صفحة : ١٠٢
مع ما في تعريف ذلك اليوم بإضافته إلى الدين أي الجزاء من إدماج التنبيه على عدم حكم الله لأن إيثار لفظ الدين أي الجزاء للإشعار بأنه معاملة العامل بما يعادل أعماله المجزي عليها في الخير والشر، وذلك العدل الخاص قال تعالى )اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم( فلذلك لم يقل ملك يوم الحساب فوصفه بأنه ملك يوم العدل الصرف وصف له بأشرف معنى الملك فإن الملوك تتخلد محامدهم بمقدار تفاضلهم في إقامة العدل وقد عرف العرب المدحة بذلك. قال النابغة يمدح الملك عمرو بن الحارث الغساني ملك الشام: وكم جزانا بأيد غير ظالمة عرفا بعرف وإنكارا بإنكار وقال الحارث بن حلزة يمدح الملك عمرو بن هند اللخمي ملك الحيرة: ملك مقسط وأفضل من يم شي ومن دون ما لديه القضاء وإجراء هذه الأوصاف الجليلة على اسمه تعالى إيماء بأن موصوفها حقيق بالحمد الكامل الذي أعربت عنه جملة )الحمد لله(، لأن تقييد مفاد الكلام بأوصاف متعلق ذلك المفاد يشعر بمناسبة بين تلك الأوصاف وبين مفاد الكلام مناسبة تفهم من المقام مثل التعليل في مقام هذه الآية.
)إياك نعبد وإياك نستعين[٥]( إذا أتم الحامد حمد ربه يأخذ في التوجه إليه بإظهار الإخلاص له انتقالا من الإفصاح عن حق الرب إلى إظهار مراعاة ما يقتضيه حقه تعالى على عبده من إفراده بالعبادة والاستعانة فهذا الكلام استئناف ابتدائي.
ومفاتحة العظماء بالتمجيد عند التوجه إليهم قبل أن يخاطبوا طريقة عربية. روى أبو الفرج الأصفهاني عن حسان بن ثابت قال: كنت عند النعمان فنادمته وأكلت معه فبينا أنا على ذلك معه في قبة إذا دخل يرتجز حولها: أصم أم يسمع رب القبه يا أوهب الناس لعيسى صلبه ضرابة بالمشغر الأذبة ذات هباب في يديها خلبه في لاحب كأنه الأطبة فقال النعمان: أليس بأبي أمامة؟ كنية النابغة قالوا: بلى، قال: فأذنوا له فدخل.


الصفحة التالية
Icon