الحمد مرفوع بالابتداء في جميع القراءات المروية وقوله )لله( خبره فلام )لله( متعلق بالكون والاستقرار العام كسائر المجرورات المخبر بها وهو هنا من المصادر التي أتت بدلا عن أفعالها في معنى الإخبار، فاصله النصب على المفعولية المطلقة على أنه بدل من فعله وتقدير الكلام نحمد حمدا لله، فلذلك التزموا حذف أفعالها معها. قال سيبويه هذا باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره وذلك قولك سقيا ورعيا وخيبة وبؤسا، والحذر بدلا عن احذر فلا يحتاج إلى متعلق وأما قولهم سقيا لك نحو: سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري فإنما هو ليبينوا المعنى بالدعاء. ثم قال بعد أبواب: هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدعاء، من ذلك قولك: حمدا وشكرا، لا كفرا وعجبا، فإنما ينتصب هذا على إضمار الفعل كأنك قلت أحمد الله حمدا وإنما اختزل الفعل هاهنا لأنهم جعلوا هذا بدلا من اللفظ بالفعل كما فعلوا ذلك في باب الدعاء وقد جاء بعض هذا رفعا يبتدأ به ثم يبني عليه أي يخبر عنه. ثم قال بعد باب آخر: هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأة مبنيا عليها ما بعدها، وذلك قولك: الحمد لله، والعجب لك، والويل له، وإنما استحبوا الرفع فيه لأنه صار معرفة وهو خبر أي غير إنشاء فقوى في الابتداء أي أنه لما كان خبرا لا دعاء وكان معرفة بأل تهيأت فيه أسباب الابتداء لأن كونه في معنى الإخبار يهيئ جانب المعنى للخبرية وكونه معرفة يصحح أن يكون مبتدأ بمنزلة عبدالله، والرجل، والذي تعلم من المعارف لأن الابتداء إنما هو خبر وأحسنه إذا اجتمع معرفة ونكرة أن تبدأ بالأعراف وهو أصل الكلام. وليس كل حرف أي تركيب يصنع به ذاك، كما أنه ليس كل حرف أي كلمة من هذه المصادر يدخل فيه الألف واللام، فلو قلت السقي لك والرعي لك لم يجز يعني يقتصر فيه على السماع.


الصفحة التالية
Icon