"لا يصح تفسير الصلاة في حقّ الله [تعالى](١)بالرحمة ؛ لأن معنى الرحمة رقّة [في](٢)الطبع، وذلك محال في حقّ الله، وإنما معناها الإحسان وردَ عليه هذا الورود المذكور في إطلاق الرحمة في حق الله - عز وجل - ".
واختلف العلماء في معنى الرحمة في حق الله – تعالى – على قولين :
قيل : إرادة الإحسان.
وقيل : نفس الإحسان.
ولأجل هذا اختلفوا، هل يجوز أن يقال : اللهم اجعلنا في مستقرّ رحمتك أولا ؟
فمن قال معناها : إرادة الإحسان قال لا يجوز ؛ لأن الإرادة صفة ذاتية.
ومن قال معناها : نفس الإحسان وهو الجنة قال بالجواز، وهو الظاهر من قوله تعالى :﴿ وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّ احِمِينَ ﴾(٣).
وهاهنا سؤال، وهو : كيف يقال صلّى الله على محمد ؟ مع أن الصلاة معناها الدعاء، والدعاء بعلى إنما يكون بالشر، بخلاف الدعاء باللام فإنما يكون بالخير.
فالجواب عنه فيه قولان :
أحدهما : قاله ابن عبد ربه(٤)في شرح الجمل(٥): " إن الصلاة معناها الاستنزال تقديره : اللهم أنزل على محمد رحمتك، وهو من باب تشريك فعل معنى فعل آخر "
القول الثاني : قاله ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب(٦):
(٢) ساقطة من :" جـ ".
(٣) سورة الأعراف، من الآية ١٥١.
(٤) هو أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حُدير، مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، عالم الأندلس
بالأخبار والأشعار، وأديبها وشاعرها. توفي سنة ٣٢٨ هـ.
انظر بغية الوعاة، ١ : ٣٧١، رقم ٧٢٧.
(٥) لم أقف على هذا الشرح.
(٦) ما جاء في كتاب الاقتضاب :" الصلاة منه تعالى : الرحمة، ومن الملائكة الدعاء، ومن الناس الدعاء
والعمل جميعا ".
الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن السيد البطليوسي، ص ٦، ط١٩٨٧ م.
والبطليوسي هو : عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي الفاضل الأديب، كان عالما باللغات والآداب،
متبحّرا فيها. ولد سنة ٤٤٤ هـ. انتصب لإقراء علوم النحو، واجتمع إليه الناس، من مؤلفاته :"الاقتضاب
في شرح أدب الكتّاب"، "شرح الموطأ"، "المسائل المنثورة" في النحو. توفي سنة ٥٢١ هـ.
انظر : بغية الوعاة، ٢ : ٥٥، ٥٦، رقم ١٤٢٢، وكشف الظنون، ١ : ٤٨، الأعلام، ٤ : ١٢٣.