وعلى رأس المجيزين لهذا النوع من الترجمة مشيخة الأزهر(١)، ثم فتوى صدرت عن دار الإفتاء بالرياض مضمونُها جواز هذا النوع من الترجمة بشرط أن يُفهم المعنى فهما صحيحا، وأن يعبّر عنه من عالمٍ بما يُحيل المعاني باللغات الأخرى تعبيرًا دقيقا، يفيد المعنى المقصود من نصوص القرآن، ونقلوا عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ما يُفيد جواز هذا النوع(٢).
وقد وضعت اللجنة المنبثقة عن فتوى علماء الأزهر قواعد خاصة بالطريقة التي تتبعها في تفسيرها معاني القرآن الكريم - الذي سيترجم - نوردُها فيما يلي:
١ - تبحث أسباب النزول والتفسير بالمأثور، فتفحص مروياتها وتنقد ويدوّن الصحيحُ منها بالتفسير، مع بيان وجه قوة القوي، وضعف الضعيف من ذلك.
٢ - تبحث مفردات القرآن الكريم بحثا لغويا، وخصائص التراكيب القرآنية بحثا بلاغيا وتدوّن.
٣ - تبحث آراء المفسرين بالرأي والتفسير بالمأثور، ويختار ما تفسر الآية به، مع بيان وجه ردّ المردود وقبول المقبول.
٤ - وبعد ذلك كله يصاغ التفسير - مستوفيا ما نُص على استيفائه في الفقرة الثانية من القواعد السابقة(٣)- وتكون هذه الصياغة بأسلوب مناسب لإفهام جمهرة المتعلمين خال من الإغراب والصنعة(٤).
قلت: ولعلّ هذا القول أقرب من قول المانعين - إن شاء الله تعالى - لأن ذلك وسيلة من وسائل أداء واجب البلاغ، لمن لا يعرف اللغة العربية، بشرط الالتزام التام بما جاء في القواعد السابقة، وبغيرها من القواعد التي لا يتسعُ المقام لذكرها(٥).
(٢) انظر مجلة البحوث الإسلامية (العدد السادس - ص٢٧٤، ٢٧٥).
(٣) انظر هذه القواعد في مناهل العرفان (٢/٦٦، ٦٧).
(٤) مناهل العرفان (٢/٦٧، ٦٨).
(٥) انظر ترجمة القرآن وكيف ندعو غير العرب إلى الإسلام، ص (١٣٦، ١٣٧) فقد ذكر صاحبه قواعد جيدة.