وللسياق وما يحفّ به من قرائن أهمّية كبيرة في تحديد المراد بالكلام، وحلِّ مشكلاته. يقول ابن تيميّة رحمه الله :" فإن الدلالة في كلّ موضعٍ بحسب سياقه، وما يحفّ به من القرائن اللفظيّة والحاليّة " (١).
ويقول ابن القيّم رحمه الله :" السياق يُرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوّع الدّلالة.. " (٢).
كما أن إهمال سياق الكلام، وما يُحيط به ؛ من أكبر الأسباب الداعية للوقوع في الغلط في فهم ذلك الكلام – على ما قرّره أهل العلم في ذلك (٣) -.
هذا وقد وجدت ستّاً من القواعد العامة ؛ يغلب عليها مراعاة السياق وما يحفّ به من القرائن ؛ بيانها مع أمثلتها كما يلي :
القاعدة الأولى : مراعاة اختلاف القائل
لا ريب أن المتكّلم بالقرآن – جميعه – هو الله تعالى، لكن الله – عزّ وجلّ – يحكي في القرآن أقوالاً لقائلين مختلفين، من الأنبياء وغيرهم.
ومراعاة اختلاف القائل، أو المحكيّ قوله في كلّ سياق هو المقصود هنا، وهو الذي اعتمده المؤلفون في توجيه المتشابه في توجيهاتهم لأمثلةٍ عديدة ؛ كما في الأمثلة التالية :
* الأمثلة على القاعدة واعتماد العلماء لها :
(٢)... بدائع الفوائد : ٤/ ٩، وانظر : البرهان للزركشي : ٢/ ٣٣٤- ٣٣٥.
(٣)... انظر مثلاً : مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : ص ٨١- ٨٢، أضواء البيان : ١/ ١٣، فصول في أصول التفسير : ص ١٠١، قواعد الترجيح عند المفسّرين : ١/ ١٢٥ وما بعدها، ٢٩٩ وما بعدها، وقواعد التفسير للسبت : ٢/ ٦٥٣، تفسير القرآن الكريم أصوله وضوابطه : ص ١٠٣.