كلمة ملك ومفهوم كلمة مالك، وغفلوا عن إضافة الكلمة إلى يوم الدين، فأما والكلمة مضافة إلى يوم الدين فقد استويا في إفادة أنه المتصرف في شئون ذلك اليوم دون شبهة مشارك. ولا محيص عن اعتبار التوسع في إضافة ملك أو مالك إلى يوم بتأويل شئون يوم الدين. على أن مالك لغة في ملك ففي القاموس وكأمير وكتف وصاحب ذو الملك.
ويوم الدين يوم القيامة، ومبدأ الدار الآخرة، فالدين فيه بمعنى الجزاء، قال الفند الزماني: فلما صرح الشر فأمسى وهو عريان ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا أي جازيناهم على صنعهم كما صنعوا مشاكلة، أو كما جازوا من قبل إذا كان اعتداؤهم ناشئا عن ثأر أيضا، وهذا هو المعنى المتعين هنا وإن كان للدين إطلاقات كثيرة في كلام العرب.
واعلم أن وصفه تعالى بملك يوم الدين تكملة لإجراء مجامع صفات العظمة والكمال على اسمه تعالى، فإنه بعد أن وصف بأنه رب العالمين وذلك معنى الإلهية الحقة إذ يفوق ما كانوا ينعتون به آلهتهم من قولهم إله بني فلان فقد كانت الأمم تتخذ آلهة خاصة لها كما حكى الله عن بعضهم )فقالوا هذا إلهكم وإله موسى( وقال )قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة( وكانت لبعض قبائل العرب آلهة خاصة، فقد عبدت ثقيف اللات قال الشاعر: ووقرت ثقيف إلى لاتها وفي حديث عائشة في الموطأ كان الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل الحديث.