صفحة : ٩٤
وقد احتج صاحب الكشاف على كون أصله الإله ببيت البعيث المقدم، ولم يقرر ناظروه وجه احتجاجه به، وهو احتجاج وجيه لأن معاذ من المصادر التي لم ترد في استعمالهم مضافة لغير اسم الجلالة، مثل سبحان فأجريت مجرى الأمثال في لزومها لهاته الإضافة، إذ تقول معاذ الله فلما قال الشاعر معاذ الإله وهو من فصحاء أهل اللسان علمنا أنهم يعتبرون الإله أصلا للفظ الله، ولذلك لم يكن هذا التصرف تغييرا إلا أنه تصرف في حروف اللفظ الواحد كاختلاف وجوه الأداء مع كون اللفظ واحدا، ألا ترى أنهم احتجوا على أن لاه مخفف الله بقول ذي الأصبع العدواني: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني وبقولهم لاه أبوك لأن هذا مما لزم حالة واحدة، إذ يقولون لله أبوك ولله ابن عمك ولله أنت.
وقد ذكرت وجوه أخر في أصل اسم الجلالة: منها أن أصله لاه مصدر لاه يليه ليها إذا احتجب سمي به الله تعالى، ثم أدخلت عليه الألف واللام للمح الأصل كالفضل والمجد اسمين، وهذا الوجه ذكر الجوهري عن سيبويه أنه جوزه. ومنها أن أصله ولاه بالواو فعال بمعنى مفعول من وله إذا تحير، ثم قلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها، كما قلبت في إعاء وإشاح، أي وعاء ووشاح، ثم عرف بالألف واللام وحذفت الهمزة. ومنها أن أصله لاها بالسريانية علم له تعالى فعرب بحذف الألف وإدخال اللام عليه. ومنها أنه علم وضع لاسم الجلالة بالقصد الأولي من غير أخذ من أله وتصييره الإله فتكون مقاربته في الصورة لقولنا الإله مقاربة اتفاقية غير مقصودة، وقد قال بهذا جمع منهم الزجاج ونسب إلى الخليل وسيبويه، ووجهه بعض العلماء بأن العرب لم تهمل شيئا حتى وضعت له لفظا فكيف يتأتى منهم إهمال اسم له تعالى لتجري عليه صفاته.