…وهكذا يعترف د. خلف الله أن دراسته للقصة على غرار دراسة القصة في الأدب الإنجليزي والفرنسي من حيث العناصر والقيمة العقلية والعاطفة والفنية.
…وقال: "ثم كان مما قرأت أيضاً ذلك البحث القيم الذي كتبه عن المنهج الأدبي لانسون وعرّبه مندور. قرأت هذه الكتب فانتهت بي القراءة إلى الإحساس بالمقارنة العجيبة التي توجد بين ما تصورته للدراسة الأدبية من منهج وما عليه نسير"(١).
…ولذلك لا نعجب من النتائج في دراسته فقد اهتدى إلى أن القصص القرآني يمثل ثلاثة نماذج، أو ألوان من القصص الفني وهي:
اللون التاريخي ووضح قصده بأنه القصص الذي يدور حول الشخصيات التاريخية من أمثال الأنبياء والمرسلين.
اللون التمثيلي ووضح قصده أن الأحداث في القصص لم يقصد منها إلا البيان والإيضاح أو إلا الشرح والتفسير، والذي لا يلزم فيه أن تكون أحداثه من الحقائق فقد يكتفي فيه بالفرضيات والمتخيلات.
اللون الأسطوري، وهو الذي تبنى فيه القصة على أسطورة من الأساطير والذي يقصد منه في الغالب إلى تحقيق غاية علمية، أو تفسير ظاهرة وجودية، أو شرح مسألة قد استعصت على العقل. والعنصر الأسطوري في هذه الأقاصيص لا يقصد لذاته بل يتخذ وسيلة وأداة(٢).
…اللون التاريخي: توصل د. خلف الله من ذلك إلى أن القرآن لم تكن الأحداث التاريخية فيه قد وقعت بالفعل. وناقشها على افتراض صحتها فقال: "وإنما سنمضي في هذا الموقف وقد فرضنا أو سلمنا بأن هذه الأحداث قد وقعت حقاً لنرى رأينا في كيفية صياغة القرآن الكريم لهذه الأحداث، وتصويره للأشخاص وهل قصد من وراء كل ذلك إلى العظة والعبرة أو إلى الحقيقة والتاريخ"(٣).
(٢) ص ١١٩، ١٢٠، الفن القصصي في القرآن الكريم.
(٣) ص ١٢١، المصدر السابق.