« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أي والمصير المحمود وهو الجنة لمن اتقى عذاب اللّه وخاف عقابه، بعمل الطاعات، وترك المحظورات المحرّمات، ولم يكن كفرعون الطاغية الجبار الكافر باللّه، ولا كقارون الباغية الفاجر المكذب رسل اللّه، الذي يريد الفساد في الأرض والاستعلاء.
ثم بين اللّه تعالى حال الجزاء على الأعمال فقال « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها.». أي من جاء بالخصلة الحسنة يوم القيامة، فله خير منها ذاتا ومقدارا وصفة، فثواب اللّه خير من حسنة العبد، واللّه يضاعفه أضعافا كثيرا، فضلا من اللّه ورحمة وإحسانا.
« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ». أي ومن أتى بالفعلة القبيحة المنكرة شرعا وعقلا وعرفا صحيحا مقبولا، فلا يجزى عليها إلا مثلها رحمة وعدلا، كما قال تعالى : ونحو الآية قوله :﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٩٠) سورة النمل.
فهو إعلان عام للمؤمنين والكافرين.. للمصلحين والمفسدين.. للذين يعلمون الصالحات، والذين يقترفون السيئات.. إن لكل حسابه وجزاءه
أما أهل الإحسان، فيجزون بإحسانهم إحسانا مضاعفا.. فضلا من اللّه وكرما.. وأما أهل السوء، فيجزون بسوئهم سواء مثله، حقا من اللّه وعدلا..
وقد أفرد الضمير في مقام الإحسان، حيث تختلف منازل المحسنين، فيما يجزون به على إحسانهم.. الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، واللّه


الصفحة التالية
Icon