…ثم بحث الموضوع من زاوية موقف القرآن من العنصر القصصي الواحد أي من زاوية الخطاب بتصوير ما سيقع في المستقبل بصيغة الماضي، ومنها ما يحدث في الجنة أو في النار، فقال: "بعبارة حديثة صور هذا المنظر بالصورة التي تدل على الإيهام بالواقع"(١).
…وقال مفسراً الدلالة البلاغية في القصة القرآنية: "والدلالة البلاغية حين تراد فيكون ذلك منطق العاطفة الذي لا يحكم عليه أو معه بصدق أو كذب لأن المراد ليس إفادة الوقوع بل إفادة شيء آخر هو التحقق والتأكد"(٢).
…وقد امتد تفسيره هذا لمشاهد القيامة فقال: "وإني لأعتقد أيضاً أن مذهب القرآن في تصوير مشاهد القيامة أو ما يستبعد وقوعه من المصائب والعذاب يعتمد في الغالب على هذا الأسلوب"(٣).
…أي أن مشاهد القيامة ليست بالضرورة أن تكون مما سيقع بالفعل بل المقصود منها استثارة العاطفة والوجدان لبلوغ غاية القرآن من العظة والعبرة، ودافع عن موقفه هذا فقال: "وإذا كان هذا الأمر قد وقع قديماً حينما ذهب بعض الأقدمين إلى أن الاستعارة أو التخييل كذب، والكذب لا يجوز وقوعه في القرآن، فقد مضى ذلك الزمن وأصبحنا نرى وقوع الاستعارة والمبالغة"(٤). وهكذا تؤسس المدرسة الأدبية قواعد للشوائب في تفسير القرآن الكريم. وقال: إن القرآن يصور التصوير الأدبي لا التصوير التعليمي التاريخي، وليس بعد ذلك من دلالة على أن القصة التاريخية في القرآن قصة أدبية"(٥).

(١) ص ١٣٤، الفن القصصي في القرآن.
(٢) ص ١٣٤، الفن القصصي في القرآن.
(٣) ص ١٣٦، المصدر السابق.
(٤) ص ١٣٧، الفن القصصي في القرآن.
(٥) ص ١٤٠، الفن القصصي في القرآن.


الصفحة التالية
Icon