحْيَ الملاحظ خيفة الرقباء
وعلى ذلك جرى خطابهم في الكتاب العزيز. وتأمّل المقصدين ؛ فقد ورد في سورة الأعراف وسورة هود قصص نوح وهود وصالح ولوط وموسى – عليهم السلام - ؛ فتأمّل ما بين ورود هذه القصص الخمس في هاتين السورتين، وورودها خمستها في سورة القمر، وكيف مُدّت أطناب الكلام في السورتين الأوليين، ثم أوجزت في سورة القمر أبلغ إيجاز وأوفاه بالمقصود " (١).
* الأمثلة على القاعدة واعتماد العلماء لها :
( ١ ) نوع المتشابه بلا اختلاف : يمكن التمثيل له بتعليل ابن الزبير لتكرار قوله تعالى: ؟ ( - ( - - عليه السلام -- ﷺ - - - ((- رضي الله عنه - تم بحمد الله ( قرآن كريم - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه -((( - ( - - - - ( - ( - ( - - ؟ [ المرسلات : ١٥ ] في سورة المرسلات، وعدم تكرارها في المطففين [ المطففين : ١٠ ].
حيث قال :" والجواب : أن سورة التطفيف لم تُبْنَ على التفصيل المقصود هنا [ في سورة المرسلات ] ؛ فلم تتكرّر فيها آية الدعاء، والله أعلم " (٢).
(٢)... ملاك التأويل : ٢/ ١١٢٥- ١١٢٩.