…لقد درج د. النجار على أن يقرن ما ورد من القصص في القرآن بما ورد في التوراة والإنجيل ويستشهد بها كما فعل في قصة آدم في سفر التكوين(١). وفي تعريف من هم الجن(٢). وفي الوقت نفسه كان لا يأخذ بالأحاديث الصحيحة في تفسير القصص القرآني بحجة أنها خبر آحاد، وزعم أنه لا يأخذ إلا بالمتواتر من الحديث. وهذا يشير إلى أنه يرى أن أسفار التوراة والإنجيل قطعية تفوق حديث خبر الآحاد الذي ورد في أحد الصحيحين.
…والأدهى والأمرّ أنه استشهد برؤيا وردت في كتاب الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير (غير الحافظ) أنه رأى النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وهابيل وأنه استحلف هابيل أن هذا دمه –يعني مغارة الدم بجبل قاسيون شمالي دمشق يقال أن قابيل قتل أخاه هابيل عندها- فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك وصدقه رسول الله - ﷺ -. وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان كل يوم خميس"(٣).
…وهذا يسترعي الانتباه، ويستدعي الحذر ممن يرد الحديث الصحيح بحجة أنه خبر آحاد، وهو يشكل جل السنة النبوية، ويأخذ بالرؤى والأحلام، وبما ورد في التوراة والإنجيل، بل وبأقوال المؤرخين، قال د. النجار: "إن إدريس عليه السلام ولد بمصر وسموه هرمس الهرامسة، ومولده بمنف، وقالوا هو باليونانية آميس وعرب بهرمس. ومعنى أرميس: عطارد. وقال آخرون اسمه باليونانية طرميس، وهو عند العبرانيين خنوخ وعرب أخنوخ. وسماه الله عز وجل في كتابه العربي المبين إدريس.." (٤). ثم استمر صفحة ونصفاً من هذا القبيل.

(١) انظر ص٣٠، ٣١، قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجار.
(٢) انظر ٣٤، ٣٥، المصدر السابق.
(٣) ص٣٨، قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجار.
(٤) ص ٤٠، قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجار.


الصفحة التالية
Icon