، وهذا الأمر قد قرّره المصنّفون في توجيه المتشابه أتمَّ تقرير، كما أنّهم بنوا عليه كثيراً من توجيهاتهم – كما سيأتي طَرَفٌ من ذلك في الأمثلة -.
يقول ابن فارس :" ومن سنن العرب التكرير والإعادة إرادة الإبلاغ ؛ بحسب العناية بالأمر " (١).
ويقول ابن الزبير :" إن العرب متى تهمّمت بشيء أرادته لتحقّقه وقرب وقوعه أو قصدت الدعاء عليه كرّرته توكيداً، وكأنها تقيم تكرارها مكان القسم عليه والاجتهاد في الدعاء عليه حيث يقصد الدعاء، وإنما نزل القرآن بلسانهم وكأن مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض، وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة " (٢).
ويقول أيضاً :" إن العرب الفصحاء إذا أخبرت عن مخبر ما، أو أناطت به حكماً من الأحكام، وقد شركه غيره في ذلك الحكم أو فيما أخبر به عنه، وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب، فإنهم مع ذلك إنما يبدؤون بالأهم والأولى. قال سيبويه- رحمه الله - :(( كأنهم يقدّمون ما بيانه أهمُّ لهم، وهم به أعنى )) هذا معنى كلامه رحمه الله " (٣).
* الأمثلة على القاعدة واعتماد العلماء لها :

(١)... الصاحبي : ص ١٥٨، وعنه : السيوطي في المزهر : ١/ ٣٣٢، وانظر : فقه اللغة للثعالبي : ص ٤٢١.
(٢)... ملاك التأويل : ٢/ ١١٣٠، وعنه : الزركشي في البرهان : ٣/ ٩٦.
(٣)... ملاك التأويل : ١/ ٢٠٦، وعنه : الزركشي في البرهان : ٣/ ٣٠٥، وقول سيبويه المذكور في كتابه : الكتاب : ١/ ٣٤.


الصفحة التالية
Icon