…قال د. خلف الله: "والقصة التمثيلية وهي التي تضرب مثلاً أو تجيء تمثيلاً موجودة في القرآن الكريم، وهي قصة فنية بل هي عند المفسرين أدخل في باب الفن والأدب من القصة التاريخية"(١). وقال: "والتمثيل ضرب من ضروب البلاغة، وفن من فنون البيان، والبيان يقوم على الحق والواقع، كما يقوم على العرف والخيال، فليس يلزم في الأحداث أن تكون قد وقعت، وليس يلزم في الأشخاص أن يكونوا قد وجدوا، وليس يلزم في الحوار أن يكون قد صدر، وإنما قد يكتفي في كل ذلك أو في بعض ذلك بالفرض والخيال"(٢).
…ثم توكأ على مذهب الزمخشري من المعتزلة في القول بالتمثيل والتخييل، ثم استشهد بقول الشيخ محمد عبده على مدى صحة رأيه، ثم بين أن الصدق في تصوير ما يختلقه الوجدان أو يخترعه الخيال. أي الصدق في الترجمة عما بالنفس من رأي أو فكر أو عاطفة أو إحساس، وسماه الصدق الفني وجعله يتعدى التمثيل إلى المبالغة والغلو والإغراق وغيره من أمور البلاغة(٣).
…ثم قال: "وهنا أحب أن أصرح بأني لا أقصد إلى القول بأن كل المواد القصصية في القصص التمثيلي في القرآن وليدة الخيال، ذلك لأن بعضها قد يكون وليد الأحداث الواقعية"(٤).
(٢) ص ١٥٣، المصدر السابق.
(٣) ص ١٥٧، المصدر السابق.
(٤) ص ١٥٨، الفن القصصي في القرآن الكريم.